القضاء التايلندي يصدر مذكرة اعتقال ثالثة بحق سوتيب تاوجسوبان زعيم الاحتجاجات المناهضة للحكومة ونائب رئيس الوزراء السابق بعد تخلفه عن الحضور أمام المحكمة للرد على تهم القتل الموجهة إليه فيما يتعلق بمواجهة السلطات لمظاهرات "القمصان الحمر" عام 2010.

السلطات تجنبت إلقاء القبض على سوتيب نظرا لإجراءات الأمن الشخصية العالية التي يتخذها (الأوروبية)

أصدرت محكمة تايلندية اليوم الأربعاء مذكرة اعتقال ثالثة بحق زعيم الاحتجاجات المناهضة للحكومة سوتيب تاوجسوبان، على خلفية قمع احتجاجات أصحاب "القمصان الحمر" عام 2010 عندما كان نائبا لرئيس الوزراء.  

وكانت محكمة الجنايات قد وافقت على اعتقال سوتيب لاتهامه بالقتل والشروع في القتل عندما أصدر أوامره بقمع المتظاهرين المناهضين للحكومة عندما كان يشغل منصب نائب لرئيس الوزراء.  

وطالبت إدارة التحقيقات الخاصة بإصدار المذكرة عقب تخلف سوتيب عن المثول أمام المحكمة بعد استدعائه عدة مرات للرد على الاتهامات الموجهة إليه.

يُذكر أن سوتيب يقود المظاهرات المناهضة للحكومة بالعاصمة بانكوك منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وكانت نفس المحكمة وافقت على إصدار مذكرة اعتقال في ديسمبر/كانون الأول الماضي بحق سوتيب لاتهامه بالتحريض، ومذكرة أخرى في وقت لاحق لاتهامه بخرق حالة الطوارئ التي فرضت في بانكوك في يناير/كانون الثاني الماضي لمدة ستين يوما لمنع تصاعد الاحتجاجات قبل انتخابات عامة أقيمت بالثاني من فبراير/شباط الماضي، إلا أنها تعطلت رغم فرض حالة الطوارئ.

ويحظر قانون الطوارئ تجمع أكثر من خمسة أشخاص، ولقوات الأمن الحق في اعتقال المشتبه فيهم لفترة تزيد على ثلاثين يوما دون توجيه اتهام، لكن حكم محكمة صدر الشهر الماضي قيد سلطات الدولة التي أصبحت قاصرة على تفريق المتظاهرين. 

المحتجون أخلوا شوارع العاصمة ولجؤوا للحدائق لإقامة اعتصاماتهم (الأوروبية)

مسؤول سابق
يُذكر أن سوتيب -الذى كان عضوا بارزا سابقا  بالحزب الديمقراطي المعارض- قد ترك مقعده بالبرلمان ليقود اللجنة الشعبية للإصلاح الديمقراطي، والتي تسعى للإطاحة بحكومة رئيسة الوزراء ينغلاك شيناوات منذ أربعة أشهر .

وتجدر الاشارة إلى أن السلطات كانت مترددة في إلقاء القبض على سوتيب بسبب حراس الأمن الذين يحيطون به بالإضافة لاستمرار شعبيته بين طبقات معينة من سكان بانكوك، حيث انضم عشرات الآلاف منهم للاحتجاجات التي دعا إليها.

وقد أعلنت الحكومة أمس الثلاثاء أن حالة الطوارئ بالعاصمة بانكوك قد تمدد إلى أن تنتهي الاحتجاجات المناهضة، بينما تقدم أهالي بعض ضحايا الاحتجاجات بشكاوى جنائية ضد الحكومة.

وقال وزير الخارجية سورابونغ توفيتشاك شاكول الثلاثاء إنه يخشى من وقوع مزيد من أعمال العنف رغم تراجع الاحتجاجات التي تهدف إلى الإطاحة بشيناوات بعد أن دخلت شهرها الخامس.

وكان المحتجون المناهضون للحكومة قد انسحبوا الاثنين من التقاطعات الرئيسية التي احتلوها لأسابيع عديدة، وعطلوا حركة المرور في بانكوك، وانتقلوا إلى متنزه وسط المدينة، الأمر الذي أعاد الحركة المرورية.

إذا واصل سوتيب احتجاجه ووقع المزيد من حوادث العنف فإن قانون الطوارئ سيمدد إلى أن يتحسن الموقف

الموجة الأحدث
وقال سورابونغ للصحفيين "إذا واصل سوتيب احتجاجه ووقع المزيد من حوادث العنف التي تشمل إلقاء قنابل وإطلاق رصاص وأعمال عنف من جانب محرضين، فإن قانون الطوارئ سيمدد إلى أن يتحسن الموقف".

وتعتبر موجة الاحتجاجات الأخيرة أحدث فصل في صراع تشهده تايلند منذ ثماني سنوات، وبدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بمحاولات لاحتلال مبان حكومية، وامتدت في يناير/كانون الثاني الماضي لتشمل إغلاق الطرق الرئيسية بالعاصمة، ضمن حملة عرفت باسم "شل" بانكوك.

وبعد أسابيع من عرقلة حركة المرور، أعيد فتح تلك الطرق الاثنين بعد انسحاب المحتجين الذين أعادوا تجميع أنفسهم في متنزه لومبيني.

ويطالب المحتجون باستقالة ينغلاك لإفساح الطريق أمام "مجلس شعب" معين لإصلاح نظام سياسي يقولون إنه خضع لسيطرة شقيقها رئيس الوزراء السابق تاكسين، ويخشون من إجراء أي انتخابات قبل إجراء الإصلاح كي يضمنوا عدم فوز تاكسين أو حزب شقيقته رئيسة الوزراء الحالية.

يُذكر أن تاكسين وشقيقته وحزبهما "من أجل تايلند" يتمتعون بشعبية واسعة بين المزارعين والطبقات الفقيرة والعاملة نتيجة سياسات داعمة لهذه الفئات انتهجها تاكسين عندما كان بالسلطة، قبل أن يطيح به انقلاب عسكري عام 2006.

وقال وزير العمل تشاليرم يوبامرونغ -وهو مسؤول عن تنفيذ حالة الطوارئ- إن الاحتجاجات لن تنتهي قريبا على الأرجح، وعلل استمرارها بأن سوتيب لم يصل إلى هدفه بعد.

المصدر : وكالات