الكوريون الذين انفصلوا عن عائلاتهم تقدم بهم العمر وما زالوا يجهلون مصير أقاربهم (الفرنسية)

حققت الكوريتان تقدما في مساعيهما لاستئناف محادثات لم شمل العائلات الكورية التي شتتها تقسيم شبه الجزيرة الكورية بعد حرب دامت ثلاث سنوات دعمت فيها الولايات المتحدة الجنوب الذي أصبح كوريا الجنوبية، بينما دعم الاتحاد السوفياتي السابق الطرف الشمالي الذي أصبح كوريا الشمالية.

واتفق الطرفان -بعد أخذ ورد لمدة طويلة- على استئناف المحادثات يوم الأربعاء القادم في قرية بانمونجن الواقعة في الشريط الحدودي الخاضع للهدنة بين كوريا الشمالية والجنوبية، والتي شهدت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب الكورية.

وكانت الحرب الكورية التي استعرت بين عامي 1950-1953 قد أدت إلى تشتت بعض العوائل حيث أصبح جزء منها في الطرف الشمالي الذي تحالف مع الاتحاد السوفياتي واتخذ الشيوعية منهجا له، والجزء الآخر في الطرف الجنوبي الذي تحالف مع الولايات المتحدة واتبع الرأسمالية واقتصاد السوق. ونظرا للاختلاف الجوهري في العقيدة بين الكوريتين فإن القطيعة والندية سادت علاقاتهما طوال العقود الستة الماضية، الأمر الذي أدى إلى تعذر لم شمل العوائل الكورية التي شتتتها الحرب.

وعلّق المتحدث باسم وزارة الوحدة في العاصمة الكورية الجنوبية على مبادرة كوريا الشمالية بطلب استئناف المحادثات بالقول "نرحب بمبادرة الشمال حيث بادر أخيرا ببدء محادثات لم الشمل".

وأضاف كيم وي-دو في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين "نظرا لأهمية الموضوع من حيث الوقت، سوف نقوم بالترتيبات اللازمة لعقد المحادثات بأسرع وقت ممكن".

برنامج لم الشمل بدأ عام 2000، ولكن لم يتجاوز عدد الكوريين الذين التقوا أسرهم منذ ذلك الحين 17 ألف شخص بينما يقدر عدد العوائل المشتتة بالملايين

انعدام الاتصالات
جدير بالذكر أن معظم أولئك الذين شهدوا عملية تقسيم شبه الجزيرة الكورية وعانوا من تشتت عوائلهم قبل ستين عاما لم يعودوا على قيد الحياة، أو أنهم في عمر متقدم وحرج.

ونظرا لانعدام الاتصالات الهاتفية والخدمة البريدية بين شطري الجزيرة الكورية طوال العقود الستة الماضية، فإن العوائل المتضررة لا تعرف إلى اليوم ما حلّ بأبنائها إبان الحرب.

وكان برنامج لم الشمل قد بدء عام 2000، حيث عقدت قمة تاريخية بين الكوريتين ولكن البرنامج لم ينتج عنه إلى الآن سوى لم شمل مؤقت لبعض العوائل وبشكل عشوائي لا يستند إلى جداول منظمة. ولم يتجاوز عدد الكوريين الذين التقوا أسرهم خلال الثلاث عشرة سنة الأخيرة 17 ألف شخص بينما يقدر عدد العوائل المشتتة بالملايين.

وقد شهدت الفترة الماضية إلغاء كوريا الشمالية لعدة مناسبات للم الشمل وعلّلتها بوجود تصرفات عدائية تجاهها من الجارة الجنوبية، ويخاف بعض المحللين أن تقوم بيونغ يانغ بالشيء نفسه هذه المرة، حيث تعقد المحادثات قبيل مناورات كورية جنوبية أميركية مرتقبة.

وقال المحلل السياسي في مركز الأمن القومي بالعاصمة سول "أخشى أن تفشل جهود لم الشمل برمتها".

من جهة أخرى، تصاعدت اقتراحات من عدة مراقبين مهتمين بهذا الشأن في كوريا الجنوبية، بتحذير العوائل من رفع سقف توقعاتهم وآمالهم، وقال المحلل في مركز كوريا للوحدة الوطنية جيونغ يونغ-تاي "عليهم (العوائل المتضررة) أن يتحلوا بالصبر، نظرا لوجود عوائق مرجح حدوثها إذا أخذنا تاريخ الشمال في هذا المجال بالحسبان".

واتهم جيونغ كوريا الشمالية باتخاذ قضية لم شمل العوائل الكورية كذريعة لتقوية مركزها في مواجهاتها المستمرة مع الجارة الجنوبية والولايات المتحدة.

المصدر : الفرنسية