لوح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على موسكو إذا ما تدخلت القوات الروسية في شبه جزيرة القرم، وذلك بعد فرض عقوبات أميركية وسط تحذير روسي من تداعيات تلك العقوبات. وتتزامن التحركات الدولية مع مظاهرات في أوكرانيا ما بين مؤيدة ومعارضة لروسيا.


جددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تأكيدها عزم الاتحاد الأوروبي فرضَ عقوبات على روسيا إذا هاجمت أوكرانيا، في حين أكدت موسكو رغبتها في التوصل إلى تفاهم مع الدول الغربية بشأن الأزمة في أكرانيا التي تشهد مظاهرات مؤيدة لروسيا وأخرى تدافع عن وحدة الأراضي الأوكرانية.

وقالت ميركل عقب محادثاتها مع رئيس الوزراء الآيرلندي إيندا كيني في دبلن، إنه سيتم تشكيل هيئة دبلوماسية ومجموعة اتصال بين روسيا وأوكرانيا لبحث الوضع بين البلدين بمشاركة هيئات دولية.

وكانت المستشارة الألمانية قد اتفقت مع الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مكالمة هاتفية يوم الجمعة على ضرورة سحب روسيا قواتها من شبه جزيرة القرم.

وقال البيت الأبيض -في بيان- إن ميركل وأوباما اتفقا أيضا على ضرورة السماح بنشر مراقبين دوليين ومراقبين لحقوق الإنسان في شبه جزيرة القرم، كما اتفقا على إجراء الانتخابات الرئاسية الأوكرانية في مايو/آيار القادم.

كما ناقش الزعيمان ضرورة موافقة روسيا سريعا على تشكيل مجموعة اتصال من شأنها أن تفضي إلى حوار مباشر بين أوكرانيا وروسيا.

بوتين (يمين) أكد لأوباما أن علاقات البلدين يجب ألا تتأثر بأزمة أوكرانيا (الفرنسية)

تفاهم
أما المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فأكد أنه رغم الخلافات العميقة مع الدول الغربية فإن موسكو تتمنى التوصل إلى أرضية مشتركة بخصوص أوكرانيا.

وقال بوتين في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أوباما أمس الجمعة إن العلاقات بين البلدين ينبغي ألا تتأثر بسبب الخلافات بشأن الأزمة الأوكرانية.

وأكد بيان للكرملين أن بوتين شدد على أهمية العلاقات بين واشنطن وموسكو "لضمان الأمن والاستقرار في العالم".

لكن وزير خارجيته سيرغي لافروف، حذر الولايات المتحدة من أن فرض عقوبات على روسيا سيكون له أثر ارتدادي على الولايات المتحدة.

من جانبه، أكد كيري أهمية إيجاد طريقة بناءة لحل الأزمة في أوكرانيا دبلوماسيا، وأبلغ لافروف أن الحل لدبلوماسي من شأنه حماية مصالح شعب أوكرانيا وروسيا والمجتمع الدولي.

وتتزامن هذه التحركات مع تلويح شركة غازبروم الروسية بقطع الغاز عن أوكرانيا ودول أوروبية ردا على عقوبات غربية فرضت عليها بسبب ما يوصف بتدخلها العسكري في إقليم القرم الذي قالت كييف إن عدد الجنود الروس فيه ارتفع إلى ثلاثين ألفا.

وجاء تهديد شركة غازبروم الروسية بعد يوم من فرض واشنطن إجراءات عقابية ضد موسكو تشمل حظر سفر مسؤولين روس وتجميد أرصدتهم، ووقف الاتحاد الأوروبي محادثات مع روسيا حول تأشيرات الدخول.

أوكرانيون يؤيدون روسيا في شبه
جزيرة القرم (الأوروبية)

دعوة للتهدئة
أما الصين، فقد دعت من جانبها اليوم السبت إلى الهدوء وضبط النفس في الأزمة الأوكرانية، قائلة إن هذه المسألة لا بد من حلها عبر المحادثات والوسائل السياسية.

وحثّ وزير الخارجية الصيني وانغ يي كلَّ الأطراف على أن تضع في اعتبارها المصالح الأساسية لكل الطوائف العرقية في أوكرانيا ومصالح السلام والاستقرار الإقليميين، مؤكدا أن بلاده على اتصال بكافة الأطراف للتوصل إلى تسوية سياسية.

وتعليقا على تصويت البرلمان في إقليم القرم -الذي يتمتع بقدر من الحكم الذاتي- على الموافقة على الانضمام إلى روسيا وإجراء استفتاء بهذا الشأن في 16 من الشهر الجاري، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها، واعتبرته تطورا خطيرا.

وقال مراسل الجزيرة في كييف ناصر البدري إن المشهد يشوبه التوتر والترقب في البلاد، وسط تهديدات غازبروم ومساعي الحكومة المؤقتة لضبط الأمن وتأمين الدوائر الحكومية.

video

مظاهرات
وفي كييف، تجمع عشرات المتظاهرين أمام السفارة الروسية للاحتجاج على الوجود العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم.

ورفع المتظاهرون شعارات طالبوا فيها الرئيس الروسي بوقف عملياته في القرم، وأكدوا مساندتهم للقوات الأوكرانية الموجودة في شبه الجزيرة حتى النهاية، حسب قولهم.

وقال أحدهم إن الرئيس الروسي يرمي إلى ضم أراض أكبر من شبه جزيرة القرم، وعلى العالم أن يمنعه من تحقيق ذلك.

وشهدت سيمفيروبول -عاصمة شبه جزيرة القرم- مظاهرة لعدد من سكانها من ذوي الأصول الأوكرانية رفضاً لانفصال الإقليم.

يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه القوات الروسية تحاصر العديد من المراكز العسكرية والإستراتيجية المهمة في شبه الجزيرة، في ظل انشقاق قوات أوكرانية وانضمامها إلى السلطات الموالية لموسكو، ورفض جنود آخرين التخلي عن الولاء لكييف.

من جهته، قال رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك إن بلاده مستعدة لعقد محادثات مع روسيا، بشرط أن تسحب قواتها من الأراضي الأوكرانية.

في المقابل، ينظم مؤيدو روسيا في دونيتسك -التي تعد معقل الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش- مظاهرة مؤيدة لموسكو، على غرار ما يجري في القرم (جنوب البلاد).

وتشهد دونيتسك -وهي عاصمة منطقة دونباس شرقي البلاد وقريبة من الحدود الروسية- توترا بين مؤيدي روسيا والمدافعين عن وحدة أوكرانيا.

واحتل أنصار موقف موسكو لثلاثة أيام الإدارة المحلية ورفعوا العلم الروسي قبل أن تطردهم الشرطة صباح الخميس.

المصدر : الجزيرة + وكالات