أظهرت نتائج الاستفتاء الذي نظم أمس الأحد في شبه جزيرة القرم أن أكثر من 95% من سكان الإقليم صوتوا لصالح الانضمام لروسيا والانفصال عن أوكرانيا. وقد أعلنت الولايات المتحدة عن رفضها الاعتراف بنتائج ذلك الاقتراع المثير للجدل.

قالت سلطات شبه جزيرة القرم الأوكرانية إن أكثر من 95% من سكان الإقليم اختاروا الانضمام لروسيا والانفصال عن أوكرانيا، وذلك في استفتاء مثير للجدل نظم أمس الأحد، وقالت الولايات المتحدة إنها ترفض الاعتراف بنتائجه.

وأفادت نتائج أولية رسمية مساء الأحد بأن أكثر من 95% من الناخبين في القرم صوتوا إلى جانب انضمام شبه الجزيرة الأوكرانية إلى روسيا.

وقال رئيس اللجنة الانتخابية المحلية مخاييلو ماليشيف إن 95.5% صوتوا لصالح التحاق القرم بروسيا، وأضاف أن نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت 81%.

وفور إعلان النتائج قال رئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف مخاطبا المحتفلين الذين احتشدوا في ساحة لينين في العاصمة سيمفيروبول "نحن عائدون إلى ديارنا!"، وأضاف "القرم ذاهبة إلى روسيا"، ثم جرى عزف النشيد الوطني الروسي، وقد أنشده مغنون ارتدوا لباس بحارة الأسطول الروسي في البحر الأسود.

وخرج آلاف المؤيدين للانفصال مساء الأحد في مدينتي سمفيروبول وسيفاستوبول للاحتفال بنتيجة الاستفتاء. ويتوقع أن تعلن النتائج النهائية للاستفتاء اليوم الاثنين أو غدا الثلاثاء. وتحدثت سلطات القرم عن وجود 50 مراقبا من 21 دولة لمراقبة الاستفتاء إلى جانب 200 صحفي. وأشاد بعض المراقبين بسير الاستفتاء.

وعن أجواء الاستفتاء قالت مراسلة الجزيرة رانيا دريدي إنه تم في هدوء وبطريقة سلسة وسط حماية قوات الأمن المحلية واللجان الشعبية لمراكز الاقتراع، لكنها أشارت إلى تصاعد التوتر بشرق أوكرانيا الذي يضم أعدادا كبيرة من ذوي الأصول الروسية, وقالت إن صدامات اندلعت في بعض المناطق.

باراك أوباما: استفتاء القرم ينتهك الدستور الأوكراني وجرى تحت الإكراه (رويترز)

رفض أميركي
وردا على ذلك الاستفتاء ألمح الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى فرض عقوبات جديدة على موسكو، مؤكدا لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي أمس الأحد أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يعترفوا "أبدا" بهذا الاستفتاء.

وقال البيت الأبيض في بيان إنه في اتصاله ببوتين، شدد الرئيس أوباما على أن استفتاء القرم "الذي ينتهك الدستور الأوكراني، وجرى تحت إكراه بالتهديد من التدخل العسكري الروسي، لن يتم الاعتراف به أبدا من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي".

وأضاف أوباما أن "أعمال روسيا تنتهك سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها" وأنه "بالتنسيق مع شركائنا الأوروبيين، نحن مستعدون لفرض أثمان إضافية على روسيا بسبب أعمالها".

وكان الكرملين أصدر بيانا حول هذه المحادثة أكد فيه أن بوتين شدد لنظيره الأميركي على أن الاستفتاء الذي جرى في القرم "يتطابق تماما" مع القانون الدولي.

وأكد بيان البيت الأبيض أن "الرئيس أوباما شدد على أنه لا يزال هناك طريق واضح لحل هذه الأزمة دبلوماسيا، بما يراعي مصالح كل من روسيا والشعب الأوكراني".

وتابع البيان أن "الرئيس أوباما جدد التأكيد على أنه لا يمكن الوصول إلى حل دبلوماسي ما دامت القوات المسلحة الروسية تواصل توغلاتها في الأراضي الأوكرانية وأن المناورات العسكرية الضخمة على الحدود مع أوكرانيا لا تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر".

وفي وقت سابق, أكد الرئيس بوتين في اتصال مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن بلاده تحترم خيار سكان القرم. واعتبر بوتين -الذي استخدمت بلاده السبت حق النقض (فيتو) ضد مشروع قرار غربي يدين استفتاء القرم- مجددا أن الاستفتاء يتوافق مع القانون الدولي.

مؤيدون لانضمام القرم لروسيا في تجمع وسط العاصمة سمفيروبول (رويترز)

رفض وعقوبات
وعلى الصعيد الأوروبي أعلن رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو ورئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي أن الاتحاد الأوروبي لن يقبل بنتيجة الاستفتاء, وحثا روسيا على تقليص قواتها بالقرم, وإعادتها لمناطق انتشارها العادية.

وينتظر أن يعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين ببروكسل عن إجراءات عقابية إضافية ضد روسيا. وفي باريس, قال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس إن على روسيا أن تعترف بسيادة أوكرانيا ووحدتها الترابية.

وكان وزير الدفاع الأوكراني اتهم روسيا بتعزيز قواتها بالقرم, قائلا إن هناك حاليا 22 ألف جندي روسي، في حين تسمح الاتفاقية بين البلدين فقط بانتشار 11 ألف جندي روسي.

المصدر : وكالات,الجزيرة