بدأت القوات الروسية فرض سيطرتها الميدانية على القرم باقتحام قواعد يوجد فيها جنود أوكرانيون من دون استبعاد الحلول الدبلوماسية، حيث أُعلن السبت عن لقاء سيجمع كلا من وزيري الخارجية لافروف وكيري الأسبوع المقبل بهولندا لمحاولة إيجاد حل للخلاف.

روسيا حذرت الجنود الأوكرانيين ودعتهم لمغادرة قاعدة بلبيك قرب سيفاستوبول (رويترز)
شهدت الأزمة الأوكرانية تطورا ملفتا باقتحام جنود روس ومناصرين لموسكو قواعد عسكرية أوكرانية في شبه جزيرة القرم اليوم السبت، بينما يحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع القادم إقناع شركائه الأوروبيين بفرض عقوبات جديدة على روسيا، على هامش لقاء نووي في لاهاي الهولندية، حيث سيجمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره الأميركي جون كيري لمناقشة آخر مستجدات الأزمة الأوكرانية.

وقد أكد أوليغ بودوفالوف مساعد قائد قاعدة جوية أوكرانية في بلبيك قرب سيفاستوبول أن قوات روسية طوقت القاعدة في القرم، ووجهت تحذيرا للقوات داخلها مطالبة إياها بالاستسلام.

ونقلت رويترز عن بودوفالوف قوله إن الروس منحوهم ساعة فقط للمغادرة وإلا سيبدؤون بالاقتحام، وعلق على ذلك بقوله "نحن لن نذهب إلى أي مكان وسنرى ما سيحدث".

وكان مقررا أن ينتهي التحذير عند منتصف نهار اليوم السبت بتوقيت غرينتش، لكن ليست هناك مؤشرات على أي تحرك للقوات الروسية في القاعدة.

وكانت وزارة الدفاع الأوكرانية قد أكدت الجمعة أن قواعدها العسكرية بالقرم لا تزال تحت سيطرتها، رسميا، غير أن الأنباء الواردة من هناك تبرز أن القوات الروسية باتت تسيطر على معظمها حاليا.
 
ياتسينيوك (يمين) أكد أنه بحث مع شتاينماير دعم القوات المسلحة الأوكرانية (أسوشيتد برس)
اقتحام قواعد
تزامن ذلك مع اقتحام نحو مائتي شخص غير مسلحين السبت قاعدة جوية أوكرانية في نوفوفيدوريفكا غرب شبه جزيرة القرم، وبدؤوا يحطمون النوافذ ويرددون "روسيا، روسيا"، فيما تحصن جنود أوكرانيون داخل المباني وأطلقوا قنابل دخانية عليهم.

وكان ضباط روس ينظرون من الخارج إلى الناشطين وهم يزيلون العلم الأوكراني ويرفعون علم البحرية الروسية الأبيض والأزرق، حيث خاطبهم جندي أوكراني بقوله "لماذا لا تقولون شيئا؟ إنها وحدتي ومن واجبي الدفاع عنها".

ونقل الناطق باسم وزارة الدفاع الأوكرانية في القرم فلاديسلاف سيليزنيف عن مصدر من داخل القاعدة قوله إن المهاجمين بعضهم من سكان المنطقة، فيما أغلبيتهم غير معروفين.

تزامن ذلك مع إعلان الوزارة أن جنودها العائدين من القرم سيلاقون استقبالا حارا ولن يعاملوا معاملة فارين بل بصفتهم "أبطالا حقيقيين"، وذلك في رد على ما وصفته بالتضليل الإعلامي "الذي تروج له أجهزة الاستخبارات الروسية".

وبحسب الوزارة نفسها، فإن ذلك التضليل الإعلامي يروج إلى أن "الوحدات التي تغادر شبه الجزيرة إلى أوكرانيا سيتم حلها، وأن النيابة العامة ستلاحق كل جندي بتهمة الخيانة".
 
وكان البيت الأبيض أكد الجمعة أن العالم يعيد تقييم علاقاته مع روسيا بعد ضم القرم إليها، فيما ينتظر أن يقنع الرئيس الأميركي باراك أوباما الأوروبيين بفرض عقوبات قاسية على موسكو، حيث سيصل الاثنين إلى هولندا لحضور قمة نووية في لاهاي، غير أن اجتماعاته مع شركائه في مجموعة الدول السبع ستهيمن عليها القضية الأوكرانية.

وقالت مستشارة أوباما للأمن القومي سوزان رايس إن جولة الأسبوع القادم ستسلط الضوء على قوة تحالفات الولايات المتحدة الأميركية مع شركائها في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
وأكد مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف سيبحث التطورات في أوكرانيا مع نظيره الأميركي جون كيري على هامش قمة الأمن النووي المقررة الاثنين والثلاثاء في لاهاي.
 أوباما سيحاول الأسبوع القادم إقناع أوروبا 
  بفرض عقوبات جديدة على روسيا
 (غيتي)

قلق دولي
وسيجتمع أكثر من خمسين من رؤساء وقادة العالم اعتبارا من الاثنين في لاهاي لبحث سبل تفادي شن "هجمات إرهابية نووية"، إلا أن الأزمة الأوكرانية قد تطغى على القمة التي تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما.

من جهته، ندد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير السبت باستفتاء ضم القرم، معتبرا إياه محاولة لتقسيم أوروبا.

وأوضح في ختام لقاء مع رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك أن "الاستفتاء وقرار مجلس الاتحاد الروسي يشكلان انتهاكا للقانون الدولي ومحاولة لتقسيم أوروبا".

وأعرب المسؤول الألماني عن أمله في أن تساهم بعثة مراقبي منظمة الأمن والتعاون بأوروبا في احتواء التوتر.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني "بحثنا مسألة التعاون الفني العسكري للمساعدة في تحسين المعدات، وتعزيز القوات المسلحة الأوكرانية"، كما تناول الطرفان احتمال أن تزود أوروبا غرب أوكرانيا بالغاز لضمان أمن الطاقة في البلاد.

من جهتها، وقد أعربت وزارة الخارجية الروسية السبت عن أسفها إزاء العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي ضد موسكو، مشيرة إلى احتفاظها بحق الرد المناسب.

ودعت الخارجية الروسية -حسب ما نقلته وكالة إنترفاكس الروسية- الاتحاد الأوروبي إلى العودة للتعاون العملي الذي يخدم المصالح المشتركة.

المصدر : وكالات