في الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات إضافية على روسيا بعد إجراء الاستفتاء في القرم، أعلن الكرملين مساء الاثنين أن الرئيس فلاديمير بوتين وقع مرسوما يعترف بشبه جزيرة القرم دولة مستقلة.

بوتين وقع مرسوما رئاسيا ينص على اعتراف روسيا بالقرم دولة مستقلة ذات سيادة (الأوروبية)
وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين مرسوما رئاسيا ينص على اعتراف روسيا بـالقرم دولة مستقلة ذات سيادة، في حين أعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سلسلة عقوبات تستهدف شخصيات أوكرانية وروسية.
 
في الأثناء تتالت ردود الفعل لعدد من الدول والجهات التي أعلنت رفضها الاعتراف باستفتاء القرم في أوكرانيا.

وأعلن بيان للكرملين نقلته وكالات الأنباء الروسية أن بوتين وقع مرسوما يعترف رسميا بشبه جزيرة القرم دولة مستقلة، وذلك في أعقاب التصويت في المنطقة على الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا.

وجاء في المرسوم أن "روسيا تعترف بجمهورية القرم دولة مستقلة ذات سيادة تتمتع فيها مدينة سيباستوبول بمكانة خاصة"، وأنه "صدر بعد أن عبر شعب القرم عن إرادته في استفتاء عام".

وأشار بيان الكرملين إلى أن المرسوم الرئاسي دخل حيز التنفيذ فور التوقيع عليه من قبل الرئيس فلاديمير بوتين.

أوباما: استفتاء القرم انتهاك للدستور الأوكراني والقانون الدولي (الفرنسية)

عقوبات غربية
وقد أثار استفتاء القرم حفيظة الغرب فسارع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لإعلان عقوبات إضافية على روسيا.

وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما سلسلة عقوبات تستهدف شخصيات أوكرانية وروسية، وقال إن الاستفتاء في القرم انتهاك للدستور الأوكراني والقانون الدولي ولن يعترف به المجتمع الدولي.

وتابع "نحن وحلفاؤنا في حلف شمال الأطلسي سنواصل العمل ضد ما جرى بالقرم، وسنواصل عزل روسيا".

وذكر الرئيس الأميركي أن بلاده تقف مع الشعب الأوكراني، وستوفر له الدعم اللازم من أجل التغلب على هذه الأزمة. وأكد أن حل الأزمة دبلوماسيا لا يزال ممكنا، ولكن "على القوات الروسية الانسحاب إلى قواعدها في القرم أولا".

واستهدفت العقوبات الأميركية عددا من القادة السياسيين الأوكرانيين بالقرم وشخصيات روسية من ضمنهم بالخصوص الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش ودميتري روغوزين نائب رئيس الوزراء الروسي وعدد من أعضاء مجلس الدوما الروسي.

وردا على سؤال ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يخضع لمثل هذه العقوبات، قال المتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض للصحفيين "نملك من الصلاحيات ما يجعلنا نوقع عقوبات على مجموعة متنوعة من الأفراد والكيانات ولا نستبعد أي أفراد أو أي إجراءات".

مساعدات عسكرية
ولفت المتحدث الأميركي إلى أن الولايات المتحدة تنظر في مطالب أوكرانية بالحصول على مساعدات عسكرية، لكنه شدد على أن واشنطن تقصر مساعداتها في الوقت الراهن على الدعم الاقتصادي في سعيها لإيجاد حل دبلوماسي مع روسيا.

ويزور جو بايدن نائب الرئيس الأميركي مطلع الأسبوع المقبل بولندا ثم ليتوانيا لإجراء مشاورات تتعلق بالوضع في أوكرانيا، وفق ما أعلن البيت الأبيض في وقت سابق.

وفي تناغم مع الموقف الأميركي، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوربي كاثرين آشتون إنه لا يمكن للاتحاد أن يعترف بنتائج استفتاء القرم بأوكرانيا.

وأضافت آشتون -في مؤتمر لها ببروكسل- أن الاتحاد قرر فرض عقوبات على 21 مسؤولا روسيا وأوكرانيا اتخذوا خطوات قد تهدد أوكرانيا.

وأوضح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن العقوبات التي اتفق وزراء خارجية الاتحاد على فرضها على روسيا تشمل 13 شخصية روسية بينها قائد الأسطول الروسي بالبحر الأسود ألكسندر فيتكو وشخصيتان عسكريتان أخريان، كما تضم ثماني شخصيات سياسية من شبه جزيرة القرم.

بان كي مون أبدى خيبة أمله بشأن إلحاق القرم بروسيا (الفرنسية)

مواقف رافضة
وبينما أعلنت الأمم المتحدة خيبة أملها عقب إجراء الاستفتاء بشبه الجزيرة القرم، قالت أوكرانيا وعواصم غربية إنها لن تعترف به.

وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خيبة أمله وقلقه حيال الاستفتاء بشأن إلحاق القرم بروسيا، وأعرب عن الأمل في حل سياسي يتضمن احترام وحدة أوكرانيا وسيادتها، وفق تعبيره.

ودعا بان جميع الأطراف إلى الامتناع عن العنف والالتزام بتخفيف التصعيد وإجراء حوار وطني شامل بهدف التوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، مضيفا أن "تدهور الوضع ستكون له عواقب وخيمة على شعب أوكرانيا والمنطقة وما وراءها".

وفي أوكرانيا قال القائم بأعمال الرئيس "إن كييف مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا بشأن استيلاء موسكو على القرم لكنها لن تقبل أبدا بضم شبه الجزيرة لروسيا".

وفي وقت سابق رفضت وزارة الخارجية الأوكرانية اقتراحا من جانب روسيا بإنشاء مجموعة اتصال للتوسط في الأزمة واقتراح إجراء تعديلات على الدستور الأوكراني.

وكرد فعل على التطورات الحاصلة في أوكرانيا وروسيا، أرجأت فرنسا زيارة كان من المقرر أن يقوم بها وزيرا الخارجية والدفاع لموسكو اليوم الثلاثاء.

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قال السبت إن باريس ستعيد النظر في تعاونها العسكري مع روسيا في إطار مستوى ثالث من العقوبات إذا لم تنزع موسكو فتيل الأزمة في أوكرانيا.

وفي كندا أعلن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر أن "الاستفتاء المزعوم" الذي جرى في القرم "غير شرعي" ولن تعترف أوتاوا بنتائجه.

وصدر الموقف ذاته عن أنقرة، وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن بلاده لا تقبل بالاستفتاء الذي جرى في شبه جزيرة القرم، واعتبره انتهاكا لسيادة الأراضي الأوكرانية ومتعارضا مع القوانين الدولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات