كلف البرلمان الأوكراني وزير الاقتصاد السابق أرسني ياتسينيوك بتشكيل حكومة ائتلافية، بينما قالت السلطات الروسية إنها وافقت على طلب ضمان السلامة الشخصية للرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش الذي قال إنه لا يزال يعتبر نفسه رئيسا للبلاد.

أرسني ياتسينيوك تولى مهمة تشكيل حكومة ائتلافية بأوكرانيا وأقر بأن الوضع في البلاد خطير (الأوروبية)

أقر البرلمان الأوكراني تشكيل حكومة ائتلافية وكلف وزير الاقتصاد السابق أرسني ياتسينيوك برئاستها، بينما وافقت السلطات الروسية على طلب ضمان السلامة الشخصية للرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش الذي قال إنه لا يزال يعتبر نفسه رئيسا للبلاد.

وكان مجلس "الميدان" -الذي يجمع قادة المعارضة الأوكرانية السياسيين وجمعيات المجتمع المدني-أعلن مساء الأربعاء تعيين ياتسينيوك الأوروبي التوجه رئيسا للوزراء.

وأقر ياتسينيوك الذي كان يتحدث في البرلمان اليوم الخميس قبل تعيينه رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية، بأن الوضع في البلاد خطير، ولا يوجد بديل سوى اتخاذ "إجراءات استثنائية لن تحظى بشعبية"، واتهم حكومة الرئيس المعزول بتجريد خزائن الدولة من الأموال، وقال إن القروض التي تلقتها وتبلغ 37 مليار دولار اختفت.

وأضاف ياتسينيوك أنه في السنوات الثلاث الأخيرة خرج مبلغ 70 مليار دولار من النظام المالي الأوكراني إلى حسابات في الخارج، وأن 37 مليار دولار من القروض التي تم تلقيها اختفت في
اتجاه غير معروف.

وقد بادر الرئيس المعزول يانوكوفيتش إلى انتقاد ذلك التطور السياسي، ونقلت ثلاث وكالات أنباء روسية عنه تصريحات قال فيها إنه لا يزال يعتبر نفسه رئيسا لأوكرانيا.

وأضاف يانوكوفيتش الذي اختفى عن الأنظار منذ 22 فبراير/شباط الجاري ولا يعرف مكان وجوده بالتحديد، أن قرارات البرلمان بشأن إقالته وتشكيل حكومة انتقالية قرارات غير شرعية، وطلب من موسكو ضمان سلامته الشخصية في مواجهة من وصفهم بالمتطرفين.

ونسبت وكالة أنباء روسية إلى مصدر بالسلطات الروسية قوله اليوم إن بلاده وافقت على ضمان السلامة الشخصية ليانوكوفيتش. وكان المدعي العام الأوكراني بالوكالة أعلن أنه تم إصدار مذكرة توقيف دولية بحق يانوكوفيتش الملاحق بتهم "عمليات قتل جماعية" وفق وصف المدعي العام.

بوتين أمر أمس بعملية تفقد مفاجئة
لقواته بلاده قرب أوكرانيا
(أسوشيتد برس)

تأهب روسي
وفي التداعيات الإقليمية للأزمة الأوكرانية أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها وضعت مقاتلاتها على الحدود مع أوكرانيا في حالة تأهب، وسط تحذير أوكراني وأميركي من أي تحرك عسكري روسي، ولا سيما بعد سيطرة مسلحين من أصول روسية على مبنى الحكومة والبرلمان في شبه جزيرة القرم جنوبي البلاد.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها في بيان اليوم إنها وضعت المقاتلات على الحدود الغربية في حالة التأهب القتالي.

وأشار البيان إلى أن المقاتلات تقوم بدوريات مستمرة في المناطق الحدودية منذ لحظة تلقي الإشارة بإعلان حالة التأهب القصوى. وبدورها، أكدت الخارجية الروسية أن موسكو ستدافع عن حقوق المواطنين الروس في القرم "بلا هوادة".

وقالت الوزارة -عبر حسابها على موقع تويتر- إنها ستستمر في الدفاع عن حقوق مواطنيها بالساحة الدولية و"سترد بقوة حين تتعرض هذه الحقوق للانتهاك"، مشيرة إلى أن "انتهاكات" حقوق الإنسان بأوكرانيا مبعث قلق، وفق تعبير البيان.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر أمس بإجراء عملية تفقد مفاجئة للقوات في المناطق العسكرية بالغرب والوسط القريبة من أوكرانيا، للتأكد من جهوزيتها للقتال.

وقال مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شوج إن إعلان التأهب الروسي والاستعانة بـ150 ألف جندي ومائتي طائرة وثمانين سفينة يدل على رغبة موسكو في استعراض العضلات أمام الغرب، وكل من يدعم السلطات الجديدة في كييف.

ولكن المراسل أشار إلى أن المراقبين يستبعدون تدخل روسيا عسكريا لأسباب كثيرة، منها أن أوكرانيا تتمتع بقوة عسكرية لا يستهان بها في المنطقة.

معارضو السلطات الجديدة بكييف
يرفعون علم روسيا على البرلمان بالقرم (رويترز)

تحذير وتأهب أوكراني
وردا على إعلان التأهب الروسي، استدعت كييف القائم بالأعمال الروسي وطلبت منه احترام سلامة الأراضي الأوكرانية.

وحذر الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف موسكو من أيّ اعتداء عسكري في شبه جزيرة القرم، وقال أمام البرلمان إن أي تحرك لجنود البحرية الروسية سيعد عدوانا عسكريا.

من جانبه، أعلن وزير الداخلية الأوكراني بالوكالة أرسين أفاكوف عن رفع حالة التأهب بين صفوف القوات الأمنية جميعها في مدينة سيمفروبل بشبه جزيرة القرم، بعد سيطرة مسلحين على مقري البرلمان والحكومة اليوم.

وكانت مراسلة الجزيرة رانيا الدريدي قالت في وقت سابق إن قوات الشرطة حاصرت المقرين ومنعت المواطنين من دخولهما أو الخروج منهما. ونقلت عن رئيس الحكومة المحلية تأكيده على أهمية احتواء الأزمة، وأن المسلحين لم يفصحوا حتى الآن عن مطالبهم.

وجرت أمس الأربعاء مواجهات بين انفصاليين مؤيدين لروسيا وتتار من السكان يؤيدون القيادة الجديدة في أوكرانيا.

تحذير أميركي
وفي هذا السياق، دعا البيت الأبيض كل اللاعبين الخارجيين إلى احترام سيادة أوكرانيا والامتناع عن أي كلام أو أفعال "استفزازية"، واستخدام نفوذهم لدعم الوحدة والسلام في ذلك البلد.

وقال في بيان إن الولايات المتحدة تدعم عمل القادة الأوكرانيين على تشكيل حكومة شاملة ومتعددة الأطراف تمثل كل الشعب الأوكراني، بينما يستعدون لانتخابات في مايو/أيار المقبل، واستعادة النظام والاستقرار والوحدة في البلاد.

وأكد البيان أن واشنطن ستعمل مع المجتمع الدولي لبناء حزمة مساعدات اقتصادية ترتبط بمدى تقدم كييف في التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة.

وفي تصريحات سابقة له، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن على روسيا أن تكون "حذرة جداً" في قراراتها بشأن أوكرانيا، وأن تحافظ على التزامها باحترام سيادة هذا البلد.

واعتبر كيري في وقت سابق أن أي تدخل عسكري روسي في أوكرانيا، سيكون "خطأ فادحا".

المصدر : الجزيرة + وكالات