هددت الولايات المتحدة روسيا بعقوبات تشمل طردها من مجموعة الثماني ردا على "غزوها" أراضي أوكرانيا. وجاء التصعيد الدبلوماسي بعدما استنفرت كييف قواتها إزاء التحركات العسكرية الروسية بإقليم القرم الذي يخطط للانفصال.

لوّحت الولايات المتحدة اليوم بعقوبات على روسيا تشمل طردها من مجموعة الثماني لـ"غزوها" أراضي أوكرانيا. وجاء التصعيد الدبلوماسي المدعوم من بريطانيا ودول أوروبية أخرى بعدما استنفرت أوكرانيا قواتها في مواجهة التحركات العسكرية الروسية بإقليم القرم الذي يخطط للانفصال.

وحذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري روسيا في تصريحات لتلفزيون "أن بي سي" من أنها تواجه عقوبات تؤدي إلى عزلها, وتشمل تلك العقوبات المجال الاقتصادي كسحب شركات، إذا واصلت توغلها العسكري بشبه جزيرة القرم.

وقال كيري إن روسيا قد تفقد عضويتها في مجموعة الثماني إذا واصلت تدخلها العسكري في القرم الذي وصفه بأنه "عمل من أعمال العدوان", متهما إياها بالتصرف كما لو أنها في القرن التاسع عشر عبر "غزو" دولة أخرى بذريعة لا أساس لها.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد حذر بدوره السبت نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي من أن موسكو قد تجد نفسها في عزلة إذا استمرت في تدخلها العسكري بالقرم.

وأبلغ بوتين أوباما أن لموسكو الحقّ في حماية مصالحها في القرم وشرق أوكرانيا حيث يوجد ملايين الناطقين بالروسية.

وفي مؤشر آخر على التصعيد الدبلوماسي الغربي تجاه روسيا, أعلنت فرنسا وبريطانيا اليوم انسحابهما من اجتماعات تحضيرية لقمة مجموعة الثماني المقرر تنظيمها في يونيو/حزيران المقبل في مدينة سوتشي الروسية, وهو إجراء لوحت به الولايات المتحدة أمس.

وفي مواجهة التحذيرات الغربية, قالت روسيا في تصريحات للكرملين ولسفيرها في مجلس الأمن فيتالي تشوركين إن الرئيس بوتين لن يستخدم بالضرورة التفويض الذي منحه إياه مجلس الاتحاد  الروسي بنشر قوات روسية في أوكرانيا.

ودعا تشوركين في الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن فجر اليوم إلى العودة للمسار السياسي الدستوري بأوكرانيا وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

من جانبها، أبدت الصين قلقها من التطورات في أوكرانيا، ودعت إلى حل سلمي للأزمة.

إعلان حرب
وتصاعدت حدة اللهجة الغربية تجاه روسيا وسط تحركات عسكرية روسية متزايدة في إقليم القرم وعلى حدود شرق أوكرانيا.

video

وقال رئيس وزراء أوكرانيا أرسيني ياتسينيوك اليوم إن بلاده "على شفير كارثة"، متهما روسيا بإعلان الحرب على بلاده. وكانت كييف استدعت قبل ذلك كل قوات الاحتياط, ووضعت قواتها العسكرية في حالة استنفار.

وقال سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة يوري سيرغييف اليوم إن بلاده ستطلب دعما عسكريا من عدد من الدول في حال توسع الناشط الروسي في الأراضي الأوكرانية, مضيفا أن كييف بصدد الإعداد للدفاع عن نفسها إزاء موسكو التي تتهمها السلطة الأوكرانية الجديدة بخرق الاتفاقيات الثنائية.

وفي وقت سابق اليوم, قال أندريه باروبي سكرتير مجلس الأمن في أوكرانيا -الذي يضم قادة الأمن والدفاع الأوكرانيين- إن أمرا صدر لوزارة الخارجية للسعي لكسب مساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا لضمان أمن بلاده. كما طالب البرلمان الأوكراني بنشر مراقبين دوليين لحماية المفاعلات النووية في البلاد.

ودعما لموقف السلطة الجديدة, تظاهر اليوم عشرات الآلاف في ميدان الاستقلال بكييف وفقا لمراسل الجزيرة. وكان آلاف الروس يتظاهرون في الوقت نفسه بموسكو دعما لمطالب الأغلبية الروسية بالقرم.

وعقد حلف شمال الأطلسي (ناتو) اليوم جلسة طارئة على مستوى السفراء لبحث ازمة أوكرانيا, وقال أمينه العام أندرس فوغ راسموسن إنّ روسيا تهدّد الأمن والسلم في أوروبا بتصرفاتها العسكرية في أوكرانيا، داعيا إياها لنزع فتيل التوترات فورا.

وكان وزير الخارجية الأوكراني سيرغي ديشتشيريتسيا طلب من الناتو النظر في كل السبل الممكنة للمساعدة في حماية وحدة أراضي أوكرانيا ومنشآتها النووية.

انفصال القرم
وأفادت مراسلة الجزيرة رانيا دريدي بأن الأسطول البحري الروسي في شبه جزيرة القرم حاصر اليوم سفنا حربية أوكرانية, في حين صادرت قوات روسية كمية من الأسلحة للجيش الأوكراني. وأضافت أن بعض السفن البحرية الأوكرانية رفضت الانصياع لأوامر قيادتها البحرية.

ويأتي هذا التطور بعدما وضعت حكومة إقليم القرم كل الوحدات الأمنية والعسكرية الأوكرانية تحت سيطرتها. وفي مواجهة التحرك العسكري الروسي, اضطر جهاز حرس الحدود الأوكراني اليوم إلى سحب عدد من سفنه من ميناءي سيفاستوفول وكيرش بالقرم إلى ميناءين في مدينتي أوديسا وماريوبول على البحر الأسود.

وفي الأثناء, أعلن رئيس برلمان جمهورية القرم المتمتعة بالحكم الذاتي فلاديمير كونستانتينوف أن أغلب سكان الإقليم الناطقين بالروسية سيصوتون لصالح تشكيل دولة مستقلة وبالتالي الانفصال عن أوكرانيا في الاستفتاء حول وضع الإقليم المقرر تنظيمه يوم 30 مارس/آذار الحالي.

وقالت مراسلة الجزيرة إن هذا التطور باتجاه الانفصال خطيرٌ حيث إن سقف المطالب في القرم لم يبلغ من قبل السعي إلى الاستقلال عن أوكرانيا.

المصدر : وكالات,الجزيرة