بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، تجري السلطات بميانمار أول إحصاء سكاني منذ ثلاثة عقود ويُتوقع أن يساهم في تصعيد التوترات العرقية في البلاد خاصة ضد المسلمين الروهينغا الذين أعلنت الحكومة أنهم ممنوعون من تسجيل أنفسهم بوصفهم "روهينغا".

موظفو الإحصاء بميانمار يدخلون أحد المنازل بالعاصمة رانغون لعدّ السكان (أسوشيتد برس)

بدأت السلطات في ميانمار اليوم مسحا سكانيا هو الأول في البلاد منذ العام 1983، وقد استبقت الرئاسة هذه العملية بالتأكيد أنه لن يدخل في الإحصاء المسلمون الذين يسجلون أنفسهم ضمن أقلية الروهينغا.

ويجري الإحصاء بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان ويستمر 12 يوما، وسط تنبيهات من منظمات دولية إلى أنه يساهم في شحن التوتر الطائفي والعرقي في البلاد ومن الممكن أن يضعف عملية السلام مع متمردي الأقليات الإثنية.

وأعلنت الحكومة في ميانمار أمس أنه لن يسمح للمسلمين بتسجيل أنفسهم تحت اسم "الروهينغا" وذلك بعد أن توعد البوذيون في ولاية الراخين الغربية -التي تشهد أعمال عنف- بمقاطعة الإحصاء بسبب مخاوف من أن يؤدي إلى الاعتراف الرسمي بالروهينغا الذين تصنفهم الأمم المتحدة بين أكثر الأقليات في العالم تعرضا للاضطهاد.

تأكيد حكومي
وصرح المتحدث باسم الحكومة يي هتوت للصحافيين في رانغون بأنه "إذا أرادت عائلة التعريف بنفسها بأنها من الروهينغا فلن نسجّلها".

وعلقت على المنازل في أنحاء سيتوي السبت لافتات كتب عليها "هذا المنزل يعترض على الإحصاء، لا تسجلوا".

وفي جانب الروهينغا الذين تقول الأمم المتحدة إنهم يشكلون أكبر أقلية مضطهدة في العالم، يؤكد البعض استعدادهم لتحدي المنع.

وقال هلا مينت (58 عاما) "لا نريد مشاكل هنا. ولدت هنا ووالداي كذلك. ولدت بورميا (ميامناريا) ولن أتسجل بوصفي بنغاليا بل روهينغا".

رهبان بوذيون يتجولون بأحد أحياء الروهينغا برانجون اليوم (أسوشيتد برس)

وبمعزل عن قضية الروهينغا، يبدو الوضع أقل توترا في العاصمة رانغون، على الرغم من المخاوف من استخدام المعطيات التي يتم جمعها بعد عقود من الحكم العسكري.

ويفترض أن تنشر نتائج هذا الإحصاء الكبير اعتبارا من السنة الجارية قبل انتخابات 2015 التي تشكل نقطة مفصلية في الانتقال الديمقراطي، وقد تفوز فيها المعارضة أونغ سان سو تشي.

مهاجرون غير شرعيين
وأضاف منيت أنه يمكن للأشخاص أن يصفوا أنفسهم بأنهم بنغاليون، وهي الصفة التي تطلقها السلطات على معظم الروهينغا الذين تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش المجاورة.

ويفترض أن يسمح الإحصاء بتحسين السياسات التنموية مثل التعليم والصحة والعمران اللازمة للحكومة التي تتولى السلطة منذ حلت المجموعة العسكرية نفسها في 2011.

لكن هذا المشروع الوطني الكبير أثار مظاهرات عنيفة في ولاية الراخين المنطقة الواقعة غرب البلاد التي تشهد توترا بين البوذيين والمسلمين.

ويضم هذا البلد أكثر من مائة إثنية بعضها غير معترف بهم مثل الروهينغا المسلمين الذين يعيش 800 ألف منهم في ولاية الراخين البعيدة وهم محرومون من الجنسية.

تهديد موظفين أمميين
وفر موظفو إغاثة أجانب من ولاية الراخين الغربية المضطربة هذا الأسبوع بعد أن هاجمت عصابات من البوذيين مكاتبهم في الولاية مع تصاعد التوتر قبل إجراء الإحصاء السكاني.

وما زال الوضع متوترا اليوم الأحد مع سعي البوذيين إلى التأكد من أن صفة "الروهينغا" لن تدرج في استمارات الإحصاء.

وقتلت فتاة عمرها 11 عاما برصاصة طائشة بعد أن أطلقت الشرطة رصاصات تحذيرية لتفريق حشود غاضبة في عاصمة الولاية سيتوي.

المصدر : الجزيرة + وكالات