آلاف اليهود الشرقيين سعيدون بسعي إسبانيا إلى تصحيح خطأ طرد أجدادهم مع المسلمين عام 1492، عقب صدور قانون يعطي أي يهودي شرقي يثبت طرد آبائه من إسبانا حق اكتساب الجنسية الإسبانية.

حكومة ماريانو راخوي أكدت أن الأخطاء التاريخية يمكن تصحيحها (الأوروبية-أرشيف)

أكدت محامية إسرائيلية أنها توصلت -بأكثر من ألف طلب من يهود شرقيين (سفارديم)- للاستفادة من الجنسية الإسبانية، بعد أقل من شهر على إعلان مدريد أنها عازمة على تصحيح "خطأ تاريخي" بإقرار مشروع يسمح بتجنيس أحفاد يهود طردوا من إسبانيا عام 1492.

وذكرت مايا وايس تامير -المتخصصة في متابعة طلبات الاستفادة من حقوق المواطنة بالدول الأوروبية- أن عددا من الشباب يرغب في العودة إلى إسبانيا للحصول على عمل والاستفادة من الوجود بأوروبا.

غير أنها أضافت أن شبابا آخرين متعلقون بـ"روابط عاطفية" بإسبانيا، بحيث يأملون استعادة جنسية فقدوها في ظروف تاريخية محددة، موضحة أن جل الطلبات جاءت من داخل إسرائيل، وأخرى من الولايات المتحدة وأوروبا.

واستقبلت فدرالية يهود إسبانيا أكثر من خمسة آلاف طلب للاستعلام عن تفاصيل القانون منذ بدء الحديث بشأنه.

بينما استبعد رئيس تجمع يهود مدريد ديفيد هاتشويل أن يحدث إقبال كبير على طلب الجنسية الإسبانية والاستفادة من حقوق المواطنة من طرف يهود شرقيين، وقال إن الاعتراف بأن ما جرى خطأ تاريخي هو في حد ذاته إنجاز كبير.

خوسي كارو:
يهمنا أن نحصل على جواز سفر إسباني حتى يكون بإمكاننا أن نعود إلى المكان الذي طرد منه أجدادنا

أرض الأجداد
بدوره ذكر رئيس رابطة حاخامات أوروبا بنحاس غولدشميت أن نسبة قليلة فقط من اليهود الشرقيين هي من ستتقدم بطلبات مماثلة، موضحا أن مثل هذا القانون لو تم عرضه عام 1938 فإن كثيرين كان سيسعدهم الاستفادة منه، لكن "وكما يقال، فإن البنوك دائما تقدم لك المال حين لا تكون في أمس الحاجة إليه"، على حد قوله.

وأعلن خوسي كارو -نجل يوسف كارو أحد مشاهير اليهود الذين عاشوا بإسبانيا قبل الخروج منها- أنه سيتقدم بطلب للاستفادة من القانون الجديد على الرغم من أنه ليست لديه نية للاستقرار هناك.

وشرح ذلك بقوله "يهمنا أن نحصل على جواز سفر إسباني حتى يكون بإمكاننا أن نعود إلى المكان الذي طرد منه أجدادنا".

وكان وزير العدل الإسباني ألبرتو رويز غالاردون أكد أثناء لقاء في مدريد مع ممثلين عن جمعيات يهودية أميركية الشهر الماضي، أن الأخطاء التاريخية يمكن تصحيحها.

وأضاف أن الأغلبية الساحقة من الإسبان -سواء أكانوا مؤيدين للحكومة أم المعارضة- يوافقون على القول "إننا ارتكبنا خطأ تاريخيا قبل خمسة قرون".

يشار إلى أن إسبانيا تسمح لكل يهودي شرقي يثبت أن أجداده كانوا مقيمين فيها قبل ترحيلهم منها بأن يتقدم للحصول على جنسيتها، ولكن بشرط التنازل عن أي جنسية أخرى يحملها، وهو شرط تم إلغاؤه في القانون الجديد الذي أقرته حكومة ماريانو راخوي بداية الشهر الماضي.

وفي عام 1492 أمر الملكان الكاثوليكيان إيزابيلا ملكة قشتالة وفرديناند ملك أراغون بطرد كل من يرفض اعتناق الكاثوليكية. وبحسب بعض المؤرخين، فإن نحو مائتي ألف يهودي كانوا يعيشون بإسبانيا قبل طردهم مع المسلمين خارج البلاد.

المصدر : الفرنسية