تسارعت الأحداث داخل أوكرانيا السبت بسبب الأوضاع في شبه جزيرة القرم، إذ فشل مراقبون عسكريون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لليوم الثالث على التوالي في دخول شبه الجزيرة. وخرجت مظاهرات تندد بالوجود العسكري الروسي مقابل أخرى مؤيدة له.

قوات يعتقد أنها روسية تمنع دخول المراقبين العسكريين الأوروبيين إلى شبه جزيرة القرم (رويترز)

فشل مراقبون عسكريون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لليوم الثالث على التوالي في دخول شبه جزيرة القرم، بينما تظاهر العشرات في العاصمة الأوكرانية كييف وفي سيمفروبل عاصمة شبه جزيرة القرم احتجاجا على الوجود العسكري الروسي هناك. كما أشارت الأنباء إلى تحرك عسكري روسي قرب حدود القرم.

وقال مصدر في بعثة المنظمة إن المراقبين تعرضوا لإطلاق عيارات نارية تحذيرية مما اضطرهم للعودة، وذلك رغم صدور دعوات غربية اليوم للسماح بدخول المراقبين.

وأضاف المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية "أرغمنا على العودة.. أطلقت ثلاثة عيارات نارية تحذيرية ليس بسببنا بل لأنه كان هناك سيارة صغيرة" شوهدت بين السيارات التي كانت تقل المراقبين ونقطة المراقبة.

وكانت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قد أكدت أن مراقبيها سيحاولون مجددا السبت دخول شبه جزيرة القرم بعدما منعوا مرتين يومي الخميس والجمعة.

وتقضي بعثة المنظمة -التي تضم بين أعضائها الـ57 أوكرانيا وروسيا- بخفض التوتر حول شبه الجزيرة الإستراتيجية في البحر الأسود.

مظاهرات ومظاهرات مضادة
وفي هذا الجو المشحون، خرج مئات الأوكرانيين فى عاصمة القرم سيمفروبل في أول مسيرة معارضة للاستفتاء، وهي أول مظاهرة لهم منذ إعلان سلطات القرم الموالية للروس موعد الاستفتاء.

وجابت المسيرة الشوارع القريبة من البرلمان الموالي لروسيا، وتوقفت قرب قاعدة عسكرية أوكرانية تحاصرها القوات الروسية تعبيرا عن مساندتهم للجنود الأوكرانيين ورفضهم الاستسلام.

video

وفي كييف تجمع عشرات المتظاهرين في العاصمة الأوكرانية أمام السفارة الروسية احتجاجا على الوجود العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم.

ورفع المتظاهرون شعارات طالبوا فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف عملياته في الإقليم الأوكراني، وأكدوا مساندتهم للقوات الأوكرانية الموجودة في شبه الجزيرة حتى النهاية، حسب قولهم.

وقال أحد المتظاهرين إن بوتين يرمي إلى ضم أراضٍ أكبر من شبه جزيرة القرم، وعلى العالم أن يمنعه من تحقيق ذلك.

وفي المقابل، نظم مؤيدو روسيا في دونيتسك -التي تعد معقل رئيس أوكرانيا المخلوع فيكتور يانوكوفيتش شرقي أوكرانيا- مظاهرة مؤيدة لموسكو، على غرار ما يجري في القرم (جنوب البلاد).

وتشهد دونيتسك الواقعة قرب الحدود مع روسيا توترا كبيرا بين مؤيدي روسيا والمدافعين عن وحدة أوكرانيا.

واحتل أنصار موقف موسكو مبنى الإدارة المحلية لثلاثة أيام ورفعوا العلم الروسي قبل أن تطردهم الشرطة صباح الخميس.

تعزيزات روسية
وفي دليل على استمرار التوتر في شبه جزيرة القرم، قال حرس الحدود الأوكراني السبت إن بعضا من أفراده طردوا من موقع في القرم على أيدي جنود روس سيطروا على منازلهم وأرغموهم على الخروج في منتصف الليل مع عائلاتهم، في أحدث مواجهة بين القوات الروسية التي سيطرت على الإقليم الأسبوع الماضي والقوات الأوكرانية التي ما زالت موجودة هناك.

ووقف اليوم ملثمون يرتدون زيا عسكريا مموها خاليا من أي شارات خارج بوابات قاعدة أوكرانية تخزن فيها صواريخ مضادة للطائرات من طراز أس300، وقال قائد قاعدة قريبة إنهم حاولوا اقتحام تلك القاعدة.

وقال فريق صحفي من رويترز في القرم إن قافلة تضم مئات من الجنود الروس في نحو خمسين شاحنة عسكرية دخلت قاعدة قرب سيمفروبول اليوم السبت.

ورافق القافلة ثماني عربات مدرعة وسيارتا إسعاف وعربات صهريج محملة بالوقود وغير ذلك من العتاد.

وتقول روسيا إن قواتها الوحيدة الموجودة في القرم هي التي تتمركز هناك بشكل طبيعي ضمن أسطول البحر الأسود التابع لها، وهو تأكيد تصفه واشنطن بأنه من "خيال بوتين"، وتقول كييف إن هناك نحو 30 ألف جندي روسي في القرم، بينما تقدر وزارة الدفاع الأميركية عددهم بنحو 20 ألفا.

إخلاء قنصلية بولندا
في غضون ذلك، ذكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي اليوم أن بلاده أخلت قنصليتها في القرم جراء اضطرابات مع قوات روسية.

وقال سيكورسكي في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "بسبب استمرار الاضطرابات من جانب القوات الروسية هناك، أخلينا القنصلية في القرم بأوكرانيا".

المصدر : الجزيرة + وكالات