أعرب مجلس الأمن عن قلقه من الوجود العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وأكد أعضاؤه أن الاستفتاء المزمع إجراؤه بعد أيام غير شرعي، ويأتي وسط تحرك دولي وعرض روسي لاقتراحات جديدة لحل الأزمة في أوكرانيا.


أخفق مجلس الأمن مجددا في الضغط على روسيا لتغيير موقفها بشأن الأزمة الأوكرانية، ولكن أعضاءه أعربوا عن قلقهم من الوجود العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم، حيث اعتبروا الاستفتاء على انضمام الإقليم إلى روسيا غير شرعي، خلافا لما تتمسك به موسكو التي تسيطر على مواقع عسكرية في شبه الجزيرة.

وأكد مجلس الأمن أمس الاثنين -في اجتماع مغلق هو الخامس خلال عشرة أيام- ضرورة الالتزام بضبط النفس في أوكرانيا، والسعي لإيجاد حل للأزمة بناء على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وقال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليال غرانت "لا أعتقد أنني أستطيع القول إننا شهدنا أي مرونة في الموقف الروسي، لكننا نشهد عزلة متزايدة لروسيا".

وتابع غرانت أن الصين التي عادة ما تنحاز إلى روسيا في المجلس، أكدت دعمها لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

وكان البرلمان في شبه جزيرة القرم قد دعا إلى استفتاء سعيا لضم شبه الجزيرة إلى روسيا. واعتبرت كييف والغربيون هذا الاستفتاء غير شرعي.

وبحسب غرانت، فإن السفير الأوكراني يوري سيرغييف كرر أن الاستفتاء غير شرعي، مضيفا أن "معظم الدول الأعضاء في مجلس الأمن" وافقت على ما أعلنه.

لافروف أكد أن بلاده ستقدم مقترحات لحل الأزمة الأوكرانية (أسوشيتد برس)

مقترحات روسية
وكانت روسيا قد رفضت مقترحات أميركية لم يكشف عنها بشأن الأزمة في شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وقالت إنها ستقدم اقتراحات بديلة للأميركيين.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مجلس الأمن القومي الروسي سيقدم مقترحات للأميركيين لإنهاء الأزمة، موضحا أنها تقوم على حماية مصالح جميع الأوكرانيين، على حد تعبيره. 

وعن إرجاء زيارة نظيره الأميركي جون كيري إلى موسكو والتي كانت مقررة أمس الاثنين، قال لافروف إن ذلك جاء بناء على طلب الجانب الأميركي الذي أكد على ضرورة جدية موسكو في الحوار. 

من جانبها قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي إن الوزير كيري في انتظار رد روسيا على دعوتها لإجراء محادثات مباشرة مع أوكرانيا, ومقترحات لتشكيل مجموعة دولية لرعاية هذه المحادثات.

وأضافت أن واشنطن تريد وقف النشاط العسكري الروسي في أوكرانيا, ووقفَ التوجه لضم شبه جزيرة القرم, وما وصفته بالخطوات الاستفزازية. 

وقالت إن الولايات المتحدة بحاجة إلى رؤية أدلة ملموسة على استعداد روسيا للانخراط في محادثات مباشرة مع أوكرانيا, وفقا لما تقدمت به واشنطن من مقترحات. 

من جانبه، بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما الوضع الأوكراني مع كل من نظيره الكزاخي نور سلطان نزارباييف، ورئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي، وأكدوا جميعاً دعم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

تحرك دولي
في هذه الأثناء أعطى حلف شمال الأطلسي (ناتو) الضوء الأخضر لإرسال طائرات أواكس للإنذار المبكر للتحليق في سماء بولندا ورومانيا لرصد ما يحدث في أوكرانيا المجاورة.

وفي برلين دعت وزارة الدفاع الألمانية إلى الامتناع عن قطع خطوط الحوار مع موسكو بشأن الأزمة الأوكرانية.

من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن القوى الدولية ستجتمع في لندن اليوم الثلاثاء لوضع قائمة بأسماء شخصيات روسية بارزة يمكن أن تواجه تجميد أصولها المالية وحظر سفرها إذا رفضت روسيا الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع أوكرانيا خلال الأيام المقبلة.

وأضاف أن مجلس أوروبا وافق على تطبيق عقوبات تغطي نطاقا واسعا من المجالات الاقتصادية إذا اتخذت روسيا "خطوات أخرى غير مقبولة" لزعزعة استقرار أوكرانيا.

متظاهرون أوكرانيون موالون لروسيا
في دونيتسك شرقي أوكرانيا (أسوشيتد برس)

سيطرة روسية
وعلى الأرض، نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن ضابط أوكراني قوله إن قوات روسية أطلقت نيران البنادق الآلية أثناء استيلائها على موقع بحري أوكراني في القرم. 

وأضاف الضابط -الذي ينتمي إلى كتيبة المركبات في البحرية الأوكرانية- أن القوات الروسية اقتحمت الموقع قرب بلدة باختشيساراي وصادرت الهواتف المحمولة من الجنود الأوكرانيين. وكانت قوات روسية سيطرت على مستشفى عسكري في سيمفروبل عاصمة القرم، يرقد فيه ما لا يقل عن عشرين مريضا حالتهم خطيرة وفق عاملين في المستشفى. 

وفي تطور آخر، أدى قرابة أربعين جنديا أوكرانيا قسم الولاء لشعب وحكومة شبه جزيرة القرم بعد انشقاقهم عن الجيش الأوكراني. وقال رئيس حكومة القرم إنه إذا جاءت نتائج الاستفتاء لصالح الانضمام إلى روسيا، فستصبح القوات المسلحة التابعة للقرم ضمن الجيش الروسي.

وقد تمكنت السلطات الأمنية في مدينة دونيتسك شرقي أوكرانيا من استعادة السيطرة على مركز الإدارة المركزية للأقاليم الشرقية وإنزال العلم الروسي عنه، بعدما رفعه مناصرون لموسكو على المبنى قبل أيام.

ويشهد عدد من مدن الأقاليم الشرقية في البلاد توترا بين مؤيدي الحكومة الجديدة في كييف، ومناصري موسكو من الأوكرانيين ذوي الأصول الروسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات