شهدت العاصمة الإسبانية مدريد أمس تحركات احتجاجية على سياسات التقشف وتفشي البطالة، وذلك بمشاركة عشرات الآلاف من المتظاهرين في تحركات تذكر بالمسيرات الكبرى التي اجتاحت إسبانيا بين 2011 و2012، وسط دعوات إلى مواصلة الاحتجاج.

قوات الشرطة اعتقلت 24 شخصا عقب أعمال عنف (أسوشيتد برس)

أصيب العشرات إصابات طفيفة في حوادث أعقبت مساء السبت المظاهرة الحاشدة التي جرت في العاصمة الإسبانية مدريد احتجاجا على البطالة وخطة التقشف، وذلك بعد اشتباكات عنيفة بين مجموعات من عشرات الشبان ورجال الشرطة.

وقالت أجهزة الإسعاف الإسبانية إن نحو مائة شخص أصيبوا إصابات طفيفة، مشيرة إلى أن 67 منهم من رجال شرطة.

من جهتها أعلنت الشرطة أنها اعتقلت 24 شخصا بتهمة "الاعتداء على الشرطة وإلقاء حجارة ومقذوفات أخرى، والقيام بعمليات تخريب".

وكان عشرات الآلاف من المتظاهرين قد شاركوا أمس السبت في مسيرة حاشدة تلبية لدعوة عدد كبير من المنظمات الأهلية والنقابية، منددين بالبطالة التي أصبحت تشمل أكثر من ربع القوى العاملة في البلاد، وبسياسة التقشف التي تتبعها الحكومة اليمينية منذ أكثر من عامين.

وعند تفريق المظاهرة في المساء وقعت اشتباكات عنيفة في وسط مدريد بين مجموعات من عشرات الشبان الذين كانوا يلقون الحجارة وكل أنواع المقذوفات وبين الشرطة التي أطلقت الرصاص المطاطي لتفريقهم.

وإثر ذلك أقام الشبان عددا من الحواجز وأحرقوا صناديق القمامة وحطموا واجهات البنوك. ونصب بعضهم خيما في شارع كبير أزالتها الشرطة.

وتأتي هذه المسيرات التي تحمل عنوان "مسيرات الكرامة" استجابة لدعوة أكثر من ثلاثمائة منظمة أهلية وجمعية ونقابة مهنية ومجموعات من تيار "الغاضبين". وتذكّر هذه التعبئة بالمسيرات الكبرى التي اجتاحت إسبانيا بين 2011 و2012.

عشرات الآلاف من المتظاهرين شاركوا يوم السبت في "مسيرات الكرامة" (أسوشيتد برس)

تنديد بالتقشف
وأوضحت المنظمات الداعية إلى المسيرات في بيان لها أن عام 2014 بالغ الصعوبة وينذر بحالة اجتماعية طارئة، منددة بسياسة التقشف "التي لا يستفيد منها سوى الأغنياء في حين فقدت مئات آلاف الأسر منازلها".

واليوم الأحد، شارك ما بين مائتين إلى ثلاثمائة شخص في لقاء عقد في مدريد لمناقشة الخطوات التالية لـ"مسيرات الكرامة".

وقالت الناشطة في تيار "الغاضبين" لوسيا كالديرون التي جاءت السبت من إشبيلية جنوبي إسبانيا، "سنحاول الآن توحيد صفوفنا والتنسيق فيما بيننا.. لأننا إذا لم نتحرك معا فإن التأثير سيكون ضعيفا".

واتفق المشاركون على التجمع مساء في ساحة بويرتا ديل سول في وسط مدريد، والتي كانت نقطة الانطلاق الرمزية لحركة "الغاضبين" في ربيع 2011 للاحتجاج أيضا على توقيف 24 شخصا.

وكانت خطة التقشف غير المسبوقة التي تطبقها الحكومة المحافظة منذ تشكلها في نهاية 2011 لخفض العجز العام والدين الإسباني، أدت إلى إضرابين عامين في البلاد عام 2012 مع نزول مئات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع، قبل أن تتراجع حركة التعبئة.

لكن وحتى إن لم ينزل الإسبان إلى الشوارع، فقد أظهرت استطلاعات رأي رفضهم لسياسة التقشف ومستوى البطالة التي أصبحت تشمل أكثر من ربع القوى العاملة.

المصدر : وكالات