حقق حزب العدالة والتنمية الحاكم فوزا مهما في الانتخابات البلدية التي نظمت أمس الأحد، وتمكن الحزب من الحصول على نحو 46% من الأصوات مقابل نحو 28% لأقرب منافسيه. ووصف رئيس الوزراء رجب أردوغان هذه النتائج بالفوز التاريخي لحزبه، وتوعد أعداءه الذين اتهموه بالفساد وسربوا أسرار الدولة بأنهم سيدفعون الثمن.

ووفقا لأحدث النتائج، فقد حصل حزب العدالة والتنمية -بعد فرز 98% من الأصوات- على نسبة تقترب من 46% من أصوات الناخبين مقابل نحو 28% لـحزب الشعب الجمهوري.

واحتفظ الحزب الحاكم ببلدية إسطنبول كبرى مدن البلاد، في تكريس لهيمنة الحزب الذي لم يخسر أي انتخابات منذ عام 2002.

أما في العاصمة أنقرة ثاني كبرى مدن البلاد، فكان الفارق بين مرشحي حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري متقاربا جدا، وأكد الحزب المعارض أن الفارق بين مرشحه ومرشح الحزب الحاكم مليح جوكشيك -المرشح لولاية خامسة في حدث تاريخي- لا يتخطى بضعة آلاف من الأصوات.

ولا يتوقع أن تعرف النتيجة النهائية لانتخابات بلدية العاصمة إلا بعد الانتهاء من إعادة فرز الأصوات يدويا في بعض الدوائر الانتخابية.

واعتبرت هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على شعبية رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي واجه خلال الأشهر الماضية عددا من التحديات، من بينها المظاهرات المناوئة التي خرجت الصيف الماضي، وتحقيقات بتهم تتعلق بالفساد لحقت بمقربين منه، وصولا إلى تسريبات اعتبرت تهديدا للأمن القومي.

أنصار الحزب الحاكم خرجوا للشوارع احتفالا بالفوز (غيتي)

إحباط مخططات
وفي أول رد فعل له على فوز حزبه بالانتخابات، قال أردوغان مخاطبا آلاف الأنصار المحتشدين أمام المقر العام للحزب في أنقرة إن الشعب أحبط "المخططات الخبيثة والفخاخ غير الأخلاقية، وأحبط أولئك الذين هاجموا تركيا".

ومضى متوعدا "لن تكون هناك دولة داخل الدولة، حان الوقت للقضاء عليهم" ومساءلتهم كيف لهم أن يهددوا الأمن القومي، وقال في تحد "من الغد قد يفر البعض". وردت الجموع ملوحة بأعلام الحزب وهاتفة "تركيا فخورة بك" و"الله أكبر".

وبدا أردوغان يوجه رسائل الوعيد إلى فتح الله غولن وجماعته التي يتهمها بالوقوف وراء فضيحة الفساد واستهداف الحزب الحاكم، غير أن غولن المقيم في الولايات المتحدة ينفي تلك التهم ويؤكد أن جماعته لا علاقة لها بذلك.

ومن المتوقع أن يقنع هذا الفوز رئيس الوزراء البالغ من العمر ستين عاما بالترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس/آب المقبل، والتي ستجري للمرة الأولى بنظام الاقتراع العام المباشر.

وبالرغم من الدعوات إلى الهدوء التي رددها رئيس الدولة عبد الله غل، فمن المتوقع أن تتواصل الأزمة السياسية التي تهز تركيا حتى موعد الانتخابات الرئاسية، خاصة أن أردوغان قرر الترشح لها.

وشهدت تركيا أمس الأحد سقوط ما لا يقل عن تسعة قتلى في خصومات محلية تتخلل جميع الانتخابات في هذا البلد.

المصدر : وكالات