تواصلت الخميس في مدينة إسطنبول وعدد من المدن التركية مظاهرات ومواجهات بين الشرطة ومتظاهرين بدأت أمس عند تشييع جنازة فتى توفي إثر إصابته برصاص الشرطة قبل نحو تسعة أشهر، بينما اتهم أردوغان المعارضة بالسعي لإحداث الفوضى وترهيب الشارع.

أردوغان اتهم المعارضة بالسعي لترهيب الشارع قبيل الانتخابات البلدية (الفرنسية-أرشيف)

اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المعارضة والإعلام وعالم الأعمال "بترهيب الشارع" قبل الانتخابات البلدية المرتقبة في الثلاثين من مارس/آذار الجاري، في حين طالبت المعارضة باستدعاء البرلمان لمناقشة اتهامات بالفساد موجهة إلى أربعة وزراء سابقين.

وقال أردوغان الخميس في اجتماع عام في مرسين (جنوب) "يحاولون الحصول على نتيجة عبر إثارة وترهيب الشارع"، وذلك غداة يوم من المظاهرات الواسعة التي شهدت مواجهات مع الأمن في مدن تركية عدة، وأسفرت اليوم عن مقتل شخصين أحدهما من عناصر الشرطة.

وخلال تدشين قطار جديد لمترو الأنفاق في أنقرة اليوم، وجه أردوغان أيضا اتهامات إلى متظاهرين بأنهم دمروا أمس الأربعاء مقرا لحزبه العدالة والتنمية في إسطنبول.

الاشتباكات اندلعت أثناء تشييع جنازة
فتى قُتل إثر إصابته برصاص الشرطة
قبل تسعة أشهر (أسوشيتد برس)

وخاطبهم أردوغان قائلا "إنهم دجالون، ولا يتمتعون بالنزاهة، ولا علاقة لهم بالديمقراطية، ولا يؤمنون بصناديق الاقتراع".

وتظاهر عشرات آلاف الأشخاص أمس الأربعاء في شوارع إسطنبول على وقع هتافات "طيب قاتل"، أثناء تشييع جنازة بركين علوان (15 عاما) الذي توفي بعد غيبوبة استمرت 269 يوما، إثر إصابته برصاص أطلقته الشرطة خلال موجة الاحتجاجات في يونيو/حزيران الماضي.

واستمرت المصادمات بين شرطة مكافحة الشغب والنشطاء الذين وضعوا حواجز ورشقوا رجال الشرطة بالحجارة والألعاب النارية حتى وقت متأخر من الليل.

واندلعت اليوم صدامات عنيفة بين الشرطة ومتظاهرين لم تقتصر على إسطنبول، بل وصلت إلى أنقرة وعدة مدن أخرى، وذكر مسؤولون أن متظاهرا ورجل شرطة قتلا في الاشتباكات التي وقعت في إسطنبول عقب تشييع جنازة الطفل.

وتوفي المتظاهر (22 عاما) متأثرا بإصابته بالرصاص في الرأس، وألقى مؤيدو الحزب الحاكم باللوم في وفاة المتظاهر على اليساريين الراديكاليين. أما رجل الشرطة فقد توفي نتيجة أزمة قلبية في محافظة تونجلي شرقي البلاد، جراء استنشاقه -على الأرجح- الغاز المدمع.

استدعاء البرلمان
في غضون ذلك، طالبت المعارضة التركية الخميس باستدعاء البرلمان لمناقشة مزاعم فساد موجهة إلى أربعة وزراء سابقين، في خطوة قد تنطوي على مشاكل جديدة لأردوغان قبل الانتخابات البلدية.

وأرسلت مضابط الشرطة بشأن الوزراء الأربعة السابقين إلى البرلمان أواخر شهر فبراير/شباط الماضي، وعادة ما يُتلى ملخص ما ورد بها في جلسة علنية، لكن المجلس انفض بعد وقت قصير بسبب فترة الحملة الانتخابية، وحفظت المضابط منذ ذلك الحين ولم يتم الكشف عما ورد بها.

وقال محمد عاكف حمزة جيبي -وهو نائب كبير من حزب الشعب الجمهوري المعارض- في مؤتمر صحفي اليوم الخميس، إن حزبه قدم طلبا وجمع 132 توقيعا من أجل استدعاء البرلمان، وأضاف "رئيس البرلمان ليس أمامه خيار سوى أن تُتلى هذه المضابط وأن يقدم الملفات والوثائق الإضافية إلى النواب".

يمهل الدستور رئيس البرلمان أسبوعا لاستدعاء المجلس (الفرنسية)

ويمهل الدستور التركي رئيس البرلمان أسبوعا لاستدعاء المجلس في جلسة طارئة، ويتطلب استدعاء البرلمان حضور 184 عضوا على الأقل من المجلس المكون من 550 عضوا.

وتخص مضابط الشرطة وزير الداخلية السابق معمر غولر ووزير البيئة السابق أردوغان بيرقدار والوزير السابق لشؤون الاتحاد الأوروبي أجمن باغيش ووزير الاقتصاد السابق ظافر تشاغلايان، الذين استقالوا منذ تفجر فضيحة الفساد في 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وينفي الوزراء ارتكاب أية مخالفة.

ويرى رئيس الوزراء التركي أن فضيحة الفساد التي تهز حكومته هي مؤامرة تتضافر فيها عناصر من الداخل والخارج، واتهم رجل الدين فتح الله غولن -وهو حليف سابق له يقيم في الولايات المتحدة- باستخدام نفوذه في الشرطة والقضاء لإدارة التحقيق في مزاعم فساد لتقويض حكومته.

المصدر : وكالات