تسعى الولايات المتحدة إلى طرح مشروع قرار يرفض الاستفتاء بشأن انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا، للتصويت في مجلس الأمن الدولي قبل موعد الاستفتاء المقرر يوم الأحد القادم، وقال دبلوماسيون إن روسيا ستقف أمام المشروع باستخدام حق النقض (فيتو).

كيري ولافروف سيلتقيان اليوم للمرة الرابعة خلال أسبوع لبحث الأزمة الأوكرانية (الفرنسية)
قال دبلوماسيون إن روسيا ستستخدم حق النقض (فيتو) لمنع موافقة مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار أميركي يندد بالاستفتاء على انضمام شبه جزيرة القرم لروسيا المقرر يوم الأحد القادم، وبينما تتواصل الاستعدادات لهذا الاستفتاء طالب زعيم التتار بالقرم حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالتدخل لحمايتهم.
 
ويؤكد مشروع القرار الأميركي الذي ترفضه روسيا أن "الاستفتاء لا يمكن أن تكون له أي شرعية ولا يمكن أن يكون أساسا لأدنى تغيير في وضع القرم"، ويطالب جميع الدول بعدم الاعتراف بنتيجة هذا الاستفتاء.
 
وبينما ستلجأ روسيا للفيتو، قال دبلوماسيون إن الصين ستمتنع عن التصويت على القرار، مما سيتيح للغربيين تأكيد عزلة موسكو في هذا الملف.

وقد عقد مجلس الأمن أمس جلسة مفتوحة لمناقشة تطورات الأزمة الأوكرانية بحضور رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت أرسيني ياتسينيوك، الذي أكد أن باب الحوار مع روسيا ما زال مفتوحا رغم اتهامه لها بالاعتداء على أرض أوكرانية.

وسيلتقي اليوم الجمعة وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الروسي سيرغي لافروف في لندن وذلك للمرة الرابعة خلال أسبوع، وكشف المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني عن تفاصيل عرض قدمه كيري إلى لافروف قبيل لقاء اليوم، ووصفه بأنه "فرصة" لروسيا لكي تختار نزع  فتيل الأزمة.

وقال كارني إن العرض يتمثل في اعتراف دولي بالمصالح المشروعة لروسيا في أوكرانيا، وأن يكون لها قاعدة بحرية هناك عبر اتفاق مع الحكومة الأوكرانية من منطلق أن البلدين لهما علاقات ثقافية وتاريخية عميقة، وأن أوكرانيا تضم الكثير من الروس في أراضيها.

وأوضح أن الولايات المتحدة وشركاءها على استعداد لدعم بعثة مراقبة "قوية" في أوكرانيا، وذلك بهدف ضمان احترام حقوق كل الأوكرانيين مع الاعتراف بالمصالح الروسية.

شتاينماير قال إن أوروبا ستضطر لفرض عقوبات إضافية على روسيا (الأوروبية)

تهديد بعقوبات
وكان كيري قد قال إن واشنطن وأوروبا تعدّان ردا قويا على أي تصويت بقبول الانفصال في استفتاء القرم. وأوضح أن نوعية الرد الأميركي الأوروبي ستُحدد حسب رد فعل روسيا بعد الاستفتاء.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أميركين قولهم إن واشنطن تدرس طلبا من سلطات كييف للحصول على مساعدات عسكرية تشمل تجهيزات قتالية وغير قتالية.

وفي السياق أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن روسيا رفضت حتى الآن كل الاقتراحات الأوروبية لحل الأزمة في شبه جزيرة القرم، وأوضح الوزير الألماني أن أوروبا ستضطر لفرض عقوبات مالية إضافية على روسيا إذا لم تغير السلطات في موسكو موقفها.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية ستضع لائحة بأسماء الشخصيات الروسية التي ستفرض عليها تضييقات في التنقل وتجميد الودائع ضمن مجموعة ثانية من العقوبات، وأكد أنه إذا استمرت روسيا في رفض التهدئة فسيتم التفكير في مجموعة ثالثة من العقوبات.

في المقابل قال المندوب الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الخميس إن بلاده لا تريد الحرب، واتهم في تدخله خلال جلسة مجلس الأمن الطارئة الأوروبيين وواشنطن بإثارة الأزمة الحالية عبر حضهم الأوكرانيين على "الإطاحة بالقوة بالحكومة الشرعية".

ودافع السفير الروسي عن شرعية استفتاء الأحد في القرم والذي قد يؤدي إلى ضم شبه الجزيرة الأوكرانية إلى روسيا، وأشار إلى أن هذا الاستفتاء يبرره فراغ قانوني في القرم تسببت به "الإطاحة غير الدستورية بالحكومة في كييف".

سلطات القرم تواصل استعدادها للاستفتاء بالرغم من رفض دول كثيرة (الجزيرة)

دعوة للتدخل
من جهة أخرى طالب زعيم التتار في القرم مصطفى جميليف حلف شمال الأطلسي بالتدخل "قبل وقوع مجزرة"، وقال في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إنه وطالما أن الأمم المتحدة لن توافق أبدا -بسبب الفيتو الروسي في مجلس الأمن الدولي- على إرسال قوات حفظ سلام دولية إلى القرم، فإن الناتو عليه "أن يتدخل كما فعل في كوسوفو (...) قبل وقوع مجزرة" في القرم.

وقال الزعيم التتاري "لم نر أي إجراء جدي من جانب الغرب"، مؤكدا أن حظر منح التأشيرات لن يكون له مفعول كبير لأن الأشخاص الذين فرض بحقهم هذا الإجراء "يعيشون حياة هانئة في روسيا".

ودعا جميليف أبناء أقلية التتار إلى مقاطعة استفتاء الأحد القادم. ويبلغ عدد أبناء أقلية التتار المسلمة في القرم بين 12% و15% من إجمالي سكان شبه الجزيرة البالغ مليوني نسمة. وبعدما تم ترحيلهم في عهد ستالين هم اليوم يعارضون انفصال القرم عن كييف وقد دعموا حركة الاحتجاج التي أطاحت بالرئيس الأوكراني الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش.

وتتواصل الاستعدادت في شبه جزيرة القرم للاستفتاء، وقالت مراسلة الجزيرة رانيا دريدي إن السلطات قامت بطباعة نحو 1.5 مليون بطاقة تصويت باللغة الروسية والأوكرانية والتتارية، وخصصت 1200 مكتب اقتراع لاستقبال الناخبين، وأعلنت مشاركة مراقبين من عشرين دولة لمراقبة الاستفتاء.

ومن المتوقع أن يصوت سكان شبه الجزيرة التي تضم غالبية من الناطقين بالروسية لصالح الانضمام لروسيا التي يرون أنها قادرة على تحريك الاقتصاد الضعيف وحل مشكلة البطالة في الإقليم.

وفي تطور آخر قتل متظاهر من مؤيدي وحدة أوكرانيا أمس الخميس على أيدي متظاهرين موالين لروسيا، وذلك في صدامات دارت بمدينة دونيتسك شرقي أوكرانيا، وهو أول قتيل يسقط في الأزمة الأوكرانية منذ أن سيطرت القوات الروسية على شبه جزيرة القرم.

المصدر : الجزيرة + وكالات