عرفت الأزمة الأوكرانية تصعيدات جديدة على خلفية فرض أميركا وروسيا عقوبات متبادلة، إضافة إلى إعلان مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل موت مجموعة الثماني وإعلان الرئيس الفرنسي إلغاء القمة الأوروبية الروسية المزمع عقدها في يونيو/حزيران القادم.

فلاديمير بوتين (يمين) وباراك أوباما أجريا عدة اتصالات هاتفية منذ اندلاع الأزمة في أوكرانيا (الفرنسية-أرشيف)

تصاعدت وتيرة الخلافات بين روسيا والمجموعة الدولية على خلفية الأزمة الأوكرانية، حيث فرض الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس عقوبات على عدد إضافي من المسؤولين الروس، كما هدد باستهداف الاقتصاد الروسي مباشرة عبر نقل العقوبات من الأشخاص إلى قطاعات اقتصادية حيوية.

وقال أوباما في البيت الأبيض إن على روسيا أن تعلم أن مزيدا من التصعيد لن يؤدي إلا إلى مزيد من عزلتها عن المجتمع الدولي.

وبعد وقت قصير من إعلان أوباما، ردّت روسيا بفرض عقوبات على مسؤولين أميركيين على رأسهم رئيس مجلس النواب جون بينر ورئيسُ الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ هاري ريد وعضوُ مجلس الشيوخ جون ماكين.

وذكرت الخارجية الروسية أنه يجب ألا يكون هناك أي شك في أن أي هجوم عدائي سيقابل بتحرك مناسب، معلنة استهدافها تسعة أشخاص هم من مساعدي أوباما وأعضاء بالشيوخ الأميركي.

وتشمل القائمة السوداء الروسية أيضا مساعدي أوباما: كارولين أتكينسون ودانيل فايفر وبنجامين رودس، والسيناتور ماري لاندريو، والسيناتور دانييل كوتس، حيث يمنعون من دخول الأراضي الروسية.

وأبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأميركي جون كيري أن قرار ضم القرم إلى روسيا نهائي ويجب احترامه.

في السياق ذاته، أعلن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي الخميس أن بلاده سترد على العقوبات الأميركية بخطوات لا يمكن لواشنطن تجاهلها.

بان كي مون يدعو من روسيا لنشر قوات أممية في أوكرانيا (الفرنسية-أرشيف)

مراقبون أمميون
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس إلى نشر مراقبين حقوقيين من الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في أوكرانيا، كما دعا إلى إجراء "حوار صادق وبناء" بين موسكو وكييف.

وقال بان -عقب محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالكرملين- إنه ناقش مع بوتين "المخاوف المشروعة" لروسيا والرئيس بوتين خاصة بشأن حماية حقوق الإنسان وحقوق المتحدثين بالروسية والأقليات الروسية بأوكرانيا.

وأضاف أن أفضل طريقة هي نشر مراقبين حقوقيين من الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الروسي إن بلاده ستدافع عن حقوق مواطنيها الذين يعيشون في الخارج.

وقال لافروف أثناء اجتماع مع ممثلي وزارته بالمناطق الروسية إن موسكو ستدافع عن حقوقهم بوسائل سياسية ودبلوماسية، مضيفا أن روسيا ستلح حتى تحترم البلدان التي يعيش فيها الروس حقوقهم وحرياتهم بالكامل.

ميركل: علينا فرض عقوبات اقتصادية بنكهة سياسية على روسيا (رويترز)

موت مجموعة الثماني
في سياق مواز، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلغاء القمة الأوروبية الروسية التي كان مقررا إجراؤها في يونيو/حزيران المقبل.

كما عقد الاتحاد الأوروبي في بروكسل اجتماعا اليوم لزعماء الدول الـ28 الأعضاء لبحث مسائل داخلية, والأزمة الأوكرانية المتفاقمة خاصة بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

وقبيل القمة، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن مجموعة الثماني التي تضم روسيا ماتت.

وقالت ميركل في بيانها الحكومي اليوم الخميس أمام البرلمان مشيرة لمستقبل روسيا في المجموعة الصناعية الكبرى "طالما أن المجال السياسي لكيان مهم مثل مجموعة الثماني غير متوفر، فلن يعود لمجموعة الثماني وجود بشكلها".

كما هددت المستشارة روسيا بفرض عقوبات اقتصادية حال واصلت تصعيد الوضع في شبه جزيرة القرم.

ورأت ميركل في بيانها الحكومي عن أزمة القرم أنه "من الضروري أن يكون لأوروبا وشركائها رد حاسم ومتكاتف على ضم روسيا للقرم" مشيرة إلى أن زعماء الاتحاد الأوروبي سيبدون استعدادهم لتشديد العقوبات على روسيا ومنها عقوبات اقتصادية لها حساسية سياسية.

وكان الدوما (الغرفة السفلى لبرلمان روسيا) قد وافق على اتفاقية ضم شبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي، حيث أسفر الاجتماع على التصديق على الاتفاقية التي وقعها الرئيس فلاديمير بوتين مع قادة القرم الجدد، وذلك بعد أن أجازت المحكمة الدستورية هذه الاتفاقية أمس الأربعاء، كما ينتظر أن يتخذ مجلس الاتحاد (الغرفة العليا للبرلمان) الإجراء نفسه غدا الجمعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات