أكدت روسيا اليوم الخميس أنها ستدافع عن حقوق مواطنيها بالساحة الدولية، وقد أعلنت حالة التأهب القتالية بالتزامن مع سيطرة مؤيديها بشبه جزيرة القرم الأوكرانية على مقري الحكومة والبرلمان، في حين حذرت كييف وواشنطن من أي تحرك عسكري.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها وضعت مقاتلاتها على الحدود مع أوكرانيا في حالة تأهب، وسط تحذير أوكراني وأميركي من أي تحرك عسكري روسي، ولا سيما بعد سيطرة مسلحين من أصول روسية على مبني الحكومة والبرلمان في شبه جزيرة القرم جنوبي البلاد.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزارة الدفاع  الروسية قولها في بيان اليوم الخميس إنها وضعت المقاتلات على الحدود الغربية في حالة التأهب القتالي.

وأشار البيان إلى أن المقاتلات تقوم بدوريات مستمرة في المناطق الحدودية منذ لحظة تلقي الإشارة بإعلان حالة التأهب القصوى.

وبدورها، أكدت الخارجية الروسية أيضا أن موسكو ستدافع عن حقوق المواطنين الروس في القرم "بلا هوادة".

وقالت الوزارة -عبر حسابها على موقع تويتر- إنها ستستمر في الدفاع عن حقوق مواطنيها بالساحة الدولية و"سترد بقوة حين تتعرض هذه الحقوق للانتهاك" مشيرة إلى أن "انتهاكات" حقوق الإنسان بأوكرانيا مبعث قلق، وفق تعبير البيان.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر أمس الأربعاء بإجراء عملية تفقد مفاجئة للقوات في المناطق العسكرية بالغرب والوسط القريبة من أوكرانيا، للتأكد من جهوزيتها للقتال.

وقال مدير مكتب الجزيرة بموسكو زاور شوج إن إعلان التأهب الروسي والاستعانة بـ150 ألف جندي ومائتي طائرة وثمانين سفينة والسلاح الفضائي يدل على رغبة موسكو في استعراض العضلات أمام الغرب، وكل من يدعم السلطات الجديدة في كييف.

ولكن المراسل أشار إلى أن المراقبين يستبعدون تدخل روسيا عسكريا لأسباب كثيرة، منها أن أوكرانيا تتمتع بقوة عسكرية لا يستهان بها في المنطقة.

معارضو السلطات الجديدة بكييف يرفعون علم روسيا على البرلمان بالقرم (رويترز)

تحذير وتأهب أوكراني
وردا على إعلان التأهب الروسي، استدعت كييف القائم بالأعمال الروسي وطلبت منه احترام سلامة الأراضي الأوكرانية.

وحذر الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف موسكو من أيّ اعتداء عسكري في شبه جزيرة القرم، وقال أمام البرلمان إن أي تحرك لجنود البحرية الروسية سيعد عدوانا عسكريا.

من جانبه، أعلن وزير الداخلية الأوكراني بالوكالة أرسين أفاكوف عن رفع حالة التأهب بين صفوف القوات الأمنية جميعها بمدينة سيمفروبل بشبه جزيرة القرم جنوبي البلاد، بعد سيطرة مسلحين على مقري البرلمان والحكومة اليوم الخميس.

وكانت مراسلة الجزيرة رانيا الدريدي قالت في وقت سابق إن قوات الشرطة حاصرت المقرين، ومنعت المواطنين من الدخول والخروج إلى المبنيين.

ونقلت عن رئيس الحكومة المحلية تأكيده أهمية احتواء الأزمة، وأن المسلحين لم يفصحوا حتى الآن عن مطالبهم.

وجرت أمس الأربعاء مواجهات بين انفصاليين مؤيدين لروسيا وتتار من السكان يؤيدون القيادة الجديدة بأوكرانيا.

بوتين أعلن الأربعاء عملية تفقد جهوزية قواته القتالية (أسوشيتد برس)

تحذير أميركي
وفي هذا السياق، دعا البيت الأيض كل اللاعبين الخارجيين إلى احترام سيادة أوكرانيا والامتناع عن أي كلام أو أفعال "استفزازية" واستخدام نفوذهم لدعم الوحدة والسلام في ذلك البلد.

وقال في بيان إن الولايات المتحدة تدعم عمل القادة الأوكرانيين على تشكيل حكومة شاملة ومتعددة الأطراف تمثل كل الشعب الأوكراني، بينما يستعدون لانتخابات في مايو/أيار، واستعادة النظام والاستقرار والوحدة بالبلاد.

وأكد بيان البيت الأبيض أن واشنطن ستعمل مع المجتمع الدولي لبناء حزمة مساعدة اقتصادية ترتبط بمدى تقدم كييف في التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة.

وفي تصريحات سابقة له، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن على روسيا أن تكون "حذرة جداً" في قراراتها بشأن أوكرانيا وأن تحافظ على التزامها باحترام سيادة هذا البلد.

واعتبر كيري في وقت سابق أن أي تدخل عسكري روسي في أوكرانيا، سيكون "خطأ فادحا".

وكان مجلس "الميدان" -الذي يجمع قادة المعارضة الأوكرانية السياسيين وجمعيات المجتمع المدني-أعلن مساء الأربعاء تعيين أرسيني ياتسنيوك الأوروبي التوجه رئيسا للوزراء.

حماية روسية
وفي تطور آخر، نسبت وكالة أنباء روسية إلى مصدر بالسلطات الروسية قوله اليوم الخميس إن بلاده وافقت على ضمان السلامة الشخصية لرئيس أوكرانيا المعزول فيكتور يانوكوفيتش الذي قال اليوم الخميس إنه لايزال الرئيس الشرعي للبلاد.

وكان المدعي العام بالوكالة أعلن أنه تم إصدار مذكرة توقيف دولية بحق يانوكوفيتش الملاحق بتهم "عمليات قتل جماعية" وفق وصف المدعي العام.

المصدر : الجزيرة + وكالات