لا يزال قرار روسيا ضم جمهورية القرم إليها يلقي بظلاله على علاقات موسكو بواشنطن والدول الغربية، التي اتخذت مجموعة من العقوبات متعهدة بفرض المزيد في حال واصلت روسيا التصعيد.

الأزمة الأوكرانية ألقت بظلالها على قمة الأمن النووي بلاهاي (أسوشيتد برس)

قالت مجموعة الدول "السبع" إنها مستعدة لتشديد العقوبات بحق روسيا في حال التصعيد في الأزمة الأوكرانية، معلنة إلغاء قمة الثماني التي كانت ستعقد بسوتشي الروسية وتعويضها بقمة للدول السبع في بروكسل، وهو أمر قلل من أهميته وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وقال قادة مجموعة السبع -الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وكندا وبريطانيا- في بيان لهم مساء الاثنين "نحن لا نزال على استعداد لتكثيف الإجراءات، بما في ذلك فرض عقوبات تشمل عدة قطاعات، من شأنها أن يكون لها تأثير متزايد الأهمية على الاقتصاد الروسي إذا ما استمرت موسكو في التصعيد".

وفيما يتعلق بالعقوبات المحتملة، قال مسؤول أميركي كبير إن هناك اتفاقا حول القطاعات الأهم، وهي الطاقة والمصارف والمال والتسلح.

وجاءت هذه التطورات على هامش أعمال القمة الثالثة للأمن النووي في مقر المنتدى العالمي في لاهاي بمشاركة 53 دولة وأربع منظمات دولية، وتعقد هذه القمة تحت شعار "منع الإرهاب النووي".

من جهته أعلن رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي أن دول مجموعة السبع قررت مساء الاثنين عقد قمة في يونيو/حزيران في بروكسل تكون بديلا من قمة مجموعة الثماني في سوتشي التي ألغيت بعد ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا.

واتخذ قادة مجموعة السبع هذا القرار في اجتماع بلاهاي عقد بناء على طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما رفضا للتدخل الروسي في القرم.
 
وأكد القادة أن هذا القرار سيبقى ساريا حتى تغير روسيا موقفها ويتوافر مجددا مناخ ملائم لحوار بناء، مشددين على "البقاء حازمين لجهة دعم الشعب الأوكراني الذي يسعى إلى استعادة وحدته وديمقراطيته واستقراره السياسي وازدهاره الاقتصادي".

وتوترت العلاقات بين موسكو وواشنطن على خلفية ضم روسيا جمهورية القرم إليها، وهي خطوة لا تعترف بها واشنطن التي فرضت عقوبات على مسؤولين روس في هذا الإطار.

وكان بن رودس معاون مستشار أوباما لشؤون الأمن القومي قد قال في وقت سابق إنه "لا يوجد سبب لأن تتعامل مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى مع روسيا في حين أنها ماضية في سلوكها".

وأشار بن رودس إلى أن الولايات المتحدة ترغب في رؤية "زيادة مطردة " في الضغط على روسيا، مضيفا أنه يتعين على ممثلي الدول السبع الإشارة إلى "ماهية العقوبات الاقتصادية التي سوف تواجهها روسيا في حال واصلت هذا النهج".

وفي وقت سابق الاثنين أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن قمة مجموعة الثماني لن تعقد في روسيا هذا العام.

 لافروف يتمسك بحق القرم في تقرير مصيرها (رويترز)

موقف روسيا
في المقابل، قلل لافروف من أهمية هذه الخطوة، قائلا إنه لا يرى "مأساة كبيرة" في حال إخراج موسكو من مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى.

وقال لافروف للصحفيين عقب إجرائه محادثات منفصلة مع نظيره الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الأوكراني المؤقت أندري ديشتشيستا إنه "إذا اعتقد شركاؤنا الغربيون أن صيغة مجموعة الثماني لم تعد مناسبة، فليكن... فنحن لا نحاول التمسك بهذه الصيغة ولا نرى مأساة كبيرة إذا لم تجتمع مجموعة الثماني".

وكان لافروف قد تمسك في تصريحات سابقة بحق القرم في تقرير مصيرها، مضيفا أن سيطرة روسيا على القرم لم تنبع من "نية سيئة"، وكان الهدف منها "حماية الروس الذين يعيشون هناك منذ مئات السنين".

وأضاف "لقد وثقنا بشركائنا الغربيين لفترة طويلة، ولدينا فكرة عن قيمة وعودهم".

توعد وإدانة
وكان أوباما قال الاثنين إن الولايات المتحدة وأوروبا "متحدتان" لجعل روسيا "تدفع ثمنا" بعد تدخلها في أوكرانيا.

أوباما: يمكن فرض عقوبات إضافية ضد روسيا (رويترز)

وأضاف أوباما في تصريحات للصحفيين إثر لقاء مع رئيس وزراء هولندا مات روته في أمستردام إن "حلفاءنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) هم الأقرب لنا في الساحة الدولية، وأوروبا هي حجر زاوية العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم".

وبدوره، قال روته إن هولندا والولايات المتحدة يعتبران أن محاولة روسيا السيطرة على القرم انتهاك واضح للقانون الدولي، ويدينان هذه التصرفات بأشد العبارات.

في سياق متصل، أعلنت روسيا الاثنين منع 13 كنديا بينهم مسؤولون ومشرعون وشخصيات عامة من دخول أراضيها ردا على عقوبات فرضتها كندا بعد ضم موسكو لشبه جزيرة القرم.

وذكر بيان لوزارة الخارجية الروسية أن الكنديين الذين منعوا من دخول روسيا بينهم مساعدون لرئيس الوزراء ستيفن هاربر وأعضاء في البرلمان ورئيس المؤتمر الأوكراني-الكندي بول جرود.

ووصفت كندا هذه الإجراءات بأنها "مثيرة للقلق"، وقالت على لسان متحدث باسم وزير الخارجية جون بيرد إن "المسؤولين الكنديين الذين حددتهم روسيا ليسوا مسؤولين حكوميين ولا يهددون بضم قسم من أراضي جيران مسالمين بالقوة العسكرية".

وكان رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، قد أعلن الأسبوع الماضي عن فرض عقوبات على روسيا تتمثل في حظر السفر وعقوبات اقتصادية ضد مسؤولين روس وأوكرانيين على خلفية أزمة القرم.

يشار إلى أن كندا تضم أكبر جالية من أصل أوكراني في العالم تعد أكثر من مليون نسمة، وقد اعتمدت موقفا حازما جدا حيال روسيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات