شهدت حركة الاحتجاجات في شوارع العاصمة التايلندية بانكوك انخفاضا في زخم التعبئة بعد أشهر من ترك الناس أعمالهم لتلبية دعوات المعارضة في التظاهر للمطالبة باستقالة الحكومة، ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه قائد الاحتجاجات الانسحاب من التقاطعات الرئيسية في العاصمة.

سوتيب أكد أن الانسحاب من تقاطعات الطرق الرئيسية لا يعني انتهاء الاحتجاجات (الأوروبية)

أعلن معارضو رئيسة الوزراء التايلندية ينغلاك شيناوات المعتصمون في الشوارع منذ أربعة أشهر أنهم سينسحبون من معظم مواقعهم في بانكوك، ويأتي إعلانهم في وقت ضعفت فيه حالة التعبئة لاحتجاجاتهم.

وأعلن قائد الاحتجاجات سوتيب ثاغسوبان -الذي قاد اتباعه لاحتلال عدة تقاطعات رئيسية في العاصمة التايلندية بانكوك منذ بدء عملية "شل" العاصمة منتصف الشهر الماضي- أنهم سيتجمعون في حديقة لومبيني.

وقال في هذا الصدد "سنعيد فتح جميع التقاطعات اعتبارا من الاثنين، وسنتخذ ساحة واحدة في لومبيني (موقعا للاحتجاج)"، مشيرا إلى أن هذا القرار يهدف إلى تسهيل حركة المرور. إلا أنه شدد على أن ذلك لا يعني نهاية المعركة ضد حكومة رئيسة الوزراء ينغلاك شيناوات.

وأضاف "سنسرع الجهود من أجل التوصل إلى حل في أسرع وقت ممكن خلال شهر مارس/آذار".

وكان مئات الآلاف من المحتجين شاركوا الشهر الماضي في إطلاق عملية "الشلل" إلا أن عددهم قلّ كثيرا ليقتصر حاليا على بضعة آلاف، بعد أن طال أمد الاحتجاج وأصبح يؤثر سلبا على حياة الناس المعيشية.

ويطالب المحتجون باستقالة ينغلاك وابتعادها عن السياسة، ووضع حد لنفوذ شقيقها ثاكسين رئيس الوزراء السابق الذي أطاح به انقلاب عسكري عام 2006 ويعيش منذ ذلك الحين في منفاه الاختياري في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ينغلاك التي تواجه تحقيقا بمزاعم فساد، أكدت رغبة الحكومة في الحوار (الأوروبية)

قتلى وجرحى
ومنذ اندلاع الأزمة الخريف الماضي سقط 23 قتيلا ومئات الجرحى في إطلاق نار أو مواجهات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، ولم تؤد الانتخابات التشريعية التي نُظمت في الثاني من فبراير/شباط الماضي إلى تهدئة التوتر، فقد عرقل المتظاهرون -الذين يريدون استبدال الحكومة بـ "مجلس شعب" غير منتخب- الاقتراع إلى حد كبير، ولم تعلن أية نتائج قبل عمليات اقتراع جزئي جديدة.

ويرمي المعارضون من وراء تعيين مجلس شعب غير منتخب، إلى القيام بإصلاحات على قانون الانتخاب، الذي يضمن شكله الحالي فوز حزب ينغلاك "من أجل تايلند" في أي انتخابات، نظرا للشعبية الواسعة التي يتمتع بها شقيقها ثاكسين وحزبها بين أوساط الفقراء والطبقات العاملة نتيجة السياسات الداعمة لهم التي انتهجها ثاكسين عندما كان في الحكم.

ويعتبر المحتجون -الذين يتكونون من خليط من الملكيين والأرستقراطيين والطبقات الوسطى- أن ثاكسين وحزب "من أجل تايلند" تهديد للنظام الملكي في تايلند، ويطالبون بأن يبتعد هذا النهج السياسي عن الساحة التايلندية. 

مفاوضات مفاجئة
وكان سوتيب أعلن البارحة بشكل مفاجئ دعوة الحكومة لإجراء مفاوضات بعد أن كان يرفض الحديث ويطالب بالاستقالة الكاملة كمطلب حصري.

إلا أن رئيسة الوزراء التي تتواجد خارج العاصمة حفاظا على أمنها، قالت إن الحكومة سعت دوما للحوار ولكن يجب قبل ذلك أن ينسحب المعارضون من الشوارع التي يغلقونها.

يذكر أن ينغلاك في موقف لا تحسد عليه، فإضافة إلى الاحتجاجات العارمة المطالبة باستقالتها، فإنها تواجه تهما بالإهمال، وتجنبت الخميس الماضي المثول شخصيا أمام لجنة مكافحة الفساد للتحقيق في مزاعم فساد وإهمال، وترى اللجنة أن ينغلاك تجاهلت تحذيرات بوجود شبهات فساد في برنامج دعم زراعة وتصدير الأرز الحكومي، الأمر الذي أثر سلبا على بعض مزارعي الأرز.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية