احتجاجات أوكرانيا بدأت نوفمبر الماضي عقب رفض الرئيس توقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي (أسوشيتد برس)

اتهم سيرغي غلازييف -مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- الولايات المتحدة بتسليح من وصفهم بالمتمردين في أوكرانيا، وحث حكومة كييف على إحباط "محاولة انقلاب"، مهددا بتدخل روسيا للحفاظ على الأمن في الجمهورية السوفياتية السابقة، بينما تعهد الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش بإجراء تعديلات دستورية.

ونقلت وكالة رويترز عن غلازييف -وهو المسؤول عن العلاقات مع أوكرانيا- في تصريحات صحفية أمس الخميس، تأكيده أن "التدخل" الأميركي ينتهك معاهدة أبرمت عام 1994 تضمن واشنطن وموسكو بموجبها أمن وسيادة أوكرانيا، وتلتزمان بالتدخل عندما تنشب صراعات من هذا النوع، وذلك بعدما تخلصت كييف من ترسانتها النووية التي تعود للعصر السوفياتي.

واعتبر المسؤول الروسي أن "ما يقوم به الأميركيون الآن من تدخل سافر ومن جانب واحد في الشؤون الداخلية لأوكرانيا انتهاك واضح لتلك المعاهدة التي تنص على ضمانات جماعية وعمل جماعي".

وكشف غلازييف عن وجود معلومات تفيد بتدريب للمقاتلين داخل أراضي السفارة الأميركية وتسليحهم، وهي تصريحات لم ترد عليها السفارة الأميركية في أوكرانيا.

وأشار المصدر ذاته إلى أن يانوكوفيتش يجب أن يستخدم القوة إذا لزم الأمر لإنهاء حركة الاحتجاج التي وصفها بأنها "محاولة انقلاب على السلطة باستخدام العنف، واحتلال مبان عامة".

وتأتي هذه التصريحات قبل اللقاء المتوقع اليوم الجمعة بين الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي، وهي (التصريحات) من شأنها أن تزيد حدة التوتر مع واشنطن وفي داخل أوكرانيا.

 المعارضة تطالب بالإسراع في إقرار قانون مشترك لتعديلات دستورية تحد من صلاحيات الرئيس (الجزيرة)

أعمال عنف
وتتهم واشنطن -التي حثت يانوكوفيتش على تقاسم السلطة في حكومة وحدة لإنهاء أعمال العنف في الشوارع- روسيا بالضغط على القيادة في كييف لمنع أوكرانيا من الانضمام لاتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي.

وتعود الاحتجاجات الأوكرانية إلى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما رفض الرئيس يانوكوفيتش توقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي واتجه إلى الحصول على مساعدات مالية من موسكو. وأسفرت اشتباكات مع قوات الأمن عن مقتل ستة متظاهرين.

وفي تعليقه على ذلك اعتبر البيت الأبيض أن "الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع كل من الحكومة الأوكرانية والمعارضة للمساعدة على منع تصعيد هذه الأزمة" بحسب وكالة رويترز.

كما أدان البيت الأبيض "استخدام العنف من أي طرف في أوكرانيا"، مضيفا أن على روسيا أن تقتنع بأنه يمكن تحقيق رغبات الشعب الأوكراني في تحقيق قدر أكبر من الديمقراطية وعلاقات أوثق مع أوروبا، عبر "حل وسط".

وتواجه السلطات الأوكرانية ضغوطا خارجية كثيرة كان آخرها دعوة المشرعين الأوروبيين أمس الخميس -في قرار غير ملزم- إلى فرض عقوبات محددة ضد أعضاء في الحكومة الأوكرانية المتورطين في العنف ضد المحتجين.

وفي الوقت ذاته يواجه الرئيس يانوكوفيتش تحذيرات روسية من تغيير موقف كييف تجاه اتفاقيات عقدتها مع موسكو التي أثارت أخيرا الديون الأوكرانية المتعلقة بالغاز الروسي.

يانوكوفيتش التقى أمس المبعوثة الأميركية فيكتوريا نولاند (الفرنسية)

تعديل دستوري
وتأتي هذه التطورات عقب إعلان يانوكوفيتش اعتزامه إجراء تعديل دستوري في القريب العاجل "ضمن إطار حوار" مع المعارضة التي تطالب بالعودة إلى دستور 2004 الذي يتخلى بموجبه الرئيس عن صلاحياته للبرلمان.

وذكر بيان للرئاسة أن يانوكوفيتش أوضح في اجتماعه بالمبعوثة الأميركية فيكتوريا نولاند مساعدة وزير الخارجية الأميركي، أنه من الضروري إجراء التعديلات في إطار احترام الإجراءات القانونية.

كما أعلن الرئيس الأوكراني عن "إجراءات ستتخذ قريبا لتسريع الإفراج" عن متظاهرين اعتقلوا أثناء الصدامات الأخيرة مع قوات الأمن، وفقا لبيان الرئاسة.

في سياق ذي صلة، كشفت محادثة نشرت على موقع "يوتيوب" بين نولاند، والسفير الأميركي في أوكرانيا جيفري بايات، أن نولاند قد قالت لمحدثها "فليذهب الاتحاد الأوروبي إلى الجحيم".

وقد قدمت نولاند وهي أرفع مسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية مهتمة بشؤون القارة الأوروبية، الخميس اعتذاراتها للاتحاد الأوروبي وذلك بعد أن أدلت بتصريحات بدت خالية من الدبلوماسية حيال الاتحاد في شأن الأزمة في أوكرانيا.

وفي التسجيل الذي نشر على يوتيوب ناقشت نولاند وبايات الإستراتيجيات للعمل مع ثلاثة رموز معارضة رئيسية في أوكرانيا هم كليتشكو وأرسيني ياتسينيوك ووزير الاقتصاد السابق أوليه تيانيبوك، وهو زعيم قومي يميني.

وبينت المحادثة ذاتها أن نولاند لا تحبذ وجود زعيم المعارضة الرئيسي فيتالي كليتشكو -الذي كان بطلا سابقا للملاكمة- في الحكومة الجديدة.

ويبدو أن المحادثات المسربة ستتسبب في إحراج للولايات المتحدة وتعزز الاتهامات التي تشير إلى أن المعارضة الأوكرانية يجرى التلاعب بها من قبل واشنطن.

من جهتها، لم تنف المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينفير بساكي صحة المكالمة الهاتفية لكنها رفضت الإدلاء بالمزيد بشأن "محادثة دبلوماسية خاصة"، وقالت إنها لا تملك "تفاصيل مستقلة عن مصدر الفيديو المنشور على يوتيوب".

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد أشارت بساكي بإصبع الاتهام للسلطات الروسية لقيامها بالدعاية لهذا الأمر من خلال نشر التسجيل على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

المصدر : وكالات