خيّر الكرملين الجنود الأوكرانيين في شبه جزيرة القرم بين الانضمام للجيش الروسي والمغادرة، وذلك عقب سيطرة القوات الروسية على قاعدة عسكرية أوكرانية ثانية في نوفوزيرني.

أوباما أكد أنه سيستخدم المساعي الدبلوماسية للضغط على روسيا بخصوص القرم (الأوروبية-أرشيف)

استبعد الرئيس الأميركي باراك أوباما الأربعاء تدخلا عسكريا أميركيا في أوكرانيا، مؤكدا على استخدام الدبلوماسية في المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا بخصوص شبه جزيرة القرم، وذلك بينما أشادت وزارة الدفاع (البنتاغون) بموقف ضبط النفس الذي اتخذته القوات المسلحة الأوكرانية.

وفي روسيا أعلن المتحدث باسم الكرملين أن على الجنود الأوكرانيين في شبه جزيرة القرم الاختيار بين الانضمام للجيش الروسي ومغادرة القرم. كما دعت موسكو سلطات القرم للإفراج عن قائد الأسطول الأوكراني المعتقل لديها والسماح له بالمغادرة.

من جانبه قال أوباما في مقابلة مع محطة تلفزيون محلية "لن نزج بأنفسنا في نزهة عسكرية في أوكرانيا"، وأضاف قائلا "لسنا في حاجة إلى إثارة حرب فعلية مع روسيا".

وأشار أوباما -الذي فرض عقوبات على 11 مسؤولا روسيا وأوكرانيا يوم الاثنين- إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم المساعي الدبلوماسية لممارسة ضغوط على روسيا لتخفيف قبضتها على إقليم القرم في جنوب أوكرانيا.

وتابع "أعتقد أنه حتى الأوكرانيين يدركون أن التدخل عسكريا ضد روسيا لن يكون مناسبا ولن يكون أيضا مفيدا لأوكرانيا"، وأوضح أن الولايات المتحدة ستعلن عقوبات إضافية على مدى الأيام القليلة القادمة.

في المقابل، نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن روسيا سترد بالمثل على إعلان عقوبات أميركية وإنها ستبحث إجراءات أخرى إذا صعدت واشنطن المواجهة.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد أعلنا الاثنين عن عقوبات تستهدف عددا من المسؤولين من روسيا وأوكرانيا متهمين بالمشاركة في استيلاء موسكو على إقليم القرم الأوكراني الذي يشكل المنحدرون من أصل روسي غالبية سكانه البالغ عددهم مليونين.

الكرملين: على الجنود الأوكرانيين الانضمام للجيش الروسي أو مغادرة القرم (رويترز)

إشادة البنتاغون
وفي موقف أميركي آخر، قال البنتاغون إن وزير الدفاع تشاك هيغل أشاد اثناء اتصال هاتفي أجراه الأربعاء مع نظيره الأوكراني بموقف ضبط النفس الذي اتخذته القوات المسلحة الأوكرانية في مواجهة استيلاء موسكو على شبه جزيرة القرم.

وقال جون كيربي المتحدث باسم البنتاغون في بيان إن هيغل "أكد أن الولايات المتحدة تدعم شعب أوكرانيا وتدين استخدام روسيا الاتحادية القوة وتواصل الدعوة إلى انسحاب القوات الروسية".

ولم يشر المتحدث في بيانه المقتضب إلى المحادثة الهاتفية بين هيغل والقائم بأعمال وزير الدفاع الأوكراني إيهور تينيوخ إلى أي طلبات للمساعدة من أوكرانيا.

روسيا تُخيّر
وفي روسيا، أعلن المتحدث باسم الكرملين أن على الجنود الأوكرانيين في شبه جزيرة القرم الاختيار بين الانضمام للجيش الروسي ومغادرة القرم.

وجاءت هذه التطورات عقب سيطرة القوات الروسية على قاعدة عسكرية أوكرانية ثانية في نوفوزيرني بغرب شبه جزيرة القرم التي وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس معاهدة لضمها إلى الأراضي الروسية، عقب سيطرتها على المقر العام للبحرية الأوكرانية في سيباستوبول.

وبالتزامن مع ذلك دعت موسكو سلطات القرم للإفراج عن قائد القوات البحرية الأوكرانية الأميرال سيرغي غايدوك المعتقل لديها والسماح له بالمغادرة لأوكرانيا.

وكانت القوات الروسية قد عمدت إلى اعتقال غايدوك عند احتلالها المقر العام للقوات البحرية الأوكرانية في سيباستوبول.

مقترح ومخاوف
من جانبها دعت أوكرانيا الأمم المتحدة إلى جعل شبه جزيرة القرم منطقة منزوعة السلاح، وقررت الانسحاب من مجموعة كومنولث الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق.

في الوقت نفسه، أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوغ راسموسن أن التدخل الروسي في أوكرانيا يعد أخطر تهديد لأمن أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة.

وقال في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأميركية واشنطن إن على الدول الأوروبية رفع حجم ميزانياتها الدفاعية ومضاعفة تعاونها الأمني مع واشنطن ردا على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

وأضاف أن ضم القرم عبر ما يسمونه باستفتاء جرى تحت تهديد السلاح غير قانوني وغير شرعي.

وكان الحلف قرر في بداية مارس/آذار تعزيز تعاونه مع أوكرانيا، وإعادة النظر في تعاونه مع روسيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات