عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قلقه من أنباء عن تحركات عسكرية روسية في أوكرانيا، وحذر موسكو من أي تدخل عسكري هناك. في حين دعا مجلس الأمن الدولي مختلف الأطراف لضبط النفس وحفظ سيادة أوكرانيا.

حذر الرئيس الاميركي باراك أوباما أمس الجمعة روسيا من التدخل عسكريا في أوكرانيا، وأكد أن أي تدخل من هذا القبيل سيكون له "ثمن"، في حين دعا مجلس الأمن الدولي لضبط النفس وأعلن دعمه لأوكرانيا وسلامة أراضيها وسيادتها.
 
وقال أوباما من قاعة الصحافة بالبيت الأبيض إنه قلق جدا إزاء معلومات حول تحركات قوات روسية في أوكرانيا.
 
وذكر مسؤول أميركي أن بلاده والدول الأوروبية لن تشارك في قمة دول الثماني المقرر انعقادها في روسيا في حال تورطت الأخيرة في تدخل عسكري في أوكرانيا.
 
بدوره أعرب مجلس الأمن الدولي أمس الجمعة عن دعمه لوحدة أوكرانيا وسلامة أراضيها وسيادتها، وشدد على أهمية ضبط النفس من قبل جميع الأطراف السياسية في البلاد.
 
وقالت رئيسة المجلس والمندوبة الدائمة لليتوانيا ريموندا مورمو كايته إن الاجتماع الطارئ الذي عقده المجلس جاء بناء على طلب السفير الدائم لأوكرانيا لدى الأمم المتحدة للنظر في الوضع الحالي في بلاده.
 
فلاديمير بوتين دعا إلى تجنب تصعيد الوضع في أوكرانيا (أسوشيتد برس)
دعوة بوتين
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دعا في وقت سابق الجمعة إلى تجنب تصعيد الوضع في أوكرانيا وإلى عودة سريعة للهدوء في البلاد، فيما انتقد الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش صمت بوتين حيال ما حصل بأوكرانيا، وتلاحقت التطورات بشبه جزيرة القرم بتعزيز مسلحين سيطرتهم على مطار عسكري.
 
وقال الكرملين إن بوتين تحادث هاتفيا مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي بشأن الوضع في أوكرانيا ونقل اهتمامه البالغ بعدم السماح بالتصعيد في أوكرانيا ودعوته إلى تطبيع سريع للأوضاع في البلاد.

ونقل مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن بوتين قوله إن التدريبات العسكرية التي تجري في بلاده كان مخططا لها قبل نشوب الأزمة الأوكرانية، واتفق كاميرون وبوتين على ضرورة نظر المجتمع الدولي في كيفية مساعدة أوكرانيا لمواجهة التحديات الاقتصادية.
 
من جانبه حذّر البيت الأبيض من أن التدخل الروسي بأوكرانيا "سيعمق الأخطاء"، ودعا للحفاظ على وحدة التراب الأوكراني، وذلك في إشارة إلى المخاوف من تبعات التورط الروسي في دعم النزعات الانفصالية في شبه جزيرة القرم التي تسكنها غالبية مؤيدة لروسيا ومعارضة للسلطات الجديدة بأوكرانيا.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه تحدث هاتفيا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "عن مسألة المطارات ومسألة العربات المدرعة ووجود العسكريين في أماكن متعددة".

وأوضح أنه تلقى توضيحات أن هؤلاء "ليسوا ضالعين في أي انتهاك للسيادة ولا ينوون فعل ذلك"، وأشار إلى أن روسيا عبرت عن استعدادها لمساعدة أوكرانيا على تجنب انهيار اقتصادي.

دعم اقتصادي
بدورها تعهدت المستشارة الألمانية لرئيس الوزراء الأوكراني الجديد أرسيني ياتسينيوك بدعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في بلاده.

كما أكد وزراء خارجية ألمانيا وبولندا وفرنسا في بيان مشترك استعداد بلدانهم لدعم الإصلاحات بأوكرانيا ومن بينها تلك المتعلقة بمكافحة الفساد. وطالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير والبولندي رادوسلاف سيكورسكي والفرنسي لوران فابيوس بالالتزام بحقوق الأقليات.

video

وفي شبه جزيرة القرم قالت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء نقلا عن مصدر عسكري إن مسلحين وسعوا سيطرتهم على مطار بيلبيك العسكري اليوم الجمعة وسيطروا على مدرج هبوط وإقلاع الطائرات. ونقلت الوكالة عن المصدر قوله إن نحو 400 رجل قاموا بتعطيل حركة الطائرات بالمطار.

وكانت جماعات مسلحة اقتحمت مطار بيلبيك -وهو أكبر مطار عسكري في القرم- في ساعة مبكرة صباح اليوم، لكنهم كانوا يحرسون أساسا محيط المطار.

وحاصر اليوم أيضا ما لا يقل عن 20 رجلا -يرتدون زي جنود أسطول البحر الأسود الروسي ويحملون بنادق آلية- موقعا لحرس الحدود الأوكراني قرب مدينة سيفاستوبول الساحلية في منطقة القرم.

وطلب البرلمان الأوكراني من موسكو وقف أي تحرك من شأنه تقويض سلامة الأراضي الأوكرانية. وقد نفى الأسطول الروسي في البحر الأسود اقتحام قواته مطار بيلبيك العسكري في القرم.

ظهور يانوكوفيتش
من جانب آخر قال الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش إنه يستغرب "صمت" الرئيس الروسي حيال ما حصل في بلاده، واعتبر أن "روسيا يجب أن تتحرك وهي مرغمة على التحرك"، وأضاف "نظرا لمعرفتي بطبع فلاديمير بوتين أتساءل لماذا هو متحفظ ولماذا يلزم الصمت؟".

وفي أول ظهور له منذ عزله من منصبه قبل نحو أسبوع، قال يانوكوفيتش -في مؤتمر صحفي اليوم الجمعة بمدينة روستوف أون دون بجنوبي روسيا- إن أحدا لم يزحه من السلطة بل اضطر لمغادرة البلاد حفاظا على حياته وحياة عائلته، واتهم مسلحين بنشر العنف وتخريب المنشآت وترويع السكان، واعتذر للمواطنين الأوكرانيين لعدم قدرته على السيطرة على الأمور وإنهاء الأزمة.

يانوكوفيتش طالب بإجراء تحقيق في أعمال العنف التي جرت في أوكرانيا (الأوروبية-أرشيف)

واعتبر يانوكوفيتش أن مجموعة من "القوميين والنازيين" سيطروا على السلطة في بلاده واتهمهم بالترويج للعنف، ورفض الاعتراف بشرعية البرلمان الحالي، وقال إن المحكمة الدستورية الأوكرانية يجري تدميرها وتدمير البلد بأسره.

كما طالب بإجراء تحقيق في أعمال العنف التي جرت في أوكرانيا في الفترة الماضية، ودعا إلى تسليم الأسلحة لوزارة الداخلية وإخلاء المباني الحكومية، ودعا أيضا لإجراء استفتاء عام لإخراج البلاد من أزمتها.

ورغم ذلك، اعتبر يانوكوفيتش أنه من الصعب الخروج من الأزمة الحالية في أوكرانيا، واتهم "السياسة اللامسؤولة" من الغرب بالتسبب في هذه الأزمة التي كانت ستجد طريقها إلى الحل لو التزمت المعارضة بالاتفاق الذي وُقع عليه الأسبوع الماضي. وقال إنه وضع ثقته في الوسطاء الغربيين الذين أسهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق لكنهم خدعوه، على حد تعبيره.

وتعهد الرئيس الأوكراني المعزول بمواصلة ما أسماه "النضال من أجل مستقبل أوكرانيا"، وقال إنه سيعود إلى بلاده فور حصوله على ضمانات بشأن أمنه.

المصدر : الجزيرة + وكالات