أعلن وزير الخارجية الأميركي ونظيره الروسي اتفاقهما خلال اجتماعهما بباريس الأحد، على أهمية إيجاد حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية، رغم اتفاقهما على "تباين" مواقفهما بشأنها. وبينما رفضت واشنطن أي حل لا تقره حكومة كييف، دعت موسكو إلى إقامة نظام فدرالي بأوكرانيا.

الوزيران اتفقا على مواصلة التفاوض للتوصل إلى حل للأزمة رغم "تباين" مواقفهما بشأنها (رويترز)

اتفق وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف على أهمية إيجاد حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية، رغم اتفاقهما على "تباين" مواقفهما بشأن هذه الأزمة. 

وشدد كيري في تصريحات للصحفيين عقب انتهاء اجتماع عقده مع لافروف بباريس، على أن بلاده لن تقبل التوصل إلى حل لا تشارك في التوصل إليه الحكومة الأوكرانية، مؤكدا أنه "لا قرارات بشأن أوكرانيا من دون أوكرانيا".

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تنظر إلى تصرفات روسيا في شبه جزيرة القرم بأنها غير قانونية وغير شرعية.

وفي إشارة الى وجود ما يقدر بنحو 40 ألف جندي روسي على الحدود الشرقية لأوكرانيا، قال كيري إن بلاده تنظر إلى ذلك باعتباره "خطوة استفزازية"، لكنه قال إن هذه القوات توجد على أراض روسية، داعيا موسكو إلى سحبها من الحدود مع أوكرانيا.

وبدوره، قال لافروف إثر انتهاء الاجتماع إن المواقف بين البلدين بشأن الأزمة في أوكرانيا "متباينة"، مؤكدا أنه ونظيره الأميركي اتفقا على مواصلة التفاوض للتوصل إلى "تسوية دبلوماسية".

كيري رفض قبول بلاده لأي تسوية لا تكون الحكومة الأوكرانية طرفا فيها (الفرنسية)

نظام فدرالي
وكان الوزير الروسي قد دعا الأحد إلى إقامة نظام فدرالي في أوكرانيا، وقلل في الوقت نفسه من شأن العقوبات الغربية التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على بلاده بسبب ضم شبه جزيرة القرم.

وقال لافروف في مقابلة سجلت الجمعة وبثتها القناة الروسية الحكومية قبيل لقائه كيري، إنه إذا كانت كييف على استعداد لمنح مزيد من السلطات للمناطق الناطقة بالروسية في أوكرانيا ضمن إطار نظام فدرالي، فعندئذ يمكن أن تشكل روسيا والولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي مجموعة دعم لأوكرانيا.

وتدافع روسيا عن فكرة حكم ذاتي موسع جدا للمناطق في أوكرانيا بحجة أن ملايين الناطقين بالروسية يقيمون في شرق البلاد وفي القرم، وفق تقديراتها.

وتعليقا على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على روسيا عقب ما وصفه الغرب بالاستيلاء الروسي غير المشروع على شبه جزيرة القرم، قال لافروف إنها "أثارت بعض الارتباك ولكنها ليست مؤلمة"، مبديا استغرابه من إجراءات اتخذتها الدول الأوروبية، منها رفض مقابلة دبلوماسيين روس.

وتضمنت العقوبات -التي جاءت على شكل حزمتين- حظر إصدار تأشيرات للسفر، وتجميد أصول يملكها أشخاص في الدائرة المقربة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واشنطن تصف ضم روسيا شبه جزيرة القرم بأنه خطوة غير قانونية (رويترز)

جهود دبلوماسية
ويأتي لقاء باريس الذي جمع كيري ولافروف بعد اتصال هاتفي بين رئيسيْ بلديهما الجمعة، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ أن فرضت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون العقوبات.

وسبق هذا اللقاء حديث عن إمكانية إيجاد حل تفاوضي للأزمة الأوكرانية مع الغرب، في وقت تجري فيه جهود دبلوماسية مكثفة لتسوية أسوأ أزمة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة.

ونفى لافروف بشدة السبت وجود أي خطة روسية لغزو أوكرانيا، وألمح إلى "مبادرة مشتركة" مطروحة على الأوكرانيين، وقال للتلفزيون الروسي العام "ليس لدينا أي نية أو مصلحة في عبور الحدود مع أوكرانيا".

وفي إطار التوتر بين الغرب وروسيا التي سيطرت على جميع القواعد العسكرية في شبه جزيرة القرم، أعلنت الحكومة الألمانية أنها تدرس تقديم مساعدة عسكرية لدول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الواقعة في شرق أوروبا، وذلك على خلفية الأزمة الأوكرانية الراهنة.

وقالت متحدثة باسم وزيرة الدفاع إن الأمر مرهون بقرار سياسي، ولكنها نفت ما تقوله مجلة "دير شبيغل" الألمانية -التي ستصدر اليوم الاثنين- عن إمكانية توفير ألمانيا لما يصل إلى ست طائرات لتعزيز الرقابة على المجال الجوي في البلطيق.

المصدر : وكالات