يواجه الحزب الاشتراكي بفرنسا الأحد أبرز اختبار منذ فوزه بانتخابات الرئاسة الأخيرة وسيتوجه الفرنسيون للإدلاء بأصواتهم بالانتخابات البلدية وسط شعبية متدنية للرئيس هولاند، ولا يبدو اليمين أيضا بأفضل حالاته، ما قد يمثل فرصة لليمين المتطرف لتحقيق مكاسب انتخابية.

موظفون بأحد مراكز الاقتراع في ستراسبورغ يضعون اللمسات الأخيرة قبل بداية عمليات الاقتراع غدا الأحد (الفرنسية)
يتوجه الناخبون الفرنسيون الأحد لمراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية في ظل أجواء متوترة بين يمين تربكه مسائل قضائية ويسار حاكم خسر شعبيته ما قد يفسح المجال لليمين المتطرف للاستفادة.

وهذه أول انتخابات منذ فوز الاشتراكي فرانسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية عام 2012، وقد حصل هولاند ورئيس وزرائه جان مارك أيرولت على نسبة لم تتجاوز 25% من نوايا التصويت في استطلاعات الرأي.

وعلى غير العادة، لم يجازف المعلقون -إلا القليل منهم- في الحديث عن توقعاتهم لما ستسفر عنه الانتخابات البلدية، ويرجح الكثير أن يشهد هذا الاستحقاق الانتخابي امتناعا واسعا عن التصويت في دورتيه.

وأعرب الحزب الاشتراكي عن ارتيابه في انتخابات وصفها أحد مسؤوليه بالغامضة، وقال النائب عن الحزب جان جاك أورفوا "إن الخصم الأول لليسار هو الامتناع عن التصويت".

وسجل الامتناع عن التصويت بالانتخابات البلدية عام 2008 نسبة بلغت 33.5%، وتدفع كل المؤشرات إلى الاعتقاد بأن هذه النسبة القياسية سيتم تجاوزها بانتخابات الأحد حيث تتوقع مؤسسة إيبسوس بأن مشاركة الناخبين لن تتخطى 60%.

لكن اليمين يقول إن الانتخابات البلدية لهذا العام ستسجل ارتفاعا في نسبة التصويت بصفوفه، وقد يؤدي الفارق في التعبئة إلى خسارة أصوات عشرات المدن التي يسيطر عليها اليسار وانتقالها إلى المعارضة.

ويسعى اليمين إلى جعل هذه الانتخابات بمثابة الاستفتاء ضد الرئيس الاشتراكي هولاند وحكومته.

مع اقتراب موعد الانتخابات اشتدت اللهجة بين ساركوزي (يسار) وهولاند (الجزيرة)

بين ساركوزي وهولاند
وقبيل موعد التصويت، تصاعد نزاع بشأن التنصت على مكالمات هاتفية للرئيس السابق نيكولا ساركوزي  بأمر من القضاء، حيث ندد الرئيس الحالي بمزاعم سلفه بأن القضاة تصرفوا مثل شرطة سرية من ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقا، قائلا إن أي مقارنة مع دكتاتوريات لا يمكن التسامح معها.

وكتب ساركوزي -الذي يتوقع أن يخوض انتخابات الرئاسة عام 2017- بصحيفة لو فيغارو الفرنسية أن القضاة الذين أمروا بالتنصت على هاتفه في إطار تحقيق بمزاعم تمويل غير مشروع لحملته انتهكوا المبادئ الأساسية للعدالة.

وقال هولاند إن أي مقارنة مع دكتاتوريات لا يمكن التسامح معها، مضيفا أن بلاده ديمقراطية وتفخر بأن نظامها يقوم على احترام حقوق الإنسان، وأن العدالة فيها يمكنها التحرك باستقلالية "ما دمتُ في الرئاسة".

ويتطلع حزب الجبهة الوطنية (من أقصى اليمين الذي تتزعمه مارين لوبان) لتحقيق مكاسب واستغلال الصعوبات التي يواجهها اليسار واليمين على حد سواء.

وأعربت مارين لوبن عن ثقتها في الفوز بعشر إلى 15 مدينة، وتأمين أرضية انتخابية محلية على المدى البعيد.

وإذا ما حصل ذلك، فقد يشهد المشهد الانتخابي بفرنسا لوائح ثلاثية من "الحزب الاشتراكي" و"الاتحاد من أجل حركة شعبية" و"الجبهة الوطنية" بالدورة الثانية المتوقعة في 150 إلى مائتي مدينة أواخر الشهر الجاري وتحديدا يوم 31 من مارس/ آذار الجاري.

المصدر : الفرنسية