دعت واشنطن لإرسال بعثة وساطة إلى منطقة القرم على خلفية اتهامات أوكرانية لموسكو بانتهاك مجالها الجوي الأوكراني، وهو ما تنفيه موسكو وتقول إن تحركاتها العسكرية على أراضي القرم الأوكرانية تتماشى مع اتفاقية بين البلدين.

الولايات المتحدة حذرت من أن أي تدخل عسكري روسي بالقرم سيزعزع الاستقرار في أوكرانيا (الجزيرة)

أعربت وزارة الخارجية الأوكرانية عن احتجاجها لروسيا بسبب خرق المجال الجوي الأوكراني وعدم التقيد باتفاقيات تتعلق بأسطول البحر الأسود الروسي على الأراضي الأوكرانية، وسط تحذير أميركي من أي تدخل عسكري ودعوة إلى إرسال بعثة للوساطة في القرم.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن وزارة الخارجية الأوكرانية إعلانها في بيان أنها أرسلت مذكرة احتجاج إلى روسيا بسبب خرق المجال الجوي الأوكراني، وعدم التقيد بالاتفاقية الموقعة في 28 مايو/أيار 1997. 

وأكدت الوزارة أنها أشارت بشكل منفصل إلى أن أوكرانيا لم تتقدم من روسيا بأي اقتراحات بشأن طلبات تتعلق باستخدام التشكيلات العسكرية التابعة لأسطول البحر الأسود الروسي، في إشارة إلى القوات المتمركزة مؤقتا على أراضي أوكرانيا من أجل توفير النظام العام. 

تشوركين: أي تحرك روسي بالقرم
يتماشى مع الاتفاقية بين البلدين (أسوشيتد برس)

"قوى متشددة"
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن لديها معلومات عن وجود "قوى متشددة" مجهولة تخطط لعمليات ضد وحداتها العسكرية في منطقة القرم، وقد أغلقت السلطات الأوكرانية المجال الجوي في شبه جزيرة القرم أمام الطائرات الروسية.

وأضافت الوزارة أن تلك القوى تخطط لمحاولة نزع سلاح الوحدات العسكرية الأوكرانية في القرم، محذرة من أي عمل من هذا القبيل.

وتابعت الوزارة في بيان على موقعها على الإنترنت أنه إذا ما تمت مثل هذه الأعمال فإن القوات المسلحة الأوكرانية ستعمل وفقا لقوانين أوكرانيا وإجراءات القوات المسلحة الأوكرانية.

وكان مسؤول أوكراني قال أمس الجمعة إن أكثر من ألفي جندي روسي يشاركون في "غزو مسلح" لإقليم القرم بعد أن تم إنزالهم من الجو في سيمفروبول عاصمة الإقليم.

من جهتها، نفت موسكو أي خرق روسي للمجال الجوي الأوكراني، وقالت وزارة الخارجية الروسية إن تحركات المدرعات التابعة للأسطول الروسي في سيمفروبول مطابقة بالكامل للاتفاقيات الروسية الأوكرانية، وهو ما أكده السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي قال إن أي تحركات عسكرية روسية في القرم تتماشى مع الاتفاقية الموقعة بين موسكو وكييف.

وقال للصحفيين "نعمل في إطار هذه الاتفاقية"، مؤكدا أن الحديث عن اعتداء في ظل هذه الاتفاقية "غير مقبول بتاتا".

يشار إلى أن مسلحين موالين لروسيا استولوا صباح الجمعة على مطارين في منطقة القرم الأوكرانية التي تتمتع بحكم ذاتي، في خطوة وصفتها القيادة الجديدة للبلاد بأنها "غزو واحتلال". 

باور أكدت أن بلادها طلبت من مجلس الأمن إرسال بعثة وساطة للقرم (رويترز)

بعثة وساطة
في هذه الأثناء، أعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور أن بلادها طلبت إرسال بعثة دولية للوساطة في قضية شبه جزيرة القرم، داعية روسيا لسحب قواتها من هناك. 

وأشارت إلى أن بلادها تشعر بانزعاج بالغ بسبب تقارير تتحدث عن انتشار عسكري روسي بمناطق في أوكرانيا. 

 وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد حذر أمس الجمعة من أن أي تدخل عسكري بأوكرانيا سيزعزع الاستقرار في تلك البلاد، مؤكدا أن ذلك سيكون له "ثمن". 

وذكر مسؤول أميركي أن بلاده ودولا أوروبية لن تشارك في قمة دول الثماني المقرر انعقادها في روسيا في حال تورطت الأخيرة بتدخل عسكري في أوكرانيا، كجزء من "الثمن" الذي تحدث عنه أوباما.

وقد عقد مجلس الأمن أمس الجمعة اجتماعا طارئا للتعبير عن دعمه لوحدة أوكرانيا وسلامة أراضيها وسيادتها، وشدد على أهمية ضبط النفس من قبل جميع الأطراف السياسية في البلاد. 

وذكر السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك لايل غرانت أن مجلس الأمن "سيجتمع بشكل دوري للبحث في موضوع أوكرانيا بحال استمرت الأزمة"، لكنه لفت إلى أن بعثة الوساطة التي تقترحها واشنطن "لا تتطلب موافقة المجلس". 

وفي ما يتعلق بمصير الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش، فإن مكتب المدعي العام بكييف أكد أنه بدأ اتخاذ خطوات لطلب تسلمه من موسكو بعد أن ظهر في جنوب روسيا، وأعلن تمسكه بأنه لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد.

وكان المدعي العام الأوكراني أصدر مذكرة توقيف في حق يانوكوفيتش بتهمة القتل الجماعي بعد سقوط نحو مائة قتيل في اشتباكات بين الشرطة وقوات الأمن أثناء احتجاجات اندلعت عقب رفض حكومته التوقيع على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات