أبدى كبير القادة العسكريين في حلف الناتو قلقه من وجود قوة روسية كبيرة على الحدود الشرقية لأوكرانيا، في حين حذر وزير الخارجية الأوكراني من ازدياد مخاطر شن موسكو هجوما. مقابل ذلك تنفي روسيا اتهام الغرب لها بالسعي لمزيد من التوسع.

قال كبير القادة العسكريين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) اليوم الأحد إن قوة روسية كبيرة ترابط على الحدود الشرقية لأوكرانيا، مبديا قلقه من أن تهدد القوة منطقة ترانسنيستريا الانفصالية الواقعة في مولدوفا.

وقال القائد الأعلى لقوات حلف الناتو في أوروبا الجنرال الأميركي فيليب بريدلوف في ندوة نظمها صندوق جيرمان مارشال البحثي، إن القوة الروسية كبيرة جدا وعلى أهبة الاستعداد.

في السياق ذاته، حذّر وزير الخارجية الأوكراني أندري ديشتشيستا من ازدياد مخاطر اندلاع حرب بين أوكرانيا وروسيا، منددا بنشر قوات روسية على الحدود الشرقية لبلاده.

وقال وزير الخارجية الأوكراني ردا على سؤال لشبكة "أي بي سي" الأميركية التلفزيونية حول مخاطر اندلاع نزاع عسكري بين كييف وموسكو، إن المخاطر "تصبح أكثر ارتفاعا"، معتبرا أن الوضع أكثر تفجرا مما كان عليه قبل أسبوع.

وأضاف الوزير الأوكراني أنه في الوقت الراهن إذا اجتاحت قوات روسية أوكرانيا من المناطق الشرقية فسيكون من الصعب الطلب من الأوكرانيين المقيمين هناك عدم الرد على هذا الاجتياح العسكري.

كما أكد أن من حق بلاده اللجوء إلى كل الإجراءات الدبلوماسية وإلى عقوبات اقتصادية ومالية أخرى لوقف الروس.

موازاة مع ذلك، تجمع حوالي خمسة آلاف شخص في ساحة الميدان بكييف، ورفع المحتجون لافتات كتب عليها "الحلف الأطلسي" وعبارة "بوتين ارحل".

قافلة عسكرية روسية في طريقها إلى سيمفيروبول في شبه جزيرة القرم (رويترز)

سيطرة عسكرية
وتأتي هذه التحذيرات بعد يوم من سيطرة قوات روسية استخدمت العربات المصفحة والأسلحة الآلية وقنابل الصوت على آخر منشآت عسكرية تحت سيطرة أوكرانيا في شبه جزيرة القرم التي ضمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بلاده رسميا يوم الجمعة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن العلم الروسي يرفرف حالياً في نحو 189 مؤسسة عسكرية في شبه جزيرة القرم، وأن الأسطول الروسي في البحر الأسود استولى على عشرات القطع البحرية بينها الغواصة الأوكرانية الوحيدة الرابضة قرب ميناء سيفاستوبول.

وكان رئيس مولدوفا قد حذّر موسكو يوم الثلاثاء من التفكير في أي خطوة لضم ترانسنيستريا التي تقع على الحدود الغربية لأوكرانيا بنفس الطريقة التي ضمت بها القرم، في حين حثّ رئيس برلمان ترانسنيستريا روسيا في وقت سابق على ضم المنطقة.

نفي روسي
من جانبه، قال أناتولي أنطونوف نائب وزير الدفاع الروسي اليوم الأحد إن روسيا ملتزمة بالاتفاقيات الدولية التي تقضي بتحديد حجم القوات العسكرية قرب حدودها مع أوكرانيا، نافيا أن يكون لموسكو أي "توجهات توسعية".

وردا على تعليق فرنسا وألمانيا تعاونهما العسكري مع روسيا، أعرب أنطونوف عن أسفه للقرار، معتبرا أن ذلك جاء بضغط من الولايات المتحدة.

وكان وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان صرح الجمعة بأن فرنسا أوقفت الجزء الأكبر من أنشطة التعاون العسكري مع موسكو، وخاصة تبادل الزيارات والتدريبات المشتركة بين البلدين.

وقبل ذلك بيومين أعلن سيغمار غابرييل نائب المستشارة الألمانية تعليق مشروع عتاد ضخم بين مجموعة راينميتال لصناعات الدفاع وبين روسيا، معتبرا أن تجارة الأسلحة مع موسكو "لا يمكن تبريرها" حاليا.

الاتحاد الأوروبي عازم على اتخاذ موقف موحد لمعاقبة روسيا اقتصاديا (الأوروبية)

موقف موحّد
وفي سياق العقوبات المفروضة للضغط على روسيا، قال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله الأحد إن دول الاتحاد الأوروبي متوافقة على جهوزيتها لفرض عقوبات اقتصادية على موسكو إذا أخذت الأزمة منحى تصاعديا.

وأوضح شويبله أن لا أحد من دول الاتحاد يريد التصعيد مع روسيا، لكن في حال إقرار عقوبات ضدها فستخسر أكثر مما ستخسره أوروبا وأميركا.

وموازاة مع ذلك، أجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتصالا هاتفيا مع بوتين للتباحث حول الأزمة الأوكرانية.

وقال الكرملين إن الطرفين أعربا عن ارتياحهما للتوصل لاتفاق إيفاد مراقبين عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمعاينة الأوضاع في أوكرانيا.

المصدر : وكالات