تنطلق اليوم في فنزويلا فعاليات مؤتمر حوار وطني دعا له رئيس البلاد نيكولاس مادورو وتشارك فيه كافة التيارات الاجتماعية والسياسية والنقابية، باستثناء أبرز شخصية معارضة في البلاد. وتسعى الرئاسة من خلال هذه الخطوة إلى احتواء الاحتجاجات المتواصلة منذ ثلاثة أسابيع.

يطلق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اليوم الأربعاء حوارا وطنيا يتوقع أن تشارك فيه كافة التيارات الاجتماعية والسياسية والنقابية والدينية، في خطوة لاحتواء حركة الاحتجاج التي تشهدها البلاد منذ ثلاثة أسابيع تخللتها أعمال عنف وسقط فيها عدد من القتلى.

وتزامنا مع ذلك المؤتمر، ينتظر أن يحتشد عشرات الآلاف من مؤيدي الرئيس مادورو للتعبير عن دعمهم لسياساته. وفي المقابل دعت المعارضة إلى مظاهرة مضادة احتجاجا على ما تراه فشلا حكوميا في معالجة الجريمة ونقص المواد الغذائية وارتفاع نسب التضخم.

ويعلق مادورو آمالا عريضة على هذا المؤتمر من أجل التوصل إلى اتفاقات كبرى رغم عدم مشاركة الشخصية المعارضة الأبرز إنريكي كابريليس المرشح الخاسر خلال الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان الماضي، حيث برر قراره بما أسماه "أكاذيب" الرئيس وقمع الشرطة للمتظاهرين.

ويأتي هذا المؤتمر بعد مسيرة جديدة دعا إليها الطلاب الفنزويليون أمس الثلاثاء لكنها لم تحشد أعدادا كبرى، مما يدل على تلاشي حركة الاحتجاج بعد ثلاثة أسابيع رغم أن الصدامات مع قوات الأمن تواصلت. ومنذ بدء حركة الاحتجاج قتل 14 شخصا -بينهم ثمانية على الأقل بالرصاص- وجرح 140 آخرون.

وتعيش العاصمة كراكاس ومختلف مدن فنزويلا على وقع احتقان سياسي واجتماعي، باطنه خلافات طبقية وأيدولوجية عميقة، وظاهره مطالب اجتماعية مشروعة، خاصة بعد أن تحول النقص في المواد الغذائية وارتفاع معدلات الجريمة إلى وضع لا يطاق في نظر المحتجين.

ويطالب المتظاهرون أيضا بالإفراج عن أشخاص اعتقلوا خلال هذه المظاهرات، بينهم ليوبولدو لوبيز المحتجز منذ أسبوع والمتهم بالتحريض على العنف.

الرئيس نيكولاس مادورو يعوّل على
الحوار الوطني لاحتواء الاحتجاجات
(الفرنسية)

تداعيات دولية
وأمام "القلق" الذي عبرت عنه واشنطن بشأن ما يجري في فنزويلا، أعلن مادورو عن إرسال سفير إلى الولايات المتحدة سريعا، بينما لم يتبادل البلدان السفراء منذ العام 2010، وكان التمثيل يقتصر على مستوى قائم بالأعمال.

ومما يدل على توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أن الولايات المتحدة طردت أمس ثلاثة دبلوماسيين فنزويليين ردا على طرد ثلاثة موظفين من القنصلية الأميركية في كراكاس الأسبوع الفائت.

وهذا التدبير كان متوقعا منذ أسبوع بعدما عمدت فنزويلا إلى طرد ثلاثة دبلوماسيين أميركيين اتهمتهم بدعم المتظاهرين المناهضين للحكومة، في حين اعتبرت واشنطن أن هذه الاتهامات "كاذبة ولا أساس لها".

وخلال أسبوع، ارتفعت وتيرة التوتر بين البلدين وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن العنف بحق المتظاهرين الفنزويليين "مرفوض"، الأمر الذي اعتبرته كراكاس "تدخلا سافرا" في شؤونها الداخلية.

وفي تداعيات دولية أخرى للأزمة في فنزويلا، وجه البابا فرانشيسكو نداء إلى المسؤولين السياسيين والشعب الفنزويلي الكاثوليكي بغالبيته من أجل "تغليب الغفران المتبادل والحوار الصادق".

وقال البابا "آمل أن تتوقف أعمال العنف والعدائية بأسرع وقت ممكن، وأن يعمل كل الشعب الفنزويلي بدءا بالمسؤولين السياسيين والمؤسسات من أجل تشجيع المصالحة الوطنية".

المصدر : وكالات