توعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بكشف "ابتزازات" و"تهديدات" أتباع حركة غولن التي نشر أتباعها تسريبات عن فساد بالحكومة، كما فتح الرئيس التركي عبد الله غل تحقيقا إداريا بشأن القدرات المتوافرة لمكافحة الفساد وقواعد التنصت على الاتصالات.

أردوغان يواجه تحدي غولن وجماعته على أبواب الانتخابات (رويترز)

هاجم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الداعية الإسلامي فتح الله غولن -الذي يعيش في الولايات المتحدة ويتزعم حركة غولن المنافسة- واتهمه وأتباعه بالخيانة، وذلك بعد مزاعم فساد جديدة تم نشرها مؤخرا على الإنترنت.

وقال أردوغان لحشد يضم زهاء خمسة آلاف من أنصاره "سنجعلهم (حركة غولن) يندمون على هذه الأعمال الانقلابية، سنكشف ابتزازهم وتهديداتهم واحدا تلو الآخر، من خانوا هذا البلد سيدفعون الثمن".

ونشرت مواقع إلكترونية الأسبوع الماضي تسجيلات صوتية لمحادثات هاتفية ترى أنها تدين مباشرة رئيس الوزراء التركي ونجله بلال في قضايا فساد. وجاء في تلك المحادثات -التي لم يتم التحقق من صحتها- أن شخصا قيل إنه أردوغان يطلب من شخص ثانٍ قيل إنه نجله بلال إخفاء مبالغ مالية كبرى، ويتحدث معه عن عمولة اعتبرها غير كافية قدمتها إحدى المجموعات الصناعية.

وقد أثارت هذه المحادثات غضب المعارضة التي طالبت باستقالة أردوغان، وخرجت مظاهرات في كبرى مدن البلاد تنديدا "بالفساد المعمم" للنظام الحاكم في تركيا منذ 2002.

وظهرت أربعة تسجيلات أخرى في موقع يوتيوب في اليومين الأخيرين بإطار ما يعتبره أردوغان حملة لتشويه حزب العدالة والتنمية الحاكم قبل الانتخابات المحلية التي تُجرى في 30 مارس/آذار الجاري، وانتخابات الرئاسة المقررة بوقت لاحق هذا العام.

وأحد التسجيلات -التي سربت الثلاثاء- يزعم أن أردوغان يطلب من رجل أعمال معروف يعمل  بمجال الشحن البحري أن يطعن في نتيجة مناقصة قيمتها مليارات الدولارات لبناء ست فرقاطات بعد أن فازت شركة كوج القابضة -وهي كبرى شركات تركيا- بعقد لبناء أربع من السفن الحربية الست في يناير/كانون الثاني 2013، ومنح العقد نهاية المطاف للترسانة التابعة للقوات البحرية.

ومنح عقد آخر لبناء مهبط لطائرات الهليكوبتر لشركة تركية إسبانية مشتركة، وكان مشروع السفن الحربية يفضل في البداية شركات القطاع الخاص المحلية بالكامل.

وكان أردوغان قد أشار علنا إلى كراهيته لشركة كوج القابضة التي يمثل إنتاجها نحو 10% من اقتصاد البلاد، مشيرا إلى أنها تتدخل في السياسة. وتعرضت كوج والشركات التابعة لها لسلسلة من الغرامات والدعاوى القضائية والتدقيق بحساباتها الضريبية في السنوات الأخيرة.

ولم يتسنَ الاتصال بشركة كوج للتعليق، وامتنع مكتب أردوغان عن التعليق على التسجيلات الجديدة.

وفي تسجيل صوتي آخر بث مساء الاثنين يزعم أن رئيس الوزراء يحث وزير العدل على تسريع دعوى قضائية مقامة على أيدين دوجان، وهو رئيس شركة عائلية عملاقة تعمل في مجالات متعددة ويعد من أفراد النخبة العلمانية التي يسود علاقتها مع حكومة أردوغان ذات الأصول الإسلامية التوتر في كثير من الأحيان.

وقالت مجموعة دوجان -في بيان نشرته صحيفة "حريت" التي تصدرها- إن الحديث الهاتفي إن كان صحيحا فهو يمثل "تدخلا واضحا في العملية القضائية" ينطوي على خطر زعزعة الثقة في حكم القانون في تركيا، وامتنع مكتب أردوغان عن التعليق.

ويقول مسؤولو الحكومة إن شبكة خدمة -التي يتزعمها غولن- كانت تتنصت بطريقة غير مشروعة على آلاف الهواتف في تركيا لسنوات لاختلاق قضايا جنائية ضد أعدائها ومحاولة التأثير على شؤون الحكم، وينفي غولن الاتهام.

عبد الله غل يريد تأكيد قدرة البلاد
على مواجهة الفساد (الفرنسية)

تحقيق إداري
وفي هذا الإطار، أمر الرئيس التركي عبد الله غل الثلاثاء مجلس الدولة للمراقبة بفتح تحقيق إداري بشأن القدرات المتوافرة لمكافحة الفساد في البلاد، وفحص القواعد الحاكمة للتنصت على الاتصالات والقدرات التنظيمية في هذا المجال.

وفي بيان على موقعه الإلكتروني قال غل إنه أصدر تعليماته لمجلس الدولة للمراقبة للتحقيق في قدرات الدولة على مكافحة الفساد، وطلب التركيز على قطاع البناء والأشغال العامة.

وأضاف البيان أن الرئيس التركي أمر بإجراء عملية تقييمية للقدرة التنظيمية والمؤسسية في ما يرتبط بالتنصت على الاتصالات في تركيا من أجل تحديد التدابير الضرورية للالتزام بالقانون.

وأفاد البيان بأن تعليمات عبد الله غل تطلب أيضا من مجلس الدولة للمراقبة دراسة العملية التي يتم من خلالها اختيار القضاة وممثلي الادعاء، وذلك لتقييم القوانين الخاصة بأسرار الدولة، وفق ما جاء في نص البيان.

المصدر : وكالات