تشهد روسيا وأوكرانيا حركية دبلوماسية نشطة هذه الأيام على خلفية الأزمة التي تسبب فيها ضم القرم إلى روسيا، حيث تأمل الأمم المتحدة أن تجد حلا سريعا للأزمة، فيما تواصل روسيا فرض الأمر الواقع على أوروبا والولايات المتحدة.

بان كي مون (يسار) ناقش مع فلاديمير بوتين أمس سبل حل أزمة القرم سلميا (رويترز)

شهدت الأحداث في أوكرانيا تطورات لافتة اليوم الجمعة، حيث بادر الأمين العام لـالأمم المتحدة بان كي مون للتأكيد على أن حل أزمة أوكرانيا لا بد أن يكون بطريقة سلمية، فيما أعلنت قيادات غربية زيارتها لكييف دعما لها، بينما واصلت روسيا اتخاذ إجراءات لإتمام ضم شبه جزيرة القرم إليها.

فقد أكد بان كي مون أن الأزمة الأوكرانية لا يمكن تسويتها إلا من خلال حل دبلوماسي يحترم سلامة أراضيها. وأوضح -بعيد محادثات أجراها مع الرئيس الانتقالي ألكسندر تورتشينوف- أن الحل السلمي يجب أن يبنى على أساس ميثاق الأمم المتحدة.

تزامن ذلك مع توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم قانونا يستكمل عملية ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، في تحدٍ واضح لزعماء الغرب وبينهم الولايات المتحدة الأميركية الذين يقولون إن القرم
لا تزال جزءا من أوكرانيا.

ووقع بوتين أيضا تشريعا بإقامة منطقتين إداريتين روسيتين جديدتين واحدة للقرم والثانية لسيفاستوبول. حدث ذلك بعد تصديق مجلس الاتحاد (الغرفة العليا للبرلمان الروسي) بالإجماع اليوم كذلك على معاهدة ضم القرم.

وقد حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من جهته الجمعة من أن محاولات عزل روسيا "طريق مسدود"، وقال إن الولايات المتحدة بفرضها العقوبات "لا تتبع المنطق بل الرغبة في المعاقبة".

وأوضحت مراسلة الجزيرة وجد وقفي من سيمفروبول عاصمة إقليم القرم أن الإجراءات العملية لإتمام ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا ماضية على قدم وساق، لخلق أمر واقع أمام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأضافت أن دائرة الهجرة والجوازات استصدرت أعدادا كبيرة من جوازات السفر لمواطني القرم، مبرزة من جانب ثانٍ أنه مع منتصف ليلة اليوم الجمعة ستنتهي المهلة الممنوحة للجنود الأوكرانيين الموجودين بالقرم لمغادرتها إما في اتجاه أوكرانيا أو الانشقاق والانضمام إلى روسيا.

الاتحاد الأوروبي وقع مع كييف الجزء السياسي من اتفاقية الشراكة (رويترز)
مع الاتحاد
حدث ذلك بتزامن مع توقيع الاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك الجمعة ببروكسيل عدة فصول في اتفاقية تاريخية تهدف إلى تعزيز التعاون السياسي بين الجانبين، حسب ما أعلنه مجلس الاتحاد الأوروبي.

من جهته، أكد رئيس الاتحاد هيرمان فان رومبوي في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن "التوقيع على جزء سياسي من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا يرمز إلى أهمية العلاقات وسيعززها".

وسيتوجه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير غدا السبت إلى كييف للقاء الرئيس الانتقالي تورتشينوف ورئيس الوزراء ياتسينيوك.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية مارتن شافر أن الهدف من الزيارة هو التعبير عن دعم ألمانيا للاستقرار السياسي والاقتصادي لأوكرانيا، "وأيضا لنقول إنا نريد سياسة تشمل جميع الأوكرانيين من قبل الحكومة الجديدة".

وأعلنت كندا أن رئيس وزرائها ستيفان هاربر سيزور أوكرانيا غدا السبت، فيما أكدت اليابان أنها ستقدم مساعدات بأشكال مختلفة لأوكرانيا بقيمة تصل إلى مائة مليار ين (980 مليون دولار).

وذكر التلفزيون الياباني العام أن رئيس الحكومة اليابانية شينزو آبي سيعلن عن هذه المساعدة أثناء قمة مجموعة السبع المقررة الأسبوع المقبل بهولندا، وقال آبي إن من المهم أن يتحسن الوضع الاقتصادي في أوكرانيا كي تحل الأزمة السياسية الحالية بطريقة سلمية.

القوات الأوكرانية استنفرت جهودها
على الحدود مع روسيا
 (رويترز)

لن نهاجم
من جانب آخر، طمأن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو نظيره الأميركي تشاك هيغل بأن موسكو لن تهاجم شرق أوكرانيا، وذلك عقب تحذيرات صادرة من كييف بأن هناك استعدادا روسيا للتدخل عسكريا.

وصرح المتحدث باسم البنتاغون الأميرال جون كيربي للصحفيين بأن هيغل أعرب لنظيره الروسي عن قلقه من تحركات روسيا، غير أن شويغو طمأنه بأن "القوات التي حشدها على طول الحدود توجد هناك فقط للقيام بتدريبات، وليست لديها أي نية لعبور الحدود إلى أوكراني، وأنها لن تقوم بأي عمل عدواني".

وتأتي التصريحات الروسية في وقت أعلن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسنيوك في بروكسل أن بلاده سترد "عسكريا" على أي محاولة روسية لضم مناطق الشرق الأوكراني.

وأكد المراسل رائد فقيه من كييف أن شبه جزيرة القرم صارت عمليا جزءا من روسيا وتطبق داخلها القوانين الروسية، مشيرا إلى أن الجميع يتحدث الآن عن الأقاليم الشرقية لأوكرانيا التي راجت أحاديث بشأن تعرضها لهجوم روسي.

وفي روسيا، أوضح مدير مكتب الجزيرة بموسكو زاور شاوج أن الروس باتوا ينظرون بنوع من السخرية إلى مواقف الولايات المتحدة من الأزمة بأوكرانيا، حيث يرون أنها مواقف "غير مترابطة"، مضيفا أن روسيا مصممة على الرد على كل تصعيد بالمثل.

المصدر : الجزيرة + وكالات