احتفظ الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس بأغلبية نسبية في البرلمان في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأحد، إلا أن المعارضة التي يقودها الرئيس السابق ألفارو أوريبي حققت بعض التقدم وإن كان أقل من توقعات المراقبين.

عدد المصوتين حوالي 32 مليون كولومبي ولم يشهد التصويت أي حوادث خطيرة بعكس التوقعات (الأوروبية)

أظهرت نتائج الانتخابات الكولومبية دعما شعبيا فاترا لعملية السلام مع متمردي القوات الكولومبية المسلحة الثورية (فارك)، التي بدأت منذ 16 شهرا مع هذه المنظمة اليسارية الناشطة منذ حوالي نصف قرن.

وقد أسهم الدعم الفاتر لعملية السلام في انتخابات أمس الأحد في إعطاء الرئيس خوان مانويل سانتوس أغلبية نسبية، إلا أنها تركته في مواجهة معارضة قوية بزعامة سلفه ألفارو أوريبي. وشكلت هذه الانتخابات -التي شهدت مقاطعة قوية بنسبة 60%- اختبارا مهما لمستقبل المفاوضات التي بدأت منذ 16 شهرا مع فارك.

وحصل التحالف الحكومي من وسط اليمين على 47 مقعدا من أصل 102 في مجلس الشيوخ، مقابل عشرين لقائمة أوريبي المعارض بشدة لعملية السلام والذي أصبح أكبر قوة معارضة للنظام، بحسب تعداد جديد شمل جميع الأصوات تقريبا.

في المقابل، حصلت كتلة الرئيس على أغلبية واضحة في مجلس النواب تتماشى مع المناطق، وبات لها 91 مقعدا من أصل 163 في مقابل 12 للمعارضة بزعامة أوريبي، بحسب الفرز الأخير للأصوات.

وعلق سانتوس في كلمة أدلى بها في مقر حزبه في بوغوتا قائلا "إنها إشارة قوة للبلاد وللعالم بأن الأغلبية الكبرى تريد السلام"، وأضاف "آمل أن نضع الضغائن جانبا وأن نعمل معا من أجل الوطن"، في إشارة إلى أوريبي الذي هنأه على النتائج التي حققها.

القتال في كولومبيا مستمر منذ حوالي نصف قرن وذهب ضحيته آلاف القتلى (الأوروبية)

ولاية جديدة
وسيتعين على الرئيس -الذي يأمل إعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة من أربع سنوات في مايو/آيار المقبل- العمل من أجل إتمام محادثات السلام مع فارك التي لا يزال لديها قرابة ثمانية آلاف مقاتل، بحسب السلطات.

وعلق خبير العلاقات الدولية فيسنتي توريخوس على النتائج بالقول "يمكننا القول الآن إن هناك معارضة في كولومبيا، وهذا المنحى التأييدي لأوريبي في الانتخابات هو تصويت ضد سانتوس وسيكون له تأثير كبير على المحادثات مع فارك".

وسيكون على مجلسي الشيوخ والنواب إقرار اتفاق جديد بعد المحادثات التي تجرى بكوبا في غياب وقف لإطلاق النار، خاصة أن قضية مشاركة المتمردين في الحياة السياسية من دون تعرضهم للسجن لا تزال حساسة جدا.

واتهم أوريبي -الذي حظي بشعبية لسياسته الصارمة إزاء فارك بين 2002 و2010- السلطات بتقديم تنازلات أمام كوبا وفنزويلا الداعمتين للمتمردين.

وقال أوريبي مؤسس حزب الوسط الديموقراطي "لقد صوتنا ضد ميول الحكومة نحو كوبا وفنزويلا". وأضاف -محاطا بمؤيديه في معقله في ميديين- "اليوم ولد الوسط الديموقراطي لبلد لا يتردد إزاء الإرهاب ويرفض الإفلات من العقاب ليظل الغفران ممكنا".

والملفت أن الانتخابات التي دعي إليها أكثر من 32 مليون كولومبي لم تشهد أي حوادث خطيرة. وأشارت وزارة الداخلية إلى تراجع الأعمال العسكرية بنسبة 90% مقارنة مع الانتخابات التشريعية في 2010.

وكانت محادثات سلام سرية قد توصلت إلى اتفاق جزئي أواخر العام الماضي بشأن مشاركة فارك في السياسة، وهي نقطة أثارت الكثير من الجدل في جدول أعمال المحادثات المكون من خمس نقاط، وسيطرح أي اتفاق مع المتمردين في استفتاء للشعب ثم يعرض على الكونجرس لوضع القوانين في سبيل تنفيذه.

وأوقع النزاع في كولومبيا -وهو الأقدم في أميركا اللاتينية- مئات آلاف القتلى وقرابة 4.5 ملايين لاجئ خلال خمسين عاما، وشارك فيه الجيش ومقاتلون ومليشيات وعصابات.

المصدر : وكالات