بوتين (يمين) التقى يانوكوفيتش على هامش افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بمدينة سوتشي الروسية (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش مساء الجمعة محادثات على هامش افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة سوتشي الروسية، بينما تشهد أوكرانيا صعوبات اقتصادية متزايدة، ويواصل المناهضون للحكومة احتجاجاتهم حتى تحقيق مطالبهم السياسية.

وأوضح مستشار الرئيس الروسي للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف في تصريحات للصحفيين أن الاجتماع الثنائي عقد خلال مراسم الافتتاح، ورفض ذكر ما نوقش أو ما إذا كان الطرفان قد توصلا إلى أي اتفاقات.

من جهته، قال المتحدث باسم المكتب الإعلامي للرئيس الأوكراني إن الرئيسين "تحدثا في الملعب"، مشيرا إلى أنه لم يحصل أي لقاء ثنائي رسمي، وإلى أن "هذا الأمر لم يكن مقررا في برنامج إقامة يانوكوفيتش في سوتشي".

ولم يتطرق أي من المصدريْن إلى المواضيع التي تم بحثها في هذا اللقاء الذي كان على خلفية الأزمة السياسية التي تشهدها أوكرانيا منذ أكثر من شهرين.

من جهتها، قالت مراسلة الجزيرة في سوتشي رانيا الدريدي إن الضغوطات الروسية على الجانب الأوكراني قد بدأت، مشيرة إلى أن الحراك الأميركي في أوكرانيا لم يعجب روسيا الذي اعتبرته "ابتزازا لكييف".

ونقلت الدريدي تصريحات عن المعارضة الأوكرانية، تشير إلى أن اللقاء كان يهدف بالدرجة الأولى إلى تحديد الشخصية التي ستشغل مركز رئيس الوزراء في أوكرانيا.

أوكرانيا تواجه منذ أكثر من شهرين أزمة
غير مسبوقة 
(أسوشيتد برس)

وكان سيرغي غلازييف مستشار الرئيس الروسي بوتين قد اتهم الولايات المتحدة بتسليح من وصفهم بالمتمردين في أوكرانيا، وحث حكومة كييف على إحباط "محاولة انقلاب"، مهددا بتدخل روسيا للحفاظ على الأمن في الجمهورية السوفياتية السابقة.

تجميد المساعدات
ويأتي هذا الاجتماع عقب قرار موسكو تجميد المساعدات لأوكرانيا إلى أن تعرف من سيحل محل رئيس الوزراء الموالي لروسيا الذي استقال الأسبوع الماضي لتهدئة المحتجين.

وقدمت روسيا هذه المساعدة إلى أوكرانيا بعدما عدل يانوكوفيتش عن توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي لحساب تقارب مع موسكو.

وأعلن الأوروبيون هذا الأسبوع أنهم يعدون لمساعدة اقتصادية لأوكرانيا، لكنهم اعترفوا بأنها لا يمكن أن تعادل ما تقدمه روسيا.

وقالت فيكتوريا نولاند مساعدة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجمعة في كييف "لا أحد سيقدم دعما اقتصاديا -الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي وأوروبا- إلى أوكرانيا ما لم تجر إصلاحات".

وتأتي هذه التطورات عقب لقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس الأوكراني يانوكوفيتش، الذي أعرب عن امتنانه لاهتمام بان بأوكرانيا، مؤكداً أن كييف تنظر باهتمام للمبادرات الأممية الخاصة بتسوية الأزمة السياسية في البلاد.

تحث الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يانوكوفيتش على تشكيل حكومة توافقية تشارك فيها المعارضة للبدء في إصلاحات دستورية واقتصادية من شأنها أن تؤدي إلى تدفق المساعدات المالية الغربية وغيرها إلى البلاد.

وأبدى الرئيس الأوكراني تقديره لما وصفه بالموقف المتوازن للأمين العام الأممي حيال التطورات التي تشهدها أوكرانيا، مشددا على أن الحكومة الأوكرانية ستبذل قصارى جهدها للحؤول دون تصعيد إضافي للنزاع.

تواصل للأزمة
وتواجه أوكرانيا منذ أكثر من شهرين أزمة غير مسبوقة، حيث تتواصل الاحتجاجات التي فجرها في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني تراجع الحكومة الأوكرانية عن اتفاق شراكة كانت على وشك توقيعه مع الاتحاد الأوروبي، واتجاهها إلى الحصول على مساعدات مالية من موسكو، ما أدى إلى سقوط ستة قتلى.

وتحث الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يانوكوفيتش على تشكيل حكومة توافقية تشارك فيها المعارضة للبدء في إصلاحات دستورية واقتصادية من شأنها أن تؤدي إلى تدفق المساعدات المالية الغربية وغيرها من المساعدات إلى البلاد البالغ عدد سكانها 46 مليون نسمة.

إلى ذلك، يواصل محتجون مناهضون للحكومة الاحتجاج وسط كييف اليوم السبت، متعهدين بالبقاء حتى يتم تحقيق مطالبهم السياسية.

ويشترط زعماء المعارضة إجراء تعديلات دستورية في البرلمان، وإصدار قانون عفو، والإفراج عمّن اعتُقلوا خلال هذه الاحتجاجات.

ونقلت رويترز عن أحد المحتجين قوله إن "الناس لا يريدون المغادرة وستزيد أعدادنا (...)، إننا سئمنا من العيش تحت هيمنة موسكو، إنها جاثمة على صدورنا منذ عام 1939 لكننا لن نسلّم أوكرانيا لأحد، نحن هنا حتى النهاية".

المصدر : الجزيرة + وكالات