يعقد مجلس الأمن الدولي مساء السبت اجتماعا طارئا لبحث الوضع في أوكرانيا بعد إجازة مجلس الاتحاد الروسي تدخلا عسكريا بهذا البلد مما ينذر بحرب محتملة. وقد ردت كييف بإعلان التعبئة, في حين أثارت الخطوة الروسية قلقا غربيا.

يعقد مجلس الأمن الدولي مساء السبت اجتماعا طارئا لبحث الوضع في أوكرانيا بعد إجازة مجلس الاتحاد الروسي تدخلا عسكريا بهذا البلد مما ينذر بحرب محتملة. وقد ردت كييف بإعلان الاستنفار والتعبئة, في وقت حذرت عواصم غربية روسيا من المساس بوحدة أوكرانيا.

ويجتمع سفراء الدول الخمس عشرة الأعضاء في نيويورك بدعوة من بريطانيا، وفقا لمصادر دبلوماسية في نيويورك.

وكان المجلس قد عقد الجمعة اجتماعا اتهمت خلاله أوكرانيا جارتها روسيا بالتوغل في أراضيها. ومن المستعبد تماما أن يتخذ المجلس أي إجراء ضد روسيا بما أنها دولة دائمة العضوية وتملك حق النقض (الفيتو).

ويُعقد اجتماع مجلس الأمن بعد ساعات من تصويت مجلس الاتحاد الروسي على طلب تقدم به الرئيس فلاديمير بوتين لنشر قوات روسية بأوكرانيا حيث توجد أقلية مهمة من الروس في جزيرة شبه القرم جنوب البلاد على البحر الأسود وكذلك بالشرق.

وقال الكرملين لاحقا السبت إن حصول بوتين على التفويض لنشر قوات بأوكرانيا لا يعني بالضرورة أنه سيستخدمه. وكانت مصادر متطابقة أكدت سيطرة قوات روسية السبت على منشآت عسكرية بشبه جزيرة القرم حيث يوجد الأسطول الروسي بقاعدة سيفاستوفول البحرية.

وقال مراسل الجزيرة في موسكو زاور شاوج إن الخطوة التي اتخذها بوتين تأتي استجابة لطلب تقدم به رئيس حكومة إقليم القرم سيرغي أكسيونوف لروسيا بتوفير الأمن بالإقليم المتمتع بحكم شبه ذاتي.

وأضاف المراسل أن روسيا بهذه الخطوة تريد إظهار أنها لن تتخلى عن نفوذها ومواطنيها بأوكرانيا.

video

استنفار وتعبئة
في الأثناء, أعلنت الحكومة الأوكرانية حالة الاستنفار القصوى لقواتها العسكرية في إقليم القرم، مع أنه يبدو أن الحكومة المركزية بكييف لا تسيطر على الإقليم. وكانت وزارة الدفاع قد اتهمت في وقت سابق روسيا بغزو الأراضي الأوكرانية.

وبينما عقد مجلس الأمن القومي الأوكراني اجتماعا طارئا بدعوة من الرئيس الانتقالي ألكسندر تورشينوف, دعا السياسي البارز فيتالي كليتشكو إلى التعبئة العامة لمواجهة عملية عسكرية روسية محتملة.

وقد وصفت السلطة الجديدة بكييف التحركات الروسية بأنها استفزاز, واتهمت موسكو بالسعي إلى جر أوكرانيا لمواجهة عسكرية, كما اتهمتها بإرسال ستة آلاف جندي ومروحيات إلى شرق البلاد.

وعلى الأرض في القرم, سيطرت قوات روسية السبت على ثاني مطار عسكري بالإقليم وفقا لمصدر عسكري أوكراني, في حين أعلن مطار سيمفروبول الدولي عن إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات.

وفي الوقت نفسه, أٌعلن عن اتفاق حكومة القرم والأسطول الروسي في البحر الأسود على أن يحرسا معا المقار السيادية بالإقليم.

وقالت مراسلة الجزيرة رانيا الدريدي إن الانتشار العسكري الروسي جاء -على ما يبدو- وفقا لخطة وضعت سلفا بين الروس وحكومة القرم. وكان رئيس حكومة القرم -الذي تصفه كييف بغير الشرعي- أعلن عن إخضاع جميع القوات الأمنية بالإقليم للسلطات المحلية.

وفي شرق أوكرانيا حيث يوجد أيضا عدد كبير من الروس, استولى متظاهرون السبت على مقار حكومية في مدينة خاركيف ورفعوا العلم فوق مبنى البرلمان إثر مظاهرات حاشدة مناهضة للسلطة الجديدة بكييف, بينما أشار مراسل الجزيرة بموسكو إلى تحرك مماثل في مدينتي دونيتسك وأوديسا.

غضب غربي
وردا على التحركات الروسية, يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين اجتماعا طارئا ببروكسل بعد سلسلة من التحذيرات لموسكو صدرت عن دول أوروبية كبرى وكذلك عن الولايات المتحدة.

وقد أجرى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل السبت اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي شويغو بحثا خلاله أزمة أوكرانيا.

وقد نفى مسؤول أميركي ما تردد عن وضع وحدات عسكرية أميركية في وضع استنفار بسبب هذه الأزمة, مؤكدا أن واشنطن تركز على الخيار الدبلوماسي.  

وقد حثت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون موسكو على عدم إرسال قوات إلى أوكرانيا والالتزام بالقانون الدولي, بينما قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن التفويض الصادر عن مجلس الاتحاد الروسي لنشر قوات روسية بأوكرانيا يمثل تهديدا لوحدة أراضي هذا البلد وسيادته.

وبدوره قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن باريس تحث جميع الأطراف على الامتناع عن أي تصرفات يمكن أن تزيد من توتر الأوضاع وتؤثر على وحدة الأراضي الأوكرانية.

كما عبرت ألمانيا وبريطانيا عن قلقها من تلويح روسيا بالقوة, وحثتها على احترام سيادة أوكرانيا ووحدتها. وقد اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن التحركات الروسية تشكل تهديدا خطيرا لسيادة أوكرانيا، وفي الوقت نفسه استدعت الخارجية البريطانية سفير روسيا لإبلاغه هذا الموقف.

من جهته دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير روسيا إلى توضيح نياتها فيما يتعلق بإرسال قوات إلى منطقة القرم، معتبرا أن الوضع أصبح خطيرا جدا.

وكانت واشنطن حذرت موسكو من "كلفة باهظة" لتدخل عسكري محتمل في أوكرانيا, ولوحت بمقاطعة قمة مجموعة الثماني المقرر أن تستضيفها مدينة سوتشي الروسية الصيف المقبل.

المصدر : وكالات,الجزيرة