لم تظهر العقوبات التي فرضت على تحركات شخصيات سياسية واقتصادية روسية أنها ذات تأثير واضح، عكس القرار الأخير لمجموعتي فيزا وماستركارد اللتين منعتا خدماتهما عن بنوك روسية، مما تسبب في ضرر للعملاء، وهو ما دفع الرئيس بوتين للتعهد بدعم المتضررين.

بنك روسيا الذي طالته عقوبات الولايات المتحدة يرأسه صديق مقرب للرئيس بوتين (رويترز)
بدأت التأثيرات الأولى للعقوبات الأميركية والأوروبية تظهر على بنوك روسية يملكها مقربون من الرئيس فلاديمير بوتين، وسط تهديدات أميركية بإقرار عقوبات جديدة تستهدف قطاعات حيوية بروسيا، فيما أعلن بوتين أنه لن يرد بالمثل "حاليا".
 
فقد أوقفت مجموعتا فيزا وماستركارد الأميركيتان لبطاقات الائتمان خدماتهما لعملاء عدد من المصارف الروسية غداة إعلان واشنطن فرض عقوبات على روسيا، وقال بنك روسيا، الذي شملته العقوبات الأميركية، إن المجموعتين الأميركيتين أوقفتا خدماتهما لعملاء المصرف "دون سابق إنذار"، كما طال الإجراء نفسه فرعه بسوبيبانك.

ويملك هذه المؤسسة المصرفية، التي لها 470 ألف زبون خاص و24 ألف شركة، يوري كوفالتشوك الذي يعد "المصرفي الخاص لكبار المسؤولين في روسيا" بمن فيهم بوتين، وقد استهدفته العقوبات الأميركية بصفته الشخصية.

وسارع بوتين للتاكيد على أن السلطات ستساعد هؤلاء الزبائن، ونقلت وكالة ريا نوفوستي عنه قوله "علينا حماية زبائن هذا المصرف والقيام بكل ما في وسعنا لكي لا تكون هناك عواقب سلبية، لا على هذه المؤسسة المالية ولا على زبائنها".

وأعلن بنك إس إم بي، الذي يسيطر عليه الشقيقان أركادي وبوريس روتنبرغ اللذان أدرجا على لائحة المستهدفين بالعقوبات، تجميد عمليات سحب الأموال بواسطة فيزا وماستركارد.
 
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أعلن الخميس توسيع قائمة الشخصيات الروسية المشمولة بالعقوبات ليضاف إليها مصرفيون وأثرياء مقربون من الرئيس الروسي بوتين، وبموجب هذه العقوبات جمد أي أموال قد يملكونها في الولايات المتحدة، ولم يعد بوسعهم مزاولة أعمال مع مواطنين أو شركات أميركية.

وحذر أوباما من أن الولايات المتحدة قد تستهدف في المستقبل قطاعات رئيسية في الاقتصاد الروسي، فيما أعلن بوتين من جهته الجمعة أن روسيا ستمتنع "في الوقت الراهن" عن اتخاذ عقوبات ردا على القرارات التي اتخذتها.
أوباما هدد باستهداف قطاعات رئيسية في الاقتصاد الروسي مستقبلا (غيتي إيميجز)

إلغاء مناورات
وبعيد تصريحات أوباما، أعلنت وكالة "ستاندارد آند بورز" للتصنيف الائتماني أنها خفضت آفاق درجة تصنيف روسيا إلى "سلبي"، وحذت وكالة فيتش حذوها صباح الجمعة.

وهو ما يعني أن هاتين الوكالتين قد تخفضان درجة تصنيف روسيا مما قد يؤدي إلى زيادة كلفة الاقتراض، ودفع بعض المستثمرين إلى الابتعاد، وهو خبر سيئ لاقتصادها الذي بدأ يسجل تباطؤا.

وشكك المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بموضوعية وكالتي التصنيف الائتماني، ونقلت عنه وكالة ريا نوفوستي قوله إن "خبراءنا والخبراء الأوروبيين والأميركيين سبق أن شككوا في موضوعية هاتين الوكالتين".

من جهته أقر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف بأن هذه العقوبات ستكون "سلبية" على الاقتصاد، وذكرت وكالة ريا نوفوستي أنه قال "من الممكن أن نتخلى عن الاقتراض من الخارج، وأن نخفض الاستدانة الداخلية جزئيا".

عسكريا، أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان الجمعة أن فرنسا علقت معظم أنشطة التعاون العسكري مع روسيا، خصوصا تبادل الزيارات والتدريبات المشتركة.

وقال لودريان إن "فرنسا علقت القسم الأكبر من أنشطة التعاون العسكري مع روسيا"، وحسب مقربين من الوزير فإن "الاتصالات بين هيئتي الأركان في فرنسا وروسيا ألغيت"، كما ألغيت تدريبات عسكرية كانت مبرمجة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا في أبريل/نيسان المقبل.

وقد أعلن الاتحاد الأوروبي الخميس عقوبات جديدة على روسيا، حيث أضاف 12 اسما إلى قائمة الشخصيات التي فرض عليها عقوبات، ليرتفع عدد المعاقبين في اللائحة إلى 33 اسما.

وأوضح رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي أنه تقرر إلغاء قمة مع روسيا كان من المقرر أن تعقد في 3 يونيو/حزيران المقبل، مشيرا إلى أن العقوبات ليس المقصود منها "الانتقام"، ولكن وقف التحرك الروسي في أوكرانيا.

وجاءت هذه التطورات عقب موافقة أكثر من 96% من سكان القرم -في استفتاء جرى الأحد الماضي- على الانضمام لروسيا.

وكان شبه جزيرة القرم إقليما روسيا حتى العام 1954 عندما قرر الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف -الأوكراني الأصل- ضمه إلى جمهورية أوكرانيا السوفياتية.

المصدر : وكالات