إرجاء محاكمة شرطة أتراك متهمين بقتل متظاهر
آخر تحديث: 2014/2/4 الساعة 11:18 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/4 الساعة 11:18 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/3 هـ

إرجاء محاكمة شرطة أتراك متهمين بقتل متظاهر

قرقماز ضرب خلال الاحتجاجات وفقد وعيه 38 يوما قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى (الفرنسية)

أرجأت محكمة في مدينة قيصري وسط تركيا أمس الاثنين محاكمة ثمانية أشخاص بينهم أربعة من عناصر الشرطة متهمين بقتل متظاهر مناوئ للحكومة إلى 12 مايو/أيار، بينما نددت جهات حقوقية بنقل موقع التقاضي 500 كلم بعيدا عن مكان الواقعة.  

ونفى رجال الشرطة الأربعة قتلهم للشاب علي قرقماز (19 عاما) خلال موجة الاحتجاجات ضد الحكومة في يونيو/حزيران 2013.

وأكد قائد دورية عناصر الشرطة المتهمين سوان جيكونار للقاضي أنه كان يحمل هراوته، لكنه لم يعمد إلى أي اعتقال أو ضرب أي أحد، كما أنه لم يكن موجودا هناك لحظة حصول الوقائع.

وتبنى اثنان من زملائه الرواية نفسها رغم مشاهد كاميرات المراقبة التي ارفقت بملف الدعوى. وقال الشرطي حسين أنجين "لم أكن هناك، لا علم لدي بشأن ما حصل، لا أعرف حتى عما تتحدثون".

أما الشرطي الرابع مولود سلدوغان فهو الوحيد الذي أقر بأنه "وجه ركلة صغيرة" للضحية عندما كان على الأرض.

المحاكمة جرت وسط إجراءات أمنية مشددة  (الفرنسية)

تحد
وقد حضرت الجلسة أمل قرقماز والدة الضحية، وتحدت المتهمين الثمانية الذين مثلوا أمام المحكمة الجنائية وهي ترفع صورة لابنها، ووجهت كلامها لهم قائلة "كيف استطعتم أن تقتلوا علي؟ كيف استطعتم ضربه؟ ألا تخجلون من أنفسكم؟".

وطالبت قرقماز هيئة المحكمة بإحقاق "العدالة" لابنها وتابعت قائلة "لقد أرسلت علي لتلقي الدراسة في أسكيشهير وأعيد لي في نعش، نحن هنا للمطالبة بالعدالة ولا شيء غير العدالة".

وبعد مداولات استمرت أكثر من 14 ساعة، أرجأ القاضي الجلسة إلى 12 مايو/أيار المقبل.

وجرت المحاكمة وسط ترتيبات أمنية مشددة حولت مبنى المحكمة إلى ما يشبه قلعة حصينة، بينما منعت حكومة قيصري بشكل بات أي تجمع في المدينة "لأسباب أمنية".

وانتشر حوالى ألفي شرطي مجهزين بخراطيم المياه في محيط قصر العدل لاحتواء مئات الاشخاص الذين جاؤوا يعبرون عن تضامنهم مع الضحية في هذه القضية التي يعتبرها معارضو الحكومة رمزا للقوة المفرطة التي واجهت بها حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان المتظاهرين المناوئين لها العام المنصرم.

وكان بين مئات المتظاهرين حوالى 300 محام جاؤوا لدعم شقيق الضحية وهو من زملائهم، ورفعوا لافتات كتب عليها "العدالة من أجل علي إسماعيل قرقماز".

الوقائع
وتعود وقائع القضية إلى الثاني من يونيو/حزيران الماضي، حيث تعرض قرقماز لضرب مبرح على يد مجموعة من الأشخاص بينما كان يحاول الهروب من هجوم للشرطة أثناء مظاهرة تطالب باستقالة أردوغان في مدينة أسكيشهير الجامعية الكبرى في غربي تركيا.

وأصيب الطالب بجروح بالغة ونزيف في الدماغ وفارق الحياة في العاشر من يوليو/تموز بعد غيبوبة استمرت 38 يوما.

السلطات حاولت السيطرة على القضاء من خلال نقل مكان المحاكمة إلى مسافة أكثر من 500 كلم من موقع حصول الوقائع

وصورت كاميرات مراقبة المتهمين الثمانية وبينهم أربعة شرطة باللباس المدني، وهم ينهالون بالضرب على الشاب المطروح أرضا بعصي بيسبول وهراوات.

ونددت أطراف الحق المدني بنقل المحاكمة إلى مسافة أكثر من 500 كلم من موقع حصول الوقائع، مشددة على البعد "السياسي" للملف.

وأعلن أوزغور أونغيل -أحد المحامين الخمسين عن عائلة الضحية- أمام الصحافيين أن السلطات حاولت السيطرة على القضاء من خلال نقل مكان المحاكمة، مشددا على ضرورة أن تأخذ العدالة مجراها.

وقال أحد زملائه إيهان أردوغان "لا يمكن فصل هذا الحادث عن مظاهرات غيزي، السلطة تخشى أن تفقد شرعيتها الدستورية وأمرت بقمع مكثف من قبل قوات حفظ النظام".

وقضية قرقماز هي من الملفات القضائية النادرة التي تفتح بحق قوات الأمن التركية بعد حملة احتجاجات يونيو/حزيران 2013.

المصدر : الفرنسية