نصحت واشنطن مواطنيها الموجودين في المنطقة الحدودية بين أوكرانيا وروسيا بالحذر بسبب "احتمال تصاعد التوترات والاشتباكات العسكرية أو أعمال عنف أخرى"، ولم تستبعد حدوث "أعمال عدائية" ضد الأميركيين بروسيا في إطار التوتر القائم بشأن الأزمة الأوكرانية.

حذرت الولايات المتحدة الأميركية يوم أمس من احتمال اندلاع اشتباكات مسلحة على الحدود بين روسيا وأوكرانيا بسبب التوتر الحاصل بشأن شبه جزيرة القرم، في حين يصوت مجلس الأمن الدولي اليوم على مشروع قرار يتعلق بالاستفتاء الذي تنوي سلطات شبه الجزيرة إجراءه غدا.

ولم تستبعد وزارة الخارجية الأميركية في تحذير أصدرته يوم أمس "احتمال حدوث أعمال معادية للأميركيين في روسيا"، ودعت مواطنيها الموجودين في المنطقة الحدودية أو الذين يفكرون في السفر إليها أن "يدركوا احتمال تصاعد التوترات والاشتباكات العسكرية أو أعمال عنف أخرى".

وتقول تقارير إن نحو ثمانية آلاف جندي روسي يجرون تدريبات قرب الحدود الشرقية لأوكرانيا، كما تجوب طائرات استطلاع أميركية وأخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) الأجواء في بعض الدول المجاورة لأوكرانيا. وقالت السلطات الروسية يوم أمس إنها رصدت طائرة استطلاع أميركية تحلق في أجواء شبه جزيرة القرم.

وفي السياق قتل شخصان اليوم في مدينة خاركيف شرق أوكرانيا في تبادل لإطلاق النار بين موالين لروسيا من جهة وقوميين أوكرانيين من جهة أخرى، وفق ما أفاد به مصدر في الشرطة المحلية.

من جهة أخرى يزور جوزيف بايدن -نائب الرئيس الأميركي- الأسبوع المقبل كلا من بولندا وليتوانيا لطمأنتهما على الالتزامات الدفاعية بموجب حلف الناتو.

وقال بيان صادر عن البيت الأبيض إن بايدن سيلتقي رئيس بولندا ورئيس وزرائها ورؤساء ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا، وسيجري معهم "مشاورات بشأن الخطوات الداعمة لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها".

video

مراقبون أمميون
وفي السياق قالت الأمم المتحدة إنها قررت نشر فريق لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا بطلب من الحكومة هناك.

وقال إيفان سيمونوفيتش -مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان- إن المراقبين الأمميين سينتشرون أيضا في شبه جزيرة القرم، غير أنه صرح بأنه لم يتمكن من زيارة القرم لأن السلطات هناك قالت إنها "لن تستقبل البعثة ولن تضمن أمنها".

وأضاف سيمونوفيتش -في بيان صحفي عبر الفيديو من العاصمة الأوكرانية كييف- أن تتار القرم يشعرون بالتهديد ويخافون على مستقبلهم، مشيرا إلى "أنهم لا يشتكون من انتهاكات مباشرة ضدهم ولكنهم خائفون بشكل واضح، إنهم يشعرون بأنهم مهددون".

ويخشى التتار من احتمال انفصال القرم عن أوكرانيا وانضمامها إلى روسيا في استفتاء سيجرى يوم غد الأحد، وسيعقد مجلس الأمن الدولي اليوم جلسة طارئة للتصويت على مشروع قرار غربي يندد به.

فيتو روسيا
ويتوقع دبلوماسيون أن تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو) لمنع إقرار المشروع من طرف المجلس، في حين ذكر دبلوماسي غربي أن موقف الصين "غير معروف" حتى الآن.

وأضاف الدبلوماسي نفسه أن السفير الصيني كان دائما يكرر -خلال ستة اجتماعات لمجلس الأمن عقدت بشأن الأزمة الأوكرانية- أن ما تتمسك به بكين هو مبدأ عدم التدخل واحترام وحدة الأراضي.

روسيا حشدت قوات عسكرية قبيل الاستفتاء بشبه جزيرة القرم (الجزيرة)

واعتبر الدبلوماسي أن استفتاء الأحد يخرق هذين المبدأين، موضحا أن "الهدف الوحيد من هذا القرار هو الحصول على امتناع الصين عن التصويت، وإبراز العزلة الروسية".

وينص مشروع القرار على أن الاستفتاء المزمع تنظيمه الأحد "لن تكون له شرعية"، ويحث الدول والمنظمات الدولية على عدم الاعتراف به، ويذكر أن الحكومة الأوكرانية لم توافق على إجرائه.

ويكرر المشروع ضرورة الالتزام بـ"سيادة واستقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها بحدودها المعترف بها دوليا"، مبرزا أن الاستفتاء "لا يمكن أن تكون له أي مصداقية، ولا يمكن أن يؤسس عليه أي تغيير لوضع القرم".

إجراءات أوروبية
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء الجمعة عن غينادي غاتيلوف -نائب وزير الخارجية الروسي- قوله إن مشروع القرار "غير مقبول"، وشرح ذلك بقوله إن "الأمر الأساسي هو أنه يحتوي على دعوة لرفض نتائج استفتاء القرم، لهذا السبب وبطبيعة الحال فإن هذا القرار غير مقبول لدينا".

وعلى صعيد آخر أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الجمعة أن "الوقت حان" لأن يبادر الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات أكثر حزما بحق موسكو بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية، وذلك إثر فشل لقاء الفرصة الأخيرة بين نظيريه الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف بشأن هذا الملف الجمعة.

وأعلن عن فشل اللقاء الذي عقد في لندن بين كيري ولافروف بعد عجز الوزيرين، رغم اتصالات مكثفة استمرت لأسبوعين، عن التوصل لأي تسوية للأزمة الأوكرانية قبل الاستفتاء المقرر إجراؤه الأحد.

المصدر : وكالات