قال مسؤولون أوكرانيون الاثنين إن عدد القوات الروسية المنتشرة على الحدود مع أوكرانيا بدأ يتناقص، وجاءت هذه التصريحات عقب لقاء في فرنسا جمع وزيري الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، أكدا فيه ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية. في حين اتخذت روسيا إجراءات في شبه جزيرة القرم التي ضمتها مؤخرا، في أول زيارة يقوم بها رئيس الحكومة الروسية ديميتري مدفيدف لجمهورية القرم المتنازع عليها.

وأكد المسؤول بوزارة الدفاع الأوكرانية أولكسندر روزمازنين أن عدد القوات الروسية المنتشرة على الحدود مع أوكرانيا يتناقص، مضيفا أنه ليس ممكنا التحقق من عدد الذين غادروا حتى الآن. 

لكن روزمازنين قال في مؤتمر صحفي إن انخفاض الأعداد ربما يعكس عملية تناوب مقررة للمجندين.

وجاء هذا الإعلان بعيد لقاء استمر أربع ساعات في باريس الأحد بين الوزيرين الأميركي كيري والروسي لافروف، ورغم أن اللقاء لم يحقق اختراقا، فإنه انتهى بتوافق على ضرورة حل الأزمة الأوكرانية عبر الحوار، وفق الطرفين. 

وكانت السلطات الأوكرانية اتهمت روسيا بحشد قواتها على الحدود بين البلدين تمهيداً لعمل عسكري، غير أن الأيام الماضية شهدت تحركاً دبلوماسياً على خطّ موسكو واشنطن من خلال اتصال بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما، أعقبه لقاء بين وزيري خارجية البلدين كيري ولافروف، مما قد يسهم في تخفيف حدة التوتر. 

video

لقاء أمس
وقد أبلغ كيري نظيره الروسي أن أي تقدم في حل الأزمة الأوكرانية سيعتمد على انسحاب القوات الروسية من الحدود، واعتبر كيري أن وجود تلك القوات يثير "مخاوف قوية ويخلف جوا من الترهيب".

وشدد كيري في تصريحات للصحفيين عقب انتهاء اجتماع عقده مع لافروف بباريس، على أن بلاده لن تقبل التوصل إلى حل لا تشارك في التوصل إليه الحكومة الأوكرانية، مؤكدا أنه "لا قرارات بشأن أوكرانيا من دون أوكرانيا".

وبدوره، قال لافروف إثر انتهاء الاجتماع إن المواقف بين البلدين بشأن الأزمة في أوكرانيا "متباينة"، مؤكدا أنه ونظيره الأميركي اتفقا على مواصلة التفاوض للتوصل إلى "تسوية دبلوماسية".

وقبيل اللقاء، جدد الوزير الروسي الدعوة إلى إقامة نظام فدرالي في أوكرانيا، وقال إنه إذا كانت كييف على استعداد لمنح مزيد من السلطات للمناطق الناطقة بالروسية في أوكرانيا ضمن إطار نظام فدرالي، فعندئذ يمكن أن تشكل روسيا والولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي مجموعة دعم لأوكرانيا.

وتدافع روسيا عن فكرة حكم ذاتي موسع جدا للمناطق في أوكرانيا بحجة أن ملايين الناطقين بالروسية يقيمون في شرق البلاد وفي القرم، وفق تقديراتها. 

مدفيدف يتفقد إحدى المدارس الثانوية في شبه جزيرة القرم التي زارها اليوم (رويترز)

إجراءات روسية
وفي إطار التحركات الروسية في شبه جزيرة القرم بعد توقيع موسكو والسلطات المحلية في الـ18 من مارس/آذار الجاري على اتفاقية انضمام القرم للاتحاد الروسي، وصل رئيس الوزراء الروسي مدفيدف إلى سيمفروبول عاصمة جمهورية القرم. 

وأعلن المسؤول الروسي -خلال الزيارة المخصصة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة- عن إنشاء وزارة جديدة لشؤون القرم، وأكد أنه سيتم إنشاء جامعة فدرالية جديدة، وحل كل المسائل الخاصة بتنظيم كل أجهزة الأمن بأسرع وقت ممكن. 

وذكر أن ميناء كيرتش -الواقع شرق القرم- سيصبح واحداً من أهم الموانئ الروسية على البحر الأسود، مشيراً إلى أن روسيا ستتخذ إجراءات لتطوير هذا الميناء وتحويله إلى واحد من الموانئ الرئيسية لروسيا على البحر الأسود. 

وتعليقا على الإجراءات الروسية بشكل عام في شبه جزيرة القرم، شبه وزير المال الألماني فولفغانغ شويبله إلحاق القرم بروسا، بضم أدولف هتلر منطقة السوديت غرب الجمهورية التشيكية. 

وقال الوزير الألماني -الذي ينتمي إلى حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل- إن بوتين استخدم حجة حماية ذوي الأصول الروسية، تماما كما فعل هتلر الذي قال إنه أراد أن يحمي السكان من أصول ألمانية عندما أعلن ضم السوديت. 

أما ميركل فاكتفت بالقول إنها تعتبر أن ضم القرم حالة فريدة، مؤكدة أن "ما حصل انتهاك فاضح للقانون الدولي".

المصدر : الجزيرة + وكالات