وصف المفاوضون في محادثات إيران والدول الست مفاوضاتهم في فيينا التي انتهت الأربعاء بأنها مفيدة وبناءة، وأنها تناولت تخصيب اليورانيوم وملفات أخرى، واتفقوا على استئنافها يوم السابع من أبريل/نيسان المقبل، بينما رأى مسؤول أميركي أنه من الصعب التغلب على الخلافات.

آشتون وروحاني قالا إن المفاوضات كانت بناءة ومفيدة (أسوشيتد برس)

قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إنه يرى مؤشرات تقود إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي لبلاده، بينما امتدحت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون المحادثات التي جرت بفيينا، ووصفتها بأنها مفيدة وبناءة، في وقت اعتبر فيه مسؤول أميركي كبير أن التغلب على الخلافات بين إيران والدول الست أمر في غاية الصعوبة.

وتوقع ظريف أن تصل بلاده إلى مثل هذا الاتفاق بشأن ملفات مفاعل أراك والعقوبات والتعاون النووي وتخصيب اليورانيوم قبل نهاية الفترة المحددة في يونيو/حزيران المقبل.

وأضاف الوزير الإيراني في تصريحات نقلتها وكالة فارس للأنباء عقب انتهاء جولة تفاوض جديدة في فيينا مع الدول الست الكبرى أن الطرفين يقتربان من اقتراح مشترك حول العقوبات وكيفية رفعها، لكنه لاحظ أن المفاوضين لم يتوصلوا بعد إلى فهم مشترك بالنسبة إلى مفاعل أراك.

وأشار إلى أنه من المقرر البدء في المفاوضات خلال الشهرين القادمين من أجل صياغة الاتفاق النهائي، موضحا أن ذلك يعني ثلاثة أشهر من المفاوضات الشاملة، على أن تخصص الأشهر الثلاثة التالية لصياغة الاتفاق النهائي.

وأبدى الوزير الإيراني "رضاه عن المشاورات حول الموضوعات التي تم تناولها في فيينا.

مسؤول أميركي: التغلب على الخلافات بين إيران والدول الست أمر صعب (الجزيرة-أرشيف)

ملفات متعددة
من جهتها، أوضحت آشتون في مؤتمر صحفي مشترك مع ظريف بعد يومين من المحادثات بين دول "6+1" (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيران) بأن المفاوضات غطت مجموعة من القضايا، من بينها تخصيب اليورانيوم ومفاعل أراك والتعاون المدني النووي والعقوبات.

وقال مراسل الجزيرة في فيينا عبد القادر فايز إن المفاوضات كانت بالفعل مفيدة، ورغم أنها لم تحقق نجاحا كاملا، فإنها لم تحقق فشلا كاملا.

وأضاف أن التركيز في الفترة المقبلة سيكون على دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نظرا إلى أن الأمر بدأ يدخل في مجالات ذات طابع فني تماما. 

وفي السياق نفسه، قال مسؤول أميركي كبير إن التغلب على الخلافات بين إيران والقوى العالمية الست سيكون صعبا للغاية، رغم أن كل الأطراف تهدف إلى الالتزام بمهلة الستة أشهر للتوصل إلى اتفاق نووي.

وأضاف المسؤول عقب مفاوضات فيينا أن هناك فجوة كبيرة في ما يتصل بقضية التخصيب، وتتطلب بعض الجهد الشاق للوصول إلى نقطة "نجد عندها بعض الموافقة".

وقال المسؤول إن الخلافات بخصوص مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل والمزمع إنشاؤه في إيران لا تزال واسعة أيضا.

ومن المقرر أن تتواصل المفاوضات على مستوى الخبراء قبل عقد اجتماع سياسي جديد بين السابع والتاسع من أبريل/نيسان القادم في فيينا أيضا.

التكنولوجيا النووية
وعلى صعيد متصل، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده لن تتخلى عن التحكم بالتكنولوجيا النووية وخصوصا تخصيب اليورانيوم، وذلك ردا على أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي أكدوا أن إيران لا تتمتع بأي حق في هذا التخصيب.

روحاني أعلن أن بلاده لن تتخلى عن التحكم بالتكنولوجيا النووية (الجزيرة)

وقال روحاني أثناء جلسة لمجلس الوزراء الإيراني الأربعاء إن بلاده جزء من الدول التي تتحكم بالتكنولوجيا النووية، وستبقى كذلك وخصوصا في مجال تخصيب اليورانيوم، وينبغي ألا يشك أحد بذلك، مضيفا "يمكن لبعض الدول والأميركيين أن يقولوا ما يشاؤون".

ومع ذلك، أكد روحاني أن بلاده مستعدة لمزيد من الشفافية حول برنامجها النووي، قائلا "لا نريد إثارة قلق الآخرين بشأن البرنامج النووي". وأكد أن من الممكن التوصل إلى اتفاق شامل "في غضون ستة أشهر".

وكان 83 سيناتورا أميركيا من أصل مائة قد وجهوا رسالة للرئيس باراك أوباما الثلاثاء أعلنوا فيها عدم موافقتهم على اتفاق نهائي نووي مع إيران إذا لم يتضمن منعها من امتلاك السلاح النووي مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات.

وجاء في الرسالة أنه لا يحق لإيران تخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وأن أي اتفاق معها يجب أن يتضمن تفكيك البرنامج النووي، ومنعها إلى الأبد من سلوك طريق تصنيع قنبلة نووية.

كما طالب الموقعون على الرسالة بإغلاق مفاعل أراك ومواصلة عمليات تفتيش ودهم على المدى الطويل للأنشطة الإيرانية.

ودعوا أوباما -منذ الآن- لإعداد مشاريع عقوبات، خاصة في ما يتعلق بتقييد الصادرات النفطية الإيرانية والمنتجات البتروكيميائية بشكل يمكن من تطبيقها فورا في حال رفضت طهران التوقيع على اتفاق نهائي.

ومن النادر أن يوقع مثل هذا العدد من أعضاء مجلس الشيوخ نصا مشتركا، ولكن ملف النووي الإيراني يشكل منذ أشهر جبهة موحدة للأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين الذين يريدون التصويت منذ الآن على عقوبات لحمل طهران على القبول باتفاق نهائي.

وكان اتفاق أولي لمدة ستة أشهر قد بدأ تطبيقه في يناير/كانون الثاني الماضي برفع جزئي للعقوبات الغربية المفروضة على إيران مقابل تجميد أنشطة نووية حساسة.

المصدر : الجزيرة + وكالات