لا ينتظر أن يتم إقرار مشروع قرار أممي لا يعترف باستفتاء القرم بسبب فيتو متوقع لروسيا، ويرى دبلوماسيون أن الهدف هو عزل موسكو التي دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى "إجراءات حازمة" ضدها بعد فشل لقاء كيري ولافروف أمس.

مشروع القرار الذي يناقشه مجلس الأمن اليوم يحث على عدم الاعتراف باستفتاء القرم (رويترز)

يعقد مجلس الأمن صباح اليوم السبت جلسة طارئة للتصويت على مشروع قرار غربي يندد بالاستفتاء المزمع تنظيمه الأحد في شبه جزيرة القرم حول الالتحاق بروسيا، وسط دعوات للاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات أكثر حزما إزاء موسكو بعد فشل لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في تحقيق نتائج إيجابية أمس.

ويتوقع دبلوماسيون أن تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو) لمنع إقرار المشروع من طرف مجلس الأمن، فيما ذكر دبلوماسي غربي أن موقف الصين غير معروف حتى الآن.

وأضاف الدبلوماسي نفسه أن السفير الصيني كان دائما يكرر خلال ستة اجتماعات لـمجلس الأمن عقدت حول الأزمة الأوكرانية بأن ما تتمسك به بكين هو مبدأ عدم التدخل واحترام وحدة الأراضي، علما بأن استفتاء الأحد يخرق هذين المبدأين، موضحا أن "الهدف الوحيد من هذا القرار هو الحصول على امتناع الصين عن التصويت، وإبراز العزلة الروسية".

وصاغت واشنطن مشروع القرار بشكل وصف بأنه "متوازن" لكي توافق عليه بكين، فهو لا يذكر روسيا بالاسم ولا يطالب بوضوح بسحب التعزيزات العسكرية الروسية التي أرسلت إلى القرم، كما لا يوجد تهديد بعقوبات.

وينص مشروع القرار على أن الاستفتاء المزمع تنظيمه الأحد "لن تكون له شرعية"، ويحث الدول والمنظمات الدولية على عدم الاعتراف به، ويذكر أن الحكومة الأوكرانية لم توافق على إجرائه.

ويكرر المشروع ضرورة الالتزام بـ"بسيادة واستقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها بحدودها المعترف بها دوليا"، مبرزا أن الاستفتاء "لا يمكن أن تكون له أي مصداقية، ولا يمكن أن يؤسس عليه أي تغيير لوضع القرم".

ونقلت وكالة أنترفاكس الروسية للأنباء الجمعة عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف قوله إن مشروع القرار "غير مقبول"، وشرح ذلك بقوله إن "الأمر الأساسي هو أنه يحتوي على دعوة لرفض نتائج استفتاء القرم، لهذا السبب وبطبيعة الحال فإن هذا القرار غير مقبول لدينا".

دعوات لتشديد العقوبات بعد فشل لقاء كيري ولافروف بلندن (رويترز)

دعوات للحزم
على صعيد الضغوط السياسية على روسيا، أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الجمعة أن "الوقت حان" لأن يبادر الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات أكثر حزما بحق موسكو بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية، وذلك إثر فشل لقاء الفرصة الأخيرة بين نظيريه الأميركي والروسي حول هذا الملف الجمعة.

وأعلن عن فشل اللقاء الذي عقد بلندن بين جون كيري وسيرغي لافروف بعد عجز الوزيرين، رغم اتصالات مكثفة استمرت لأسبوعين، عن التوصل لأي تسوية للأزمة الأوكرانية قبل الاستفتاء المقرر إجراؤه الأحد.

وقال هيغ "إنه لمن المخيب للآمال ألا تكون المفاوضات قد أدت إلى إحداث الاختراق الدبلوماسي الذي عمله لأجله الوزير كيري دون كلل، والذي كان بإمكان روسيا تحقيقه"، موضحا أن "المملكة المتحدة لديها مطلق القناعة في وجوب أن يكون هناك رد حازم من جانب الاتحاد الأوروبي في الاجتماع الذي سيعقده الاثنين مجلس وزراء الخارجية".

وكان كيري قد قال في مؤتمر صحفي عقب محادثات مع نظيره الروسي لافروف في لندن استمرت لساعات، إن واشنطن تعد هذا الاستفتاء غير شرعي ومخالفا للقانون الدولي، مؤكدا أن المجتمع الدولي لن يعترف بنتائجه.

وأكد الوزير الأميركي أنه سيكون هناك رد أقوى إذا صعدت روسيا التوتر في أوكرانيا وهددت شعبها، واعتبر البيت الأبيض في وقت سابق أن هذه المحادثات تشكل الفرصة الأخيرة لموسكو لتفادي عقوبات أميركية إضافية.

أما لافروف فأكد أن بلاده ستحترم نتيجة الاستفتاء في شبه جزيرة القرم، واعترف بأن وجهات النظر مع واشنطن حول الأزمة الأوكرانية غير متطابقة.

وفيما يتعلق بالتهديدات بفرض عقوبات على روسيا، قال لافروف إنها "لا تخيفنا"، وأضاف "يدرك شركاؤنا أن العقوبات أداة تأتي بنتائج عكسية، ولن تسهل بالتأكيد المصالح التجارية المتبادلة".  

وخلافا للتهديدات الضمنية بالتدخل في شرق أوكرانيا عقب اشتباكات بين موالين ومعارضين لموسكو، أكد لافروف أن بلاده لا تعتزم التدخل عسكريا واجتياح تلك المنطقة.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعرب عن أمله في التوصل إلى حل سياسي لملف القرم، ولكنه حذر في الوقت نفسه من "تداعيات" على روسيا إذا ما فشل الحل الدبلوماسي.

المصدر : وكالات