اعتبرت الحكومة الروسية المقترحات الأميركية لحل أزمة القرم غير مقنعة، وقالت إنها ستضع مقترحا يراعي مصالح جميع الأوكرانيين، في حين أمر حلف شمال الأطلسي بإرسال طائرات أواكس للإنذار المبكر للتحليق في سماء بولندا ورومانيا لرصد ما يحدث في أوكرانيا.

رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اقتراحات أميركية بشأن الأزمة في شبه جزيرة القرم الأوكرانية. في هذه الأثناء أعطى حلف شمال الأطلسي (ناتو) الضوء الأخضر لإرسال طائرات أواكس للإنذار المبكر للتحليق قرب أوكرانيا، كما هددت بريطانيا بفرض عقوبات دولية ضد روسيا.

ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية عن لافروف قوله في اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي "لم نقتنع حقا" بمفهوم طرحه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، دون أن يبين تفاصيل المقترح الأميركي.

وأضاف لافروف أن مجلس الأمن الروسي صاغ بيانا عن موقف بلاده وسيبعث به إلى واشنطن قريبا، مشيرا إلى أن المقترح الروسي مبني على حماية مصالح جميع الأوكرانيين.

وعن زيارة كيري التي كانت مقررة اليوم الاثنين إلى موسكو، ذكر لافروف أنها أرجئت بناء على طلب أميركي. 

بوتين (يسار) ولافروف أكدا عزم روسيا
تقديم مقترح يراعي مصالح الأوكرانيين
(الفرنسية)

تحرك دولي
في هذه الأثناء أعطى حلف الناتو الضوء الأخضر لإرسال طائرات أواكس للإنذار المبكر للتحليق في سماء بولندا ورومانيا لرصد ما يحدث في أوكرانيا المجاورة.

وصرح مسؤول بالحلف أن هذه رحلات ستعزز معرفة التحالف بحقيقة الأوضاع، مضيفا أن هذه الرحلات الجوية ستجري فقط على الأراضي التابعة للتحالف.

وتابع المسؤول أن هذا القرار الصادر من التحالف المكون من 28 دولة هو عبارة عن قرار متناسب ومسؤول، ويتماشى مع قرار الناتو تكثيف التقييم المستمر لآثار هذه الأزمة على أمن التحالف. 

وفي برلين دعت وزارة الدفاع الألمانية إلى الامتناع عن قطع خطوط الحوار مع موسكو بشأن الأزمة الأوكرانية.

من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن القوى الدولية ستجتمع في لندن الثلاثاء لوضع قائمة بأسماء شخصيات روسية بارزة يمكن أن تواجه تجميد أصولها المالية وحظر سفرها إذا رفضت روسيا الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع أوكرانيا خلال الأيام المقبلة.  

وأمام مجلس العموم البريطاني قال كاميرون "نعمل عن كثب مع شركائنا الأميركيين والأوروبيين وغيرهم من الشركاء الدوليين لإعداد قائمة أسماء بالمسؤولين الروس". 

وأضاف أن مجلس أوروبا وافق على تطبيق عقوبات تغطي نطاقا واسعا من المجالات الاقتصادية إذا اتخذت روسيا "خطوات أخرى غير مقبولة" لزعزعة استقرار أوكرانيا. 

ولفت كاميرون إلى أن مثل هذه العقوبات سيكون لها عواقب على الكثير من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، من بينها بريطانيا.   

من جانبه، أبلغ الرئيس الصيني جي جين بينغ نظيره الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية  أنجيلا ميركل بأنه يتعين على كل الأطراف العمل بهدوء والتزام ضبط النفس في الأزمة الأوكرانية لتجنب التصعيد، ودعا إلى حل سياسي.

قوات يعتقد بأنها روسية تتمركز
في إحدى مدن القرم الساحلية (رويترز)

قبضة روسيا
في غضون ذلك عززت القوات الروسية سيطرتها اليوم على القرم، واستولت على مستشفى عسكري وقاعدة صواريخ.

وقال متحدث باسم الجيش الأوكراني في القرم فلاديسلاف سيليزنيوف إن الجنود الروس نزعوا سلاح الجنود الأوكرانيين في قاعدة صواريخ للجيش الأوكراني في ميناء سيفاستوبول.

وأوضح سيليزنيوف أن نحو مائتي جندي يستقلون 14 شاحنة تحركوا نحو المبنى وهددوا باقتحامه إذا لم يسلم الجنود الأوكرانيون أسلحتهم.

من جهة أخرى، أعلن اليوم مزيد من الجنود الأوكرانيين في القرم انشقاقهم عن الجيش الأوكراني، وولاءهم للسلطات المحلية في القرم.

وصرح رئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف بأن الاستعدادات جارية بشأن انضمام شبه الجزيرة الواقعة جنوب أوكرانيا إلى روسيا.

وفي شرقي أوكرانيا تمكنت السلطات الأمنية في مدينة دونيتسك من استعادة السيطرة على مركز الإدارة المركزية للأقاليم الشرقية وإنزال العلم الروسي عنه، بعدما رفعه مناصرون لموسكو على المبنى قبل أيام.

ويشهد عدد من مدن الأقاليم الشرقية في البلاد توترا بين مؤيدي الحكومة الجديدة في كييف ومناصري موسكو من الأوكرانيين ذوي الأصول الروسية. 

المصدر : الجزيرة + وكالات