قادة الجيش الأميركي يقولون إن تسريبات الموظف السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن ستكلف الجيش الأميركي مليارات الدولارات، بينما يواصل سنودن من ملجئه بموسكو نشاطه لكشف مدى تورط أجهزة التجسس الأميركية والعالمية في التجسس على خصوصيات المواطنين.

تسريبات سنودن نالت رضا طيف واسع من الأميركيين واعتبروها انتصارا للحقوق المدنية (الأوروبية)

قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال مارتين ديمبسي إن احتواء الأضرار الناتجة عن تسريبات الموظف السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن ستكلف الجيش الأميركي مليارات الدولارات.

وقال ديمبسي للجنة في الكونغرس إن "الغالبية العظمى" من آلاف الوثائق التي أخذها سنودن لا تتعلق بالمراقبة المحلية، ولكنها معنية بالعمليات والقدرات والتكتيكات والإجراءات العسكرية للجيش الأميركي.

وأضاف أن مجموعة عمل تباشر مهامها حاليا سوف تستغرق نحو عامين للتحقق مما أخذه سنودن، وما يمكن أن يتم استخدامه فيه وأفضل السبل لتخفيف الأضرار.

وقال ديمبسي "هذا هو حجم التحدي، وأظن أن ذلك قد يتكلف مليارات الدولارات للتغلب على الخسارة الأمنية التي فرضت علينا".

وكان سنودن قد فرّ من الولايات المتحدة وبحوزته عدد ضخم من الوثائق المتعلقة بعمليات التجسس المخابراتي، كشفت تورط الولايات المتحدة في عمليات تجسس على المدنيين والحكومات وقادة الدول من بينهم حلفاء واشنطن مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وقد انتهى المطاف بسنودن كلاجئ في روسيا التي وافقت على استضافته، ويمارس من هناك نشاطا في كشف ما تقوم به وكالات التجسس الأميركية.

ديمبسي توقع صرف "مليارات الدولارات" 
لاحتواء أضرار تسريبات سنودن
 (الأوروبية)

دائرة مغلقة
ومن المتوقع أن يتحدث سنودن الأسبوع القادم عبر دائرة تلفزيونية كمشارك عن بعد في حلقة نقاشية تعقد في أوستن عاصمة ولاية تكساس الأميركية، بشأن التدخل الحكومي في الحياة الخاصة.

وسيجيب سنودن من ملجئه في روسيا عن أسئلة تتعلق بكيفية استخدام وكالة الأمن القومي الأميركية للتكنولوجيا للتجسس على اتصالات المواطنين.

وقال منظمو المؤتمر "سنستمع مباشرة من سنودن ونتعرف على رأيه حول الإجراءات التي يمكن لمستخدمي التقنيات الحديثة اتخاذها، وما يجب عليهم فعله لحماية البيانات الخاصة لمليارات الأشخاص الذين يعتمدون على المعدات والخدمات التي بنيناها".

ويسعى البيت الأبيض لإعادة سنودن إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، بتهم عديدة منها السرقة والولوج إلى وثائق حكومية دون تصريح، إلا أن ما قام به سنودن نال رضا طيف واسع من الأميركيين الذين اعتبروا ما قام به انتصارا لحق حماية الخصوصية.

جائزة نوبل
يذكر أن اسم سنودن دخل على قائمة المرشحين لنيل جائزة للسلام لعام 2014 إلى جانب بابا الفاتيكان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أن أحداث أوكرانيا الأخيرة ألقت بظلال الشك على حظوظ هذا الأخير في نيل الجائزة.

من جهة أخرى، كانت المملكة المتحدة من الدول التي أثبتت وثائق سنودن تورطها إلى جانب الولايات المتحدة في التجسس على المدنيين والساسة، وقد ألقت تلك المعلومات بظلال ثقيلة على علاقات بريطانيا مع الدول الأوروبية الأخرى، خاصة ألمانيا التي كشفت وثائق سنودن أن مستشارتها كانت تحت المراقبة، وأن السفارة الألمانية في لندن كانت في دائرة الرصد والتحليل لوكالات التجسس البريطانية.

وبعد أشهر من الكشف عن تلك المعلومات، يبدو أن الجليد قد ذاب بين لندن وبرلين، حيث توجه رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون برفقة ميركل إلى مدينة هانوفر الألمانية لافتتاح "سيبيت" أكبر معرض في العالم في مجال تقنيات الحاسوب والإنترنت، وسط لغط دولي أثارته تسريبات سنودن وخروقات أجهزة المخابرات العالمية في مجال حماية الخصوصية.

المصدر : وكالات