قتل ثمانية أشخاص وأصيب آخرون في أعمال عنف ترافقت مع الانتخابات البلدية التي وصفت بأنها معركة وجودية بالنسبة لحزب العدالة و التنمية الحاكم في تركيا، في حين تواصل الإقبال الكبير للناخبين على صناديق الاقتراع.

تشهد مراكز الاقتراع التركية اليوم الأحد إقبالا كبيرا لانتخاب مسؤولي البلديات المحلية، وتأتي هذه الانتخابات في ظل تصاعد التوتر السياسي بين حزب العدالة والتنمية الحاكم والأحزاب المعارضة الأخرى، وبلغت ذروتها بمقتل ستة أشخاص في تبادل لإطلاق النار.

فمع تواصل إدلاء الناخبين بأصواتهم في مختلف أرجاء تركيا، أكدت مصادر أمنية تركية مقتل ثمانية أشخاص إثر تبادل لإطلاق النار بين ناخبين يدعمون مرشحين متنافسين في إقليمي هاتاي وسانليورفا قرب الحدود مع سوريا.

وأفادت تقارير بأن تسعة أشخاص على الأقل أصيبوا في المنطقة القريبة من الحدود مع سوريا.

وقال مراسل الجزيرة عامر لافي في إسطنبول إن الانتخابات البلدية تحولت إلى استفتاء على مستقبل وشعبية حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة برئاسة رجب طيب أردوغان، في حين يراها البعض أنها معركة وجودية بالنسبة للحزب.

وأشار لافي إلى أن المنافسة الشديدة تنحصر بين حزب الشعب الجمهوري المعارض وحزب العدالة والتنمية، وسط توقعات بأن لا يكون هناك أي فوز للأحزاب الأخرى.

وفي أزمير، قال مراسل الجزيرة أنس بن صالح إن نسبة الإقبال مرتفعة للغاية، مشيرا إلى أن تدفق الناخبين بدأ منذ ساعات الصباح، وقال إن الإقبال منقطع النظير.

وحتى في ديار بكر التي تسكنها الغالبية الكردية، قال بن صالح إن استطلاعات الرأي منحت الحزب الحاكم 30%، وأشار إلى أن حزب السلام والديمقراطية الكردي هو المنافس الوحيد لحزب العدالة والتنمية في المنطقة.

البعض يرى أن الانتخابات البلدية تمثل معركة وجودية بالنسبة للحزب الحاكم (رويترز)

تقدم أو تراجع طفيف
ورغم ما يشوب العملية الانتخابية من تطورات سياسية، ما زالت استطلاعات الرأي التركية تتراوح بين تقدم أو تراجع طفيف لحزب العدالة والتنمية الذي حصل على ما يقل بقليل عن 50% من الأصوات في الانتخابات التشريعية عام 2011.

وتتوقع جميع الاستطلاعات التي نشرت في الأسابيع الأخيرة، حصول حزب أردوغان على ما بين 35% و45% من الأصوات على المستوى الوطني، وتعتبر النسبة الأولى أقل من تلك التي حصل عليها حزبه في 2009 وبلغت 38.8% في حين ترفع النسبة الثانية رصيده الشعبي.

ورغم الخلافات والاتهامات بالفساد، يبقى أردوغان -الذي يترأس الحكومة التركية- السياسي الأكثر شعبية في البلاد بفارق كبير عن سواه.

كما تشير التوقعات إلى أن أردوغان -الذي فاز بكل الانتخابات منذ 2002- سيتصدر هذه المرة أيضا نتائج التصويت، متقدما على حزب الشعب الجمهوري (اجتماعي ديمقراطي) وحزب الحركة القومية.

وأعلن مسؤولو الحزب الحاكم منذ الآن أن أي نتيجة تفوق نسبة 38.8% -التي حصلوا عليها في الانتخابات البلدية عام 2009- ستكون بمثابة انتصار. لكن حصول الحزب على نسبة أقل قد تدفعه لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

من جهته أكد أردوغان علنا أنه سيستقيل من رئاسة حزب العدالة والتنمية إذا لم يخرج الحزب مساء الأحد متصدرا نتائج الانتخابات مما يعكس ثقة كاملة بنفسه.

وتواجه حكومة أردوغان منذ أكثر من ثلاثة أشهر اتهامات خطيرة بالفساد تلطخ سمعة جميع المحيطين به، وكان آخر القضايا التي عصفت بالحكومة التسريبات التي بثت قبل أيام على موقع يوتيوب لمسؤولين كبار يتحدثون عن تدخل محتمل في سوريا، وهو ما استدعى الحكومة إلى حجب الموقع واعتبار التسريبات بأنها مؤامرة حيكت للإطاحة بحكمه.

المصدر : الجزيرة + وكالات