التقى وزراء روس وأوكرانيون في محادثات قد تفتح الباب نحو تخفيف التوتر المتصاعد في المنطقة بسبب التدخل الروسي بأوكرانيا، فيما تعهدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات للسلطات الأوكرانية الجديدة.

أعلنت أوكرانيا الثلاثاء بدء محادثات مباشرة مع روسيا على مستوى عال، فيما يلتقي الأربعاء مسؤولون روس مع أعضاء بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويأتي ذلك فيما تعهدت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات إلى أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت أرسيني ياتسينيوك للصحفيين إن محادثات على مستوى الوزراء بدأت اليوم مع الجانب الروسي من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

وجدد ياتسينيوك دعوته لروسيا بإعادة قواتها إلى قواعدها العسكرية بـشبه جزيرة القرم والكف عن أي أنشطة يمكن أن تهدد استقرار المنطقة. جاء ذلك بعد أن أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق أن اللجوء لاستخدام القوة العسكرية في أوكرانيا سيكون آخر الخيارات.

وفي مؤشر آخر على انفراج محتمل، أعلن حلف شمال الأطلسي عن اتفاق مع روسيا لعقد محادثات ثنائية خلال قمة طارئة تعقد الأربعاء، وكان الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن قد اعتبر التدخل الروسي بأوكرانيا خرقا للمواثيق الأممية والأوروبية.

وأمر بوتين في وقت سابق اليوم قواته التي شاركت في تدريبات عسكرية غرب روسيا بالعودة إلى قاعدتها، في إعلان بدا أنه يهدف إلى تخفيف التوتر بين الشرق والغرب بشأن مخاوف من اندلاع حرب في أوكرانيا.

مساعدات أميركية
من جانب آخر، وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى كييف لإجراء محادثات مع الحكومة الانتقالية في أوكرانيا، واعتبر كيري في مؤتمر صحفي أن الحكومة الأوكرانية الحالية هي الأكثر تمثيلا للشعب الأوكراني، ونفى حدوث أي تجاوزات مثلما تتحدث عنه روسيا.

كيري: موسكو يمكنها التوجه للأمم المتحدة لتحقيق مصالحها (الفرنسية)

ودعا كيري روسيا لسلك الطرق الشرعية لتحقيق مطالبها، وقال إن موسكو يمكنها أن تتوجه للأمم المتحدة لتحقيق مصالحها عوضا عن غزو الأراضي الأوكرانية. وحذر كيري من أن إصرار روسيا على عدم إعادة قواتها إلى ثكناتها وتخفف من التوتر سيدفع واشنطن لاتخاذ مزيد من القرارات باتجاه العزلة السياسية والاقتصادية على روسيا.

وقال مسؤولون يرافقون كيري في زيارته إن الولايات المتحدة ستعرض خلال زيارة كيري المقتضبة تقديم مليار دولار لأوكرانيا في إطار قرض دولي.

وصرح مسؤولون أميركيون للصحافيين المرافقين لكيري بأن واشنطن ستقدم للحكومة الجديدة مساعدات مالية لتغطية الاحتياجات الضرورية. وقال وزير الخزانة الأميركية جاكوب ليو -في بيان اليوم- إن الحكومة "تعمل مع الكونغرس والحكومة الأوكرانية لتزويد كييف بقرض قيمته مليار دولار، يهدف إلى حماية المواطنين الأوكرانيين الأكثر ضعفا من تأثيرات التعديلات الاقتصادية الضرورية".

وصرح مسؤول يرافق كيري بأن واشنطن تتحرك بسرعة لتوفير الخبرات الفنية لمساعدة البنك المركزي الأوكراني ووزارة الداخلية لمواجهة التحديات.

بدوره، تعهد البيت الأبيض بمساعدة أوكرانيا للحصول على "التمويل الكافي" لاستعادة الاستقرار والنمو الاقتصادي، وقال إنه يقدم المشورة بشأن استرداد الأصول المنهوبة والتأقلم مع الضغوط التجارية المرتبطة بالطاقة، إضافة إلى تدريب مراقبي الانتخابات في أوكرانيا.

من جانبه، أعلن المفوض الأوروبي للطاقة غانتر أوتينغر أن الاتحاد الأوروبي سيساعد أوكرانيا على تسديد دينها البالغ ملياري دولار والناجم عن شراء الغاز الروسي، كما أنه قد يزودها بالغاز.

مراقبون بالقرم
من جانب آخر، قالت أوكرانيا إن مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا سيتوجهون بناء على دعوة منها إلى منطقة القرم التي سيطرت عليها قوات موالية لروسيا، في محاولة لنزع فتيل مواجهة عسكرية هناك.

وقال أندري باروبي مسؤول الأمن القومي في أوكرانيا في مؤتمر صحفي في كييف إن الوضع الأمني في شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود "صعب لكنه مستقر".

القوات الروسية تنتشر في عدد من المناطق بشبه جزيرة القرم (رويترز)

وذكرت مصادر دبلوماسية في مقر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في فيينا أن عدة دول أعضاء في المنظمة -من بينها الولايات المتحدة- قررت إرسال مراقبين في البعثة التي من المنتظر أن تبدأ مهمتها غدا الأربعاء وتستمر أسبوعا، وأضافت المصادر أن فترة زيارة البعثة قد يتم تمديدها.

ولم يعرف على الفور إن كانت روسيا ستسمح للمراقبين بدخول المنطقة التي تسيطر على مجالها الجوي ونقاط دخولها.

وأعلن ضابط أوكراني أن القوات الروسية التي تحاصر قاعدة بلبيك الجوية الأوكرانية قرب سيباستوبول في القرم أطلقت النار تحذيرا باتجاه عسكريين أوكرانيين.

يأتي ذلك بينما تواصل سفن روسية محاصرة سفن أوكرانية في ميناء سيفاستوبول، وواصل جنود -يعتقد أنهم روس- محاصرة قواعد عسكرية رفض جنودها الأوكرانيون الاستسلام.

كما تحدث جهاز حرس الحدود الأوكراني عن تعزيزات جديدة من المدرعات على الجانب الروسي من مضيق كيرش الذي يبلغ عرضه 54.5 كيلومترا، ويفصل بين شبه جزيرة القرم وجنوب روسيا, بينما تحدثت سلطات كييف عن دخول مروحيات عسكرية روسية إلى القرم دون إبلاغها طبقا للاتفاقيات الثنائية.

المصدر : وكالات