أكدت فاليري أموس منسقة شؤون الإغاثة الإنسانية بالأمم المتحدة الجمعة أن معظم المسلمين فروا من بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى بسبب العنف الدامي ضدهم. وقالت إن من الضروري نشر مزيد من قوات حفظ السلام بهذا البلد.

290 ألفا معظمهم مسلمون نزحوا إلى دول مجاورة هربا من العنف في أفريقيا الوسطى (رويترز-أرشيف)

أكدت الأمم المتحدة الجمعة أن معظم المسلمين فروا من بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى بسبب أعمال العنف الدامية التي ترتكبها ضدهم مليشيا مسيحية منذ أواخر العام الماضي.

وقالت فاليري أموس منسقة شؤون الإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة في مؤتمر صحفي بجنيف إنه لم يبق في بانغي سوى 900 مسلم من أكثر من مائة ألف كانوا موجودين بالمدينة.

وأضاف أموس أن التركيبة السكانية في أفريقيا الوسطى تتغير من وضع كان فيه ما يصل إلى 145 ألف مسلم يعيشون في بانغي إلى أقل من ألف حاليا, مشيرة إلى أن العدد انخفض في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى عشرة آلاف، قبل أن يتقلص أكثر في الشهرين التاليين.

وتسارعت وتيرة العنف ضد المسلمين في هذا البلد بعد عزل ميشال دجوتوديا أول رئيس مسلم للبلاد في يناير/كانون الثاني الماضي, وقتل مئات المسلمين في هجمات شنتها مليشيا "أنتي بالاكا", خاصة في العاصمة بانغي.

ودفعت الهجمات -التي أحرق فيها مسلمون أحياء أو قتلوا بالأسلحة البيضاء- بنحو 290 ألف شخص معظمهم مسلمون إلى دول مجاورة مثل تشاد والكاميرون, وباتت مدن وبلدات في غرب أفريقيا الوسطى خالية تقريبا من سكانها المسلمين الذين نزحوا باتجاه الشمال.

يذكر أن فرنسا نشرت 2000 جندي في أفريقيا الوسطى, لكنها اتهمت بالتقاعس في مواجهة أعمال القتل التي استهدفت مسلمين في بانغي, ووقع بعضها على مرأى ومسمع من الجنود الفرنسيين.

وكان المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس أكد بدوره الخميس في اجتماع لمجلس الأمن خصص لمناقشة الوضع بأفريقيا الوسطى أن معظم المسلمين طردوا من النصف الغربي لهذا البلد، مضيفا أن آلاف المدنيين المسلمين معرضون لخطر القتل في المناطق التي ظلوا فيها.

وأكد محمد سعيد إسماعيل أحد قادة المسلمين والمستشار السابق لرئيس جمهورية أفريقيا الوسطى الأربعاء في برنامج بلا حدود الذي تبثه قناة الجزيرة أن أكثر من 300 مسجد في البلاد دمرت، وذبح النساء والأطفال وحرق الرجال.

6000 جندي أفريقي منتشرون حاليا بأفريقيا الوسطى (رويترز-أرشيف)

قوات أكثر
وفي تصريحاتها بجنيف الجمعة, قالت منسقة شؤون الإغاثة الإنسانية بالأمم المتحدة إن هناك ضرورة لنشر مزيد من القوات بأفريقيا الوسطى لإعادة الأمن وارساء الاستقرار فيها. وأضافت أن نشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة سيستغرق ستة أشهر على الأقل.

وكان مجلس الأمن الدولي ناقش الخميس اقتراحا بتشكيل قوة لحفظ السلام من 12 ألف جندي لوقف أعمال القتل في هذا البلد, لكنه لم يتوصل إلى قرار.

ووفقا لدبلوماسيين، يتوقع أن تقدم فرنسا في الأسابيع القليلة المقبلة مشروع قرار بهذا الشأن مع أن دولا غربية مثل بريطانيا تتحدث عن كلفة مالية باهظة لعملية من هذا النوع.

وبالإضافة إلى 2000 جندي فرنسي, ينتشر في أفريقيا الوسطى 6000 من جنود الاتحاد الأفريقي, في حين يقوم الاتحاد الأوروبي بنشر قوة تضم 1000 جندي.

وطلب وزير خارجية أفريقيا الوسطى توسان كونغو دودو الخميس من مجلس الأمن الموافقة سريعا على إرسال قوة دولية لحفظ السلام لوقف أعمال القتل.

وقتل عدة آلاف في أعمال العنف التي تصاعدت منذ استولى "السيليكا" -وهم ائتلاف من ثوار الشمال المسلمين- على السلطة قبل عام، واشتدت الهجمات في ديسمبر/كانون الأول الماضي حينما صعدت مليشيات "أنتي بلاكا" -التي تنحدر من الأغلبية المسيحية من السكان- من هجماتها الانتقامية على المسلمين.

في الأثناء, عينت منظمة التعاون الإسلامي وزير خارجية السنغال السابق شيخ تيديان غاديو موفدا خاصا إلى أفريقيا الوسطى.

المصدر : وكالات