أمهل الأسطول الروسي في إقليم القرم القوات الأوكرانية للاستسلام في وقت رفضت فيه روسيا تهديد واشنطن بفرض عقوبات عليها وواصلت تعزيز قواتها بالإقليم الذي خرج عن سيطرة كييف. وقد تواصلت الضغوط الغربية على موسكو لسحب قواتها من القرم.

أمهل الأسطول الروسي في إقليم القرم القوات الأوكرانية للاستسلام بحلول فجر الثلاثاء في وقت رفضت فيه روسيا تهديد واشنطن بفرض عقوبات عليها, وواصلت تعزيز قواتها بالإقليم الذي خرج عن سيطرة كييف. وقد تواصلت الضغوط الغربية على موسكو لسحب قواتها من القرم.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية أن أسطول البحر الأسود الروسي المتمركز في القرم أمهل القوات الأوكرانية حتى الساعة الثالثة من فجر الثلاثاء للاسستلام وإلا سيرغمها على ذلك.

وفي وقت سابق اليوم, أعلن رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيدف أن بلاده بدأت بناء جسر فوق المضيق البحري الفاصل بين روسيا وشبه جزيرة القرم قرب مدينة كريتش, وهو ما أكده جهاز حرس الحدود الأوكراني.

وتحدث هذا الجهاز عن تعزيزات جديدة من المدرعات الروسية على الجانب الروسي من مضيق كيرش, في وقت تحدثت فيه السلطات في كييف عن دخول مروحيات عسكرية روسية إلى القرم دون إبلاغ السلطات طبقا للاتفاقيات المبرمة بين البلدين الجارين.

وتحدثت كييف أيضا عن خرق مقاتلات روسية أجواء أوكرانيا مساء الأحد, وقالت إن طائرات أوكرانية من طراز "سوخوي 27" اعترضت المقاتلات الروسية. كما أشارت إلى تحرك سفن روسية بميناء سيفاستوبول وحوله حيث توجد قاعدة لأسطول البحر الأسود الروسي, وقالت إن القوات الروسية عطلت خدمات الهواتف المحمولة ببعض المناطق.

وقالت مراسلة الجزيرة بالقرم رانيا دريدي إن جل سفن الأسطول الأوكراني انضمت إلى القوات الخاضعة لحكومة الإقليم الذي بات مواليا لروسيا, بينما أعلنت حكومة القرم أن آلافا من الجنود الأوركرانيين انضموا إلى قواتها.

وكانت كييف استنفرت قواتها واستدعت كل وحدات الاحتياط تحسبا لمواجهة محتملة مع روسيا وهو احتمال يستبعده محللون بالنظر إلى اختلال ميزان القوة العسكرية لصالح موسكو.

وقال مراسل الجزيرة في كييف إن عشرات الشبان الأوكرانيين قدموا إلى مكاتب التجنيد لتسجيل أسمائهم, بينما أفاد مراسل الجزيرة بموسكو بأن بوتين أشرف على تدريبات عسكرية غربي روسيا قرب الحدود مع أوكرانيا.

لافروف دعا للالتزام بالاتفاق الذي وقع مؤخرا لإنهاء الأزمة بأوكرانيا (الفرنسية)

تهديد مرفوض
وفي وقت سابق اليوم, قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن تهديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا وأخرى دبلوماسية تشمل إبعادها من مجموعة الثماني غير مقبول.

كما رفضت قرار الدول السبع الأخرى في هذه المجموعة تعليق الاجتماعات التحضيرية للقمة المقرر عقدها في سوتشي الروسية الصيف المقبل.

وقبيل صدور هذا البيان, رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وصف الغرب للأحداث الجارية بشبه جزيرة القرم بالعدوان, وبرر ذلك بما سماها التهديدات الموجهة للأقليات, في إشارة للناطقين بالروسية بشرقي أوكرانيا وبإقليم القرم جنوبي البلاد.

ودعا لافروف الغرب إلى الكف عن الحسابات السياسية والجغرافية ووضع مصلحة الشعب الأوكراني أولا, والالتزام بالاتفاق المبرم قبل نحو أسبوعين بين المعارضة الأوكرانية والرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حصل نهاية الأسبوع الماضي على تفويض من مجلس الاتحاد الروسي (مجلس الشيوخ) لاستخدام القوات المسلحة الروسية داخل أوكرانيا, وقالت موسكو لاحقا إن بوتين قد لا يستخدم ذلك التفويض.

وأدى تهديد واشنطن بفرض عقوبات على روسيا وعزلها دبلوماسيا إلى تراجع حاد لبورصة موسكو اليوم بأكثر من 13%, وفاقت خسائرها منذ يوم الجمعة الماضي أكثر من خمسين مليار دولار.

هيغ دعا روسيا إلى سحب قواتها من أوكرانيا (الفرنسية)

مساع للتسوية
سياسيا, حثّ وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ روسيا على سحب قوّاتها من شبه جزيرة القرم, بينما طالبت واشنطن منظمة الأمن والتعاون الأوروبية بنشر مراقبين بالإقليم.

وقالت فيكتوريا نولاند -مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون أوروبا، إثر اجتماع بفيينا لمنظمة الأمن والتعاون بأوروبا- إن مراقبين من المنظمة سيتوجهون مساء اليوم إلى كييف, لكنها أشارت إلى اعتراضات روسية.

وفي بروكسل, عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم اجتماعا طارئا لبحث أزمة أوكرانيا. وقد أعلن الاتحاد الأوروبي أنه علق مباحثات مع روسيا بشأن تأشيرات الدخول بسبب الأزمة الأوكرانية.

وكانت دول أوروبية حثت موسكو على تجنب التصعيد, وهو الموقف الذي عبر عنه أيضا الأمين العام للأمين المتحدة بان كي مون.

وقال مراسل الجزيرة نور الدين بوزيان إن الأوروبيين لو كانوا يريدون التصعيد لعقدوا اجتماع قمة, مشيرا إلى تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس شدد فيها على الخيار الدبلوماسي.

وكانت موسكو وافقت في وقت سابق على تشكيل خلية اتصال مع الاتحاد الأوروبي لبحث الأزمة القائمة في أوكرانيا. ويزور وزيرا خارجية أميركا وبريطانيا ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كييف مطلع هذا الأسبوع, بينما تتلقى السلطة الأوكرانية الجديدة وعودا غربية بمساعدات اقتصادية سخية.

المصدر : وكالات,الجزيرة