تتسارع وتيرة الأحداث في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم التي وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معاهدة لضمها إلى الأراضي الروسية، حيث هددت كييف باتخاذ رد مناسب في حال لم يتم الإفراج عن قائد البحرية الأوكرانية وجميع الرهائن الآخرين.

كييف هددت القرم برد مناسب ما لم يتم الإفراج عن قائد القوات البحرية وبقية الرهائن (رويترز)

هدد رئيس أوكرانيا أكسندر تورتشينوف مساء الأربعاء زعماء القرم بمواجهة "رد مناسب" ما لم يتم الإفراج عن قائد القوة البحرية خلال ثلاث ساعات، بينما سيطرت القوات الروسية على قاعدة بحرية أوكرانية ثانية في شبه جزيرة القرم.

يأتي ذلك في الوقت الذي عادت فيه طائرة فيتالي ياريما نائب رئيس الوزراء الأوكراني من القرم إلى كييف إثر تهديد باستهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن تورتشينوف قوله -في بيان- إنه إذا لم يتم الإفراج عن الأميرال سيرغي غايدوك وجميع الرهائن الآخرين من العسكريين والمدنيين، فإن "السلطات ستتخذ ردا مناسبا، يتخذ شكلا تقنيا وتكنولوجيا".

وجاءت هذه التطورات عقب سيطرة القوات الروسية على قاعدة عسكرية أوكرانية ثانية في نوفوزيرني بغرب شبه جزيرة القرم التي وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس معاهدة لضمها إلى الأراضي الروسية، عقب سيطرتها على المقر العام للبحرية الأوكرانية في سيباستوبول.

وقالت مصادر رسمية وشهود عيان إن جنودا أوكرانيين غادروا مقر قيادة البحرية الأوكرانية في مدينة سيباستوبول بالقرم، وذلك بعد أن سيطر عليه نحو مائتي مسلح موالين لروسيا.

وعند احتلالهم في وقت سابق المقر العام للقوات البحرية الأوكرانية في سيباستوبول، عمدت المليشيات الموالية لروسيا إلى اعتقال قائد القوة البحرية غايدوك.

وقالت وكالة أنباء محلية إنه اقتيد إلى مقر النيابة "لاستجوابه" في شأن الأمر الصادر من كييف والذي أجاز للجنود الأوكرانيين استخدام أسلحتهم.

ونقل مراسل الجزيرة في كييف عن وزارة الدفاع الأوكرانية قولها إن مصير قائد قوات البحرية لا يزال مجهولا، كما أن مجلس الأمن القومي في أوكرانيا بدأ اجتماعا لدراسة الوضع في القرم وتقييم التهديدات الأمنية التي تحيط بالبلاد.

video

انتشار أمني
من جهتها، قالت مراسلة الجزيرة في سيباستوبول وجد وقفي إن هناك انتشارا مكثفا للجنود الروس أمام المقر العام للقوات البحرية الأوكرانية، موضحة أن عددا من الجنود الأوكرانيين غادروا المقر بلباسهم المدني، بعد أن حزموا أمتعتهم.

وبيّنت وقفي أن الجنود كانوا يعانون من أوضاع صعبة داخل مقر القوات البحرية الأوكرانية، وأنهم لم يكونوا يعرفون في أي اتجاه يذهبون.

وفي سياق التطورات المتسارعة، قررت أوكرانيا الانسحاب من كومنولث الدول المستقلة وسحب قواتها من القرم.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الأمين العام لمجلس الأمن القومي والدفاع أندري باروبي قوله إن أوكرانيا تعد خطة لإجلاء جنودها وأفراد عائلاتهم من شبه جزيرة القرم.

وصرح باروبي في مؤتمر صحفي "نعد إجراءات ليتمكن العسكريون وأفراد عائلاتهم الموجودون في القرم من الانتقال سريعا إلى جنوب أوكرانيا".

كما قررت أوكرانيا اعتماد نظام التأشيرات مع المواطنين الروس، حيث قال باروبي إثر اجتماع للمجلس "كلفنا وزارة الخارجية اعتماد نظام التأشيرات مع روسيا".

وقد أوفدت الحكومة الأوكرانية المؤقتة إلى القرم كلا من فيتالي ياريما نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع بالوكالة إيغور تنيوخ للوقوف على الوضع هناك، لكن رئيس حكومة القرم سيرغي أكسيونوف قال إنه لم يسمح لهما بالدخول.

وقد أكد مصدر في مكتب رئيس الوزراء الأوكراني لمراسل الجزيرة أن الطائرة التي أقلت نائب رئيس الوزراء الأوكراني ووزير الدفاع باتجاه القرم اضطرت للعودة لكييف بعد توجيه صواريخ مضادة للطائرات لها لدى دخولها المجال الجوي للقرم، وإبلاغها من برج المراقبة عدم السماح لها بالهبوط.

وكان رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك قد طلب من نائبه ووزير الدفاع التوجه للقرم للعمل على تهدئة الأوضاع الميدانية المتصاعدة هناك.

وتأتي هذه التطورات عقب موافقة أكثر من 96% من سكان القرم -الذين شاركوا في الاستفتاء الذي نظم يوم الأحد الماضي- على الانضمام لروسيا، وعقب توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقادة الجدد لشبه جزيرة القرم على اتفاقية لاعتبار "جمهورية القرم ملحقة باتحاد روسيا اعتبارا من تاريخ توقيع الاتفاق".

أوكرانيا تتهم روسيا بخرق القوانين الدولية (الجزيرة)

غير شرعي
واعتبرت كييف وعدد من الدول الغربية هذه الخطوة "غير شرعية"، مهددة بالرد على هذه التطورات، حيث قالت السلطات الأوكرانية إنها لن تعترف بانضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا، واعتبرت بريطانيا أن روسيا اختارت مزيدا من العزلة بتفضيلها المضي في ضم القرم، بينما هددت الولايات المتحدة بفرض مزيد من العقوبات على موسكو.

وفي سياق التطورات الحالية، دعت الولايات المتحدة الأميركية روسيا للحوار مع أوكرانيا بشأن القاعدتين العسكريتين الأوكرانيتين بشبه جزيرة القرم الخاضعتين لسيطرة موسكو، مؤكدة أن روسيا ستكون مسؤولة عن أي حادث تتسبب فيه قواتها أو قوات حلفائها.

واعتبرت واشنطن أن إقدام موسكو على السيطرة على هاتين القاعدتين خلق "وضعا خطيرا"، وفقا لما صرح به المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كاري، الذي أعرب عن إدانة بلاده لهذه الخطوة الروسية.

إلى ذلك، اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتوأندرس فوغ راسموسن أن التدخل الروسي في أوكرانيا يمثل أخطر تهديد لأمن أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة، محذرا موسكو من أنها ستواجه عزلة دولية.

ورغم الأزمات التي شهدتها دول البلقان في التسعينيات وجورجيا في 2008، فإن راسموسن أكد أن "هذا أخطر تهديد لأمن واستقرار أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة".

المصدر : الجزيرة + وكالات