وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى كييف لبحث تطورات الأزمة الأوكرانية وتداعيات التدخل الروسي في شبه جزيرة القرم، وجاء ذلك في ظل تلويح بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على موسكو التي تمسكت بموقفها من الأزمة ورفضت التراجع.

التدخل الروسي بأوكرانيا دفع الدول الغربية للتلويح بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على موسكو (الأوروبية)
تتجه الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على روسيا بعد تدخلها في شبه جزيرة القرم الأوكرانية، ويبقى فرض تلك العقوبات مرهونا بموافقة شركاء واشنطن الأوروبيين، بينما أكدت موسكو أن مثل تلك العقوبات لن تؤثر على موقفها من الأزمة الأوكرانية.

ووصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى كييف الثلاثاء لإجراء محادثات مع الحكومة الانتقالية. وقال مسؤول أميركي يرافق كيري إنه من المرجح أن تتخذ واشنطن خطوات بشأن فرض عقوبات على روسيا "في وقت لاحق من هذا الأسبوع".

وتدرس الولايات المتحدة عددا من العقوبات التي يمكن فرضها على روسيا، تبدأ بمنع دخول روس إلى أميركا، وتجميد الأرصدة والأصول، وقد تصل إلى طرد موسكو من مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى.

غير أن فرض هذه العقوبات يحتاج إلى موافقة شركاء واشنطن الأوروبيين حتى تكون العقوبات فعالة بما يكفي لتصبح لها القدرة على ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما قد لا يحصل في القريب العاجل في ظل تحفظ عدد من الدول بينها إيطاليا وقبرص، اللتان تحتفظان بعلاقات وثيقة مع روسيا.

كما نقلت وسائل إعلام بريطانية عن وثيقة رسمية مسربة أن بريطانيا تعارض فرض أية عقوبات اقتصادية أو مالية على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا.

لافروف اعتبر أن ما تقوم به بلاده في شبه جزيرة القرم صحيح (أسوشيتد برس)

الموقف الروسي
في المقابل، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن التهديد بفرض عقوبات على بلاده لن يغير موقف روسيا من أوكرانيا. وقال لافروف -في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التونسي منجي حامدي بتونس- "كنا دائما ضد سياسة العقوبات أحادية الجانب، وآمل أن يفهم شركاؤنا الطابع غير البناء لمثل هذه الأعمال".

واعتبر أن ما تقوم به روسيا في شبه جزيرة القرم صحيح "وليس من حق أحد أن يغضب من روسيا"، واتهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعدم تنفيذ التزاماتهما في أوكرانيا.

وفي ظل هذا الوضع، أقرّ وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير بعدم وجود حل للأزمة الأوكرانية يلوح في الأفق حتى الآن. وقال شتاينماير في جنيف الثلاثاء "لسنا قريبين بالقدر الكافي من حل".

وأوضح أنه ليست هناك إشارات كافية لتشكيل مجموعة اتصال دولية يمكن من خلالها إجراء محادثات ومفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، وحذر من استمرار تصاعد النزاع في أوكرانيا، وهو ما قد يؤدي إلى "إراقة الدماء مجددا".

من جانبهم، يجري سفراء حلف شمال الأطلسي (ناتو) مشاورات في بروكسل الثلاثاء، حول تطورات الوضع في أوكرانيا، وذلك للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام.

ومن المقرر أن يلتقى رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت أرسيني ياتسينيوك زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس في مستهل قمة استثنائية حول الموقف في بلاده.

تعزيزات عسكرية روسية على الحدود الأوكرانية (الجزيرة)

تطورات القرم
وفي التطورات المتعلقة بشبه جزيرة القرم، قال أكبر مسؤول أمني في أوكرانيا إن مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا سيتوجهون إلى المنطقة التي سيطرت عليها القوات الروسية. وقال أندري باروبي في مؤتمر صحفي إن الموقف الأمني في شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود معقد لكنه مستقر.

يأتي ذلك بينما تواصل سفن روسية محاصرة سفن أوكرانية في ميناء سيفاستوبول؛ وواصل جنود -يعتقد أنهم روس- محاصرة قواعد عسكرية رفض جنودها الأوكرانيون الاستسلام. وأعلنت الحكومة المحلية أن قاعدة طائرات حربية أصبحت تحت سيطرتها.

كما تحدث جهاز حرس الحدود الأوكراني عن تعزيزات جديدة من المدرعات على الجانب الروسي من مضيق كيرش الذي يبلغ عرضه 54.5 كيلومترا، ويفصل بين شبه جزيرة القرم وجنوب روسيا, بينما تحدثت سلطات كييف عن دخول مروحيات عسكرية روسية إلى القرم دون إبلاغها طبقا للاتفاقيات الثنائية.

وعبرت سفينتان حربيتان روسيتان مضيق البوسفور بمدينة إسطنبول التركية، وكانت السفينتان التابعتان للأسطول الروسي في البحر الأسود قادمتين من البحر المتوسط في طريقهما إلى البحر الأسود.

وكانت كييف استنفرت قواتها واستدعت الاحتياط تحسبا لمواجهة مع روسيا, بينما وصف الرئيس الانتقالي ألكسندر تورشينوف الوضع بشرق البلاد والقرم بالصعب, ودعا موسكو إلى وقف العدوان والقرصنة، وفق تعبيره.

المصدر : وكالات