أبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تخوفه من تأثير أزمة أوكرانيا على أداء مجلس الأمن الدولي، بينما ينتظر أن يتزايد دعم الأوروبيين لأوكرانيا بعد التوقيع اليوم الجمعة ببروكسل على الشق السياسي لاتفاق الشراكة بين كييف والاتحاد الأوروبي.

بان كي مون قال إن غياب حل سياسي ودبلوماسي بأوكرانيا سيؤثر على القضايا الكبرى بالعالم (أسوشيتد برس)

عبّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من أن يؤثر الانقسام الحاصل بين روسيا والدول الغربية بشأن أزمة أوكرانيا على أداء مجلس الأمن الدولي. وبينما اقتربت أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي بتوقيع الشق السياسي من اتفاق الشراكة، استكملت موسكو اليوم المسار القانوني لضم شبه جزيرة القرم لروسيا بمصادقة الغرفة العليا للبرلمان على الاتفاقية التي وقع عليها الرئيس فلاديمير بوتين قبل أيام مع قادة القرم.
 
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام الأممي إن بان يعتقد أن عدم وجود حل سياسي ودبلوماسي لهذه الأزمة سيكون له أثر سلبي على القضايا الآنية الكبرى الأخرى، ونقل عنه تأكيده أن "العلاقة الطيبة بين القوى الكبرى أمر بالغ الأهمية للأداء الجيد في الأمم المتحدة".
 
وأوضح دوجاريك أن بان -الذي يزور كييف اليوم- قلق بشكل خاص بشأن إمكانية عرقلة الجهود الرامية إلى حل أزمات كبرى مثل الأوضاع الجارية في سوريا وجمهورية أفريقيا الوسطى.

من جانب آخر اقتربت أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي بتوقيعها اليوم الجمعة على الشق السياسي من اتفاق الشراكة، وسيسمح هذا الاتفاق للأوروبيين بتقديم دعم قوي لأوكرانيا.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم دعم مالي للحكومة الجديدة في أوكرانيا بشرط أن تتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وأبلغت ميركل مؤتمرا صحفيا في وقت مبكر اليوم الجمعة بعد اليوم الأول من قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، أن المحادثات بين أوكرانيا وصندوق النقد حققت تقدما كبيرا، وتوقعت أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق قريبا.

وقالت ميركل إن الاتحاد الأوروبي مستعد لإرسال بعثة مراقبين إلى أوكرانيا لكنه يفضل أن ترسل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بعثة إذا وافقت روسيا على التكليف الذي سيناط بها.

مساعدات أخرى
بدورها أكدت اليابان أنها ستقدم مساعدات بأشكال مختلفة لأوكرانيا بقيمة تصل إلى مائة مليار ين (980 مليون دولار).

وذكر التلفزيون الياباني العام أن رئيس الحكومة اليابانية شينزو آبي سيعلن عن هذه المساعدة خلال قمة مجموعة السبع المقررة في الأسبوع المقبل بهولندا، وقال آبي إن من المهم أن يتحسن الوضع الاقتصادي في أوكرانيا كي تحل الأزمة السياسية الحالية بطريقة سلمية.

اتفاقية ضم القرم استكملت مسارها القانوني اليوم بمصادقة برلمان روسيا عليها (الفرنسية)

وأعلنت كندا أن رئيس وزرائها ستيفان هاربر سيزور أوكرانيا غدا السبت ليكون بذلك أول مسؤول بهذا المستوى من مجموعة السبع يزور أوكرانيا منذ تولي السلطات الجديدة الحكم هناك.

من جانب آخر طمأن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو نظيره الأميركي تشاك هيغل بأن موسكو لن تهاجم شرق أوكرانيا، وذلك عقب تحذيرات صادرة من كييف بأن هناك استعدادا روسيا للتدخل عسكريا.

وصرح المتحدث باسم البنتاغون الأميرال جون كيربي للصحفيين بأن هيغل أعرب لنظيره الروسي عن قلقه من تحركات روسيا، إلا أن شويغو طمأنه بأن "القوات التي حشدها على طول الحدود توجد هناك فقط للقيام بتدريبات، وليست لديها أي نية لعبور الحدود إلى أوكرانيا وأنها لن تقوم بأي عمل عدواني".

وتأتي التصريحات الروسية في وقت أعلن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتيسنيوك في بروكسل أن بلاده سترد "عسكريا" على أي محاولة روسية لضم مناطق الشرق الأوكراني.

ووافق مجلس الاتحاد الروسي (الغرفة العليا للبرلمان) اليوم على اتفاقية ضم شبه جزيرة القرم التي وقعها بوتين مع قادة القرم الجدد، وذلك بعدما صادقت عليها المحكمة الدستورية والغرفة السفلى للبرلمان (الدوما).

وستسبق الانضمام الكامل للقرم إلى روسيا فترة انتقالية تمتد لنهاية العام الحالي، ومن المتوقع أن تسعى السلطات الروسية إلى حل عدد من الإشكالات في هذه الفترة، ومن بينها مسألة القواعد العسكرية الأوكرانية.

تطورات ميدانية
وفي التطورات الميدانية قال مسؤول في البحرية الأوكرانية إن القوات الروسية استولت على ثلاث سفن حربية أوكرانية في القرم.

وقال فلاديسلاف سلغنيوف وهو متحدث عسكري أوكراني في القرم، إن القوات الروسية استخدمت قنابل صوت لدى اقتحام السفينة الحربية ترنوبول في المدينة الساحلية سيفاستوبول.

العلم الروسي يرفرف في القاعدة البحرية لمدينة سيفاستوبول (رويترز)

وفي كييف اقتحمت مجموعة من الأشخاص بينهم النائب عن حزب سوبودا في البرلمان الأوكراني إيغور ميروشنيتشينكو، مكتب مدير التلفزيون الأوكراني ألكسندر بانتيليمونوف وأجبروه على توقيع استقالته.

وقال النائب ميروشنيتشينكو إنهم أقدموا على هذه الخطوة بسبب سماح مدير التلفزيون ببث كلمة الرئيس الروسي التي أعلن فيها ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا.

ودان مرشح الرئاسة الأوكرانية فيتالي كليتشكو اقتحام مكتب مدير التلفزيون، وطالب بمحاسبة الفاعلين.

من جانب آخر ارتفعت حصيلة ضحايا الأزمة الأوكرانية إلى 103 قتلى، ونقلت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) اليوم الجمعة عن وزارة الصحة الأوكرانية قولها إن 1419 شخصاً أصيبوا، لا يزال 128 منهم يتلقون العلاج في مستشفيات العاصمة الأوكرانية كييف.

يشار إلى أن الاحتجاجات بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إثر قرار الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش التراجع عن التوقيع على اتفاق للتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، مفضّلا بدلاً من ذلك تقارباً مع روسيا.

المصدر : وكالات