تراجعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن نشر تقرير عن إيران كان يتوقع أن يكشف المزيد من الأبحاث التي قامت بها طهران في إطار برنامجها النووي. وساهم تحسن العلاقة بين طهران والدول الغربية في اتخاذ الوكالة الذرية لهذا القرار.

الوكالة الذرية تراجعت عن نشر التقرير الذي كان سيزيد المخاوف بشأن برنامج إيران النووي (الفرنسية-أرشيف)
قالت مصادر إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت تنوي إصدار تقرير عن إيران كان يحتمل أن يكشف المزيد من أبحاث طهران التي يشتبه في أن الغرض منها صنع قنبلة نووية، غير أن الوكالة أحجمت عن نشر التقرير بعد تحسن العلاقات بين إيران والدول الغربية.

وكان مقررا إعداد هذا التقرير العام الماضي، وكان إصداره سيغضب إيران ويعقد المساعي الرامية إلى تسوية نزاع بدأ قبل نحو عشر سنوات بسبب برنامجها النووي، وهي المساعي التي تسارعت وتيرتها عقب تولي الرئيس الجديد حسن روحاني منصبه في أغسطس/آب الماضي.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر -رفضت الكشف عن هويتها- قولها إن الوكالة الذرية تخلت عن فكرة إصدار تقرير جديد على الأقل في الوقت الراهن، وتوقعت المصادر أن التقرير كان سيزيد المخاوف بشأن أنشطة إيران النووي.

وبينما لم يصدر تعقيب فوري من الوكالة الذرية، أكد مصدر أن إسرائيل قد تكون الدولة الوحيدة التي ستنتقد المنظمة الدولية لعدم إصدارها هذا التقرير.

ويثير قرار عدم إصدار التقرير الجديد تساؤلات عن المعلومات التي جمعتها الوكالة الذرية في العامين الماضيين بشأن ما تصفه بالأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامج إيران النووي.

وأشارت المصادر إلى أن المعلومات الأحدث تضمنت تفاصيل إضافية عن أبحاث وتجارب مزعومة سبقت تغطيتها في تقرير صدر عام 2011. وأكد مصدر أنه لو صدر التقرير الجديد لتضمن "معلومات محدثة عن الأبعاد العسكرية المحتملة"، وهو ما كان يمكن أن يعزز المخاوف الغربية.

وقالت هذه المصادر إن التقرير الذي امتنعت الوكالة عن نشره ربما كان سيرقى إلى مراجعة أوسع للملف النووي الإيراني ويشمل الأبعاد العسكرية المحتملة وقضايا أخرى معلقة.

تقرير 2011
وكان التقرير الذي أصدرته الوكالة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 قد تحدث عن معلومات تشير إلى نشاط سابق في إيران يمكن استخدامه لتطوير سلاح نووي، متهما طهران باختبار متفجرات وإجراء أبحاث على ما يصفه خبراء بأنه جهاز تفجير لقنبلة ذرية. وقالت الوكالة إنها حصلت على مزيد من المعلومات التي تؤيد هذا التحليل بعد صدور التقرير.

وتقول الوكالة الذرية إن المعلومات الواردة في ملف 2011 والتي تضمنها ملحق لتقرير فصلي أوسع، جاءت من دول أعضاء يعتقد أن منها قوى غربية وإسرائيل، بالإضافة إلى جهود خاصة بالوكالة.

طهران ترفض الاتهامات الموجهة إليها
وتؤكد على سلمية برنامجها النووي (غيتي)

ورفضت ايران هذه الاتهامات. وساعد ذلك التقرير القوى الغربية على تصعيد عقوباتها على إيران، بما في ذلك حظر أوروبي فرض على مبيعات النفط عام 2012.
   
وتحقق الوكالة منذ عدة سنوات في اتهامات بأن ايران ربما تكون قد نسقت مساعي لتخصيب اليورانيوم واختبار متفجرات وتعديل قمع صاروخ بحيث يصبح رأسا نوويا. وتقول إيران إن هذه المزاعم لا أساس لها وملفقة.
   
وفي محادثات متابعة يومي 8 و9 فبراير/شباط الحالي وافقت إيران للمرة الأولى على معالجة إحدى المسائل الكثيرة الخاصة بالأبعاد العسكرية المحتملة في تقرير 2011 وتتعلق بمفجرات يمكن أن يكون لها استخدامات مدنية وعسكرية.

ويقول دبلوماسيون غربيون وخبراء نوويون إن الوكالة الذرية تحتاج إلى استكمال التحقيق للتأكد مما حدث، وتقديم تأكيدات على أن أي عمل لتصنيع سلاح نووي قد توقف. وأشار هؤلاء إلى أن توضيح ذلك مهم أيضا للقدرة على تحديد المدة الزمنية التي تحتاجها إيران لتصنيع سلاح نووي إذا ما قررت ذلك. 

ومع تحسن علاقاتها مع الغرب بوتيرة سريعة، أبرمت إيران اتفاقا نوويا مؤقتا مع القوى العالمية الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي شجبته إسرائيل ووصفته بأنه "خطأ تاريخي" لأنه لم يفرض على إيران تفكيك مواقع تخصيب اليورانيوم.

وتأمل إيران والقوى العالمية التوصل إلى اتفاق نهائي قبل يوليو/تموز المقبل موعد انتهاء أجل الاتفاق المؤقت، لكن الجميع يسلم بأن هذه المهمة صعبة للغاية.

المصدر : رويترز