يتواصل الخلاف بين روسيا والدول الغربية بشأن الأزمة المحتدمة في أوكرانيا، فبينما ترى موسكو أن ما تقوم به سلطات شبه جزيرة القرم أمر شرعي يستند إلى القوانين الدولية، يرى الغرب أنه غير شرعي ويرفضون الاعتراف بنتائج أي استفتاء هناك.

بوتين (يسار) يتمسك باستفتاء القرم رغم الرفض الغربي القاطع (الفرنسية)

اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سلطات شبه جزيرة القرم شرعية، في حين رأى الغرب أنها غير شرعية، وأكد رفضه المسبق لنتائج للاستفتاء المزمع هناك، وذلك في وقت سيطرت فيه قوة مسلحة موالية لروسيا على مطار عسكري آخر في شبه الجزيرة.

وقال بوتين في مكالمة هاتفية مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن السلطة في شبه جزيرة القرم جنوبي أوكرانيا سلطة شرعية.

وأوضح أن الإجراءات التي اتخذتها ما سماها السلطات الشرعية في القرم، تستند إلى معايير القانون الدولي، في إشارة إلى الاستفتاء على مصير شبه الجزيرة.

وفي المقابل قالت المستشارة الألمانية في المكالمة الهاتفية ذاتها مع بوتين إن الاستفتاء المقرر في شبه جزيرة القرم غير شرعي، ويتنافى مع الدستور الأوكراني والقانون الدولي.

أما البيت الأبيض فقد أعلن أن الرئيس باراك أوباما سيلتقي الأربعاء قبيل الاستفتاء المرتقب في القرم، مع رئيس وزراء أوكرانيا "أرسيني ياتسينيوك" للتعبير عن تأييد أميركا للسيادة الأوكرانية.

وأعلنت فرنسا أن الرئيس فرانسوا هولاند اتفق مع نظيره الأميركي خلال اتصال هاتفي على اتخاذ إجراءات جديدة في حال عدم تحقيق تقدم نحو حل الأزمة الأوكرانية.

القادة الأوروبيون يرفضون مسبقا الاعتراف بنتائج الاستفتاء الذي يهيأ في القرم (الفرنسية)

وطالب الرئيسان بسحب روسيا لقواتها التي أرسلتها إلى القرم الشهر الماضي، وعلى ضرورة القيام بكل ما هو ممكن لنشر مراقبين دوليين في أوكرانيا.

من جهة ثانية قال رئيس الوزراء الأوكراني إن بلاده لن تفرط في سنتيمتر واحد من ترابها. وأوضح أن الرئيس الروسي يعرف ذلك وأن أوكرانيا بلد مسالم وسيسعى لحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية.

من جهته قال بوتين في اتصال هاتفي آخر مع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إنه يرغب في التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية.

في هذه الأثناء قال ياتسينيوك إن أوكرانيا لن تتنازل عن شبر واحد من أراضيها.

جاء ذلك أثناء الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لولادة الأديب الأوكراني تاراس شيفشينكو الذي أسست أعماله الأدبية للغة الأوكرانية في صيغتها المعاصرة.

السيطرة على مطار
في غضون ذلك، قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية في القرم إن قوة مسلحة موالية لروسيا يرتدي أفرادها زيا عسكريا يخلو من أي علامات مميزة، طوقت مطارا عسكريا آخر في شبه الجزيرة الأوكرانية.

ونقلت رويترز عن المتحدث فلاديسلاف سيليزنيوف أن المسلحين سدوا مدخل المطار الواقع قرب قرية ساكي، وأقاموا مواقع مزودة بمدافع رشاشة على طول ممر الهبوط في المطار، بينما أقدم مدنيون كانوا يحملون العصي والهراوات على اقتحام مبنى المراقبة الجوية في المطار.

وسيطرت القوات الروسية على مواقع إستراتيجية في القرم -بينها مطار بيلبك العسكري والمطار المدني الرئيسي في سيمفروبول- دون إراقة دماء، في أعقاب الإطاحة بيانوكوفيتش يوم 22 فبراير/شباط الماضي إثر احتجاجات على حكمه استمرت ثلاثة أشهر.

وفي سياق مختلف، دعا رئيس وزراء شبه جزيرة القرم سيرغي أكسيونوف سكان مدينة أوديسا جنوبي أوكرانيا إلى تشكيل مجموعات للدفاع الذاتي، كما دعا سكانها إلى أن يحذوا حذو شبه جزيرة القرم.

وقال أكسيونوف إن شبه جزيرة القرم مستعدة لتقديم المساعدة لسكان أوديسا عند الضرورة.

متظاهرون مناهضون لروسيا
في شبه جزيرة القرم (رويترز)

مواجهات
وفي نهار الأحد اندلعت في القرم مواجهات بين مؤيدين لروسيا وآخرين مؤيدين للسلطات الأوكرانية في مدينة سيباستوبول بعد انتهاء احتفال لمؤيدي بقاء القرم ضمن أوكرانيا.

وهاجم نحو مائة شخص مؤيدين لروسيا يحملون هراوات قرابة عشرين رجلا كانوا يحرسون الحشد.

أما في عاصمة القرم سيمفروبل فقد أقام سكان مؤيدون لانضمام الإقليم إلى روسيا احتفالا رفعوا فيه أعلاما روسية ورددوا شعارات مؤيدة لموسكو. يأتي هذا في وقت تعتزم فيه شبه الجزيرة إجراء استفتاء على الانضمام إلى روسيا أو البقاء مع أوكرانيا خلال الشهر الجاري.

ولمواجهة محاولة انفصال القرم، جمدت كييف الحسابات البنكية لأعضاء حكومة القرم التي تتمتع بحكم ذاتي، وذلك على اعتبار أن هذه الحكومة تدين بالولاء لروسيا.

ومن شأن هذه الخطوة أن تجعل من المستحيل للقرم القيام بنشاط تجاري يومي، وهذا ما أكده روستام تيميرغاليم نائب رئيس وزراء الإقليم، مضيفا أن قيادته وصلت بالفعل إلى بنوك روسية لفتح حسابات جديدة.

المصدر : وكالات